وضع استطلاع الرأي الذي أجرته شبكة «الباروميتر العربي» واقع الحال بنسب واضحة وأرقام مبنية على أسس علمية تحت مجهر الحقيقة كاملة، بكشف ارتفاع الثقة في رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان وزيادة نسبة الرضا عن الأداء الحكومي، لتعكس هذه النسب واقعا ملموسا يعيشه المواطنون من أداء حكومي يوجّه به ويتابعه رئيس الوزراء برؤى تحمل نهج العمل الميداني والالتزام بمسارات الإصلاح والتوسع بالخدمات والاهتمام بالشباب وتوفير فرص العمل، وزيادة الاستثمارات، وغيرها من واقع حكومي بات المواطن يعيشه يوميا.
استطلاع الرأي الذي أجرته شبكة «الباروميتر العربي» أكد المؤكد، بأن استعرض المنجزات الحكومية التي يعيشها المواطنون بشكل يومي، وارتفاع الثقة في رئيس الوزراء وزيادة نسبة الرضا عن الأداء الحكومي العام، وما هذه النسب سوى ترجمة الواقع بنسب وأرقام، فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي، والثقة بالحكومة والخدمات العامة، إضافة لاستمرار القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بتصدر المؤسسات الأكثر ثقة لدى المواطنين.
وفي متابعة خاصة لـ»الدستور» اتفقت الآراء على أهمية نتائج الاستطلاع، ودلالاتها التي تستحق أن تُقرأ ليس فقط من زاوية ارتفاع نسب الثقة، وإنما باعتبارها مؤشراً مهماً على طبيعة العلاقة بين المواطن والحكومة، وعلى مستوى وعي المواطن الأردني بما تمر به المملكة والمنطقة والعالم من حولنا.
أبو فارس: رهان على المشاريع الكبيرة
مساعد رئيس مجلس الأعيان الدكتور زهير أبو فارس قال إن الاستطلاع مهم جدا لمعرفة مزاج المواطنين، وإنه كشف أن الوضع الاقتصادي ما زال يشكل أهمية للمواطنين، وأن هناك أملا لدى المواطنين بتحسن الأوضاع والرهان على المشاريع الكبيرة التي تقوم بها الحكومة دعما للاقتصاد.
وأضاف الدكتور أبو فارس: كشف الاستطلاع ارتياحا لشخص رئيس الوزراء وجهوده الميدانية وتوجيهاته ونشاطاته الميدانية، وحجم الإنجازات، بزيادة الثقة برئيس الوزراء، إضافة لكون ذلك يحمله ثقلا خلال المرحلة القادمة لا سيما الحديث عن أمل بتحسن ملموس للوضع الاقتصادي خلال العامين المقبلين.
ولفت الدكتور أبو فارس إلى أن كافة الاستطلاعات تؤكد ما يمثل كافة المواطنين متمثلا في الثقة الهائلة التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية والعسكرية، ويبدو واضحا في الاستطلاع أن نسبة الثقة تكون أكثر باستمرار، فيما بدا واضحا أن البرلمان ما زال يحظى بذات النظرة من المواطنين ما يحتاج رؤى مختلفة، وأن يؤخذ هذا الأمر على محمل البحث للتطوير.
الديات: الأثر الذي يلمسه المواطن
رئيس اللجنة الإدارية النيابية خليفة الديات قال إن نتائج استطلاع الباروميتر العربي لا تعكس فقط مستوى الثقة بالمؤسسات، وإنما تكشف أيضاً عن أولويات الأردنيين وتطلعاتهم، ومدى تقاطعها مع مسارات التحديث التي تمضي بها الدولة.
واللافت، وفق الديات، أن الاقتصاد جاء في مقدمة اهتمامات الأردنيين بنسبة 59%، وأن التنمية الاقتصادية تصدرت أولويات الإنفاق الحكومي بنسبة 35%، و هو ما ينسجم بصورة مباشرة مع جوهر مسار التحديث الاقتصادي: النمو، الاستثمار، التشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطن.
وقال: كذلك فإن التأييد المرتفع للطاقة البديلة، والاهتمام بقضايا المياه والبيئة، وتأييد تكافؤ فرص العمل بين الجنسين، كلها مؤشرات تتقاطع مع أهداف التحديث الاقتصادي والإداري، وتؤكد أن المجتمع الأردني لديه استعداد للتغيير عندما يرى أن هذا التغيير يقوده نحو فرص أفضل وحياة أكثر استقراراً.
وأضاف: التحدي الحقيقي هو أن يشعر المواطن بأن التحديث ليس مشروعاً مؤسسياً فقط، وإنما مشروع ينعكس على حياته اليومية: فرصة عمل، خدمة أفضل، إدارة أكثر كفاءة، اقتصاد أكثر إنتاجاً، ومشاركة سياسية أكثر تأثيراً، مشددا على أن معيار نجاح التحديث في النهاية هو الأثر الذي يلمسه المواطن.
عضيبات: جهود حكومية حثيثة على الأرض
الوزير الأسبق الدكتور عاطف عضيبات قال: قرأت بكل إيجابية هذا الاستطلاع الذي أعدته شبكة «الباروميتر العربي»، وواضح تماما أن حكومة الدكتور جعفر حسان مع الأيام تكتسب مزيدا من ثقة الشارع الأردني نتيجة مباشرة للجهود الحثيثة التي تقوم بها بتحقيق توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني.
وأضاف الدكتور عضيبات: بتنا نرى مشاريع وطنية تقوم الحكومة البدء بتنفيذها ونشعر أن كل ما ورد بالخطاب السامي يجد طريقه الى التطبيق، ويبدو واضحا أن الزيارات التي يقوم بها رئيس الوزراء ينتج عنها العديد من الأفكار عن جوانب مختلفة، لتأتي هذه الثقة بصورة خاصة لكل الإنجازات الحكومية.
وبيّن الدكتور عضيبات أن الاستطلاع خرج بحقيقة تثلج الصدر حول الثقة بالأجهزة الأمنية والعسكرية، لأنها بالفعل تعبر عن حقيقة شعور الأردنيين بهذه الأجهزة الوطنية المحترفة جدا لأن جيشنا العربي المصطفوي يمثل نموذجا وطنيا عظيما. ولفت الدكتور عضيبات إلى أنه يبدو واضحا أن الأردن يدخل مئويته الثانية بثبات وثقة وهو أكثر قدرة وتمكينا وبعظيم الإنجاز لتحقيق أهداف ضخمة تسعى لها الدولة، مشددا على أن الاستطلاع يعكس شعور حالة من التفاؤل بأن القادم أفضل.
البشير: مؤشر على طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة
من جانبها، قالت عضو لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب دينا البشير إن نتائج استطلاع الباروميتر العربي تستحق أن تُقرأ ليس فقط من زاوية ارتفاع نسب الثقة، وإنما باعتبارها مؤشراً مهماً على طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة، وعلى مستوى وعي المواطن الأردني بما تمر به المملكة والمنطقة والعالم من حولنا. وبينت البشير أن ما يلفت الانتباه بشكل كبير هو استمرار الثقة المرتفعة جداً بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، حيث بلغت الثقة بالقوات المسلحة 96% وبالأجهزة الأمنية 91%، وهذه النسب ليست مفاجئة للأردنيين، لأن هذه المؤسسات لم تبنِ ثقتها لدى المواطن من خلال الخطاب، وإنما راكمتها عبر عقود من العمل والتضحية والاحترافية والاستجابة السريعة للتحديات، وحماية أمن المملكة واستقرارها والتصدي للتهديدات الداخلية والخارجية.
وأضافت البشير: أعتقد أن ارتفاع الثقة بالحكومة من 39% إلى 49%، وارتفاع الرضا عن الأداء الحكومي إلى 61%، يحملان رسالة مهمة جداً: المواطن الأردني ليس مواطناً يبحث فقط عن الوعود، وإنما هو مواطن يراقب ويقيّم ويقارن بين ما يقال وما يتحقق على أرض الواقع.
وقالت البشير هنا أعتقد أن الحكومة نفسها كانت أكثر وعياً بهذه الحقيقة. فالنهج الذي يقوم على أهداف قابلة للقياس، وبرامج محددة، ومتابعة ومساءلة، يختلف تماماً عن تقديم وعود كبيرة أو شعارات لا يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
الدعجة: قياس مستوى التماسك بين الدولة والمجتمع
الخبير الأمني والاستراتيجي د. بشير الدعجة قال إننا أمام مؤشر استراتيجي يتجاوز مفهوم الرضا عن مؤسسة إلى قياس مستوى التماسك بين الدولة والمجتمع في أكثر الملفات حساسية، الأمن والدفاع.
وذكر أن النتائج تكشف أن المواطن يمنح الثقة الأعلى للمؤسسة التي يرى نتائج أدائها بصورة مباشرة وملموسة، بحماية الحدود، ومكافحة الجريمة والمخدرات والتهريب، ومواجهة التهديدات، وحفظ الأمن والاستقرار.
وأكد أن الثقة المرتفعة هي في جوهرها نتيجة اختبار عملي متكرر للمؤسسة أمام المجتمع، وكلما نجحت المؤسسة في الاختبار تعزز رصيدها الشعبي، ولهذا فإن 96 بالمئة للجيش و91 بالمئة للأجهزة الأمنية ليستا مجرد نسبتين مرتفعتين، بل حصيلة تراكمية للجاهزية والانضباط والمهنية والاستجابة والتضحيات.
ومن المنظور العسكري، قال الدعجة هناك دلالة أكثر عمقا القوة العسكرية الحقيقية لا تُقاس فقط بعدد الجنود والأسلحة والطائرات والصواريخ، وإنما أيضًا بمدى ثقة المجتمع بالمؤسسة التي تحمل السلاح دفاعًا عنه، فالقوات المسلحة التي تحظى بثقة 96 بالمئة من مواطنيها تمتلك عنصرًا بالغ الأهمية في القوة الوطنية الشاملة، وهو التماسك الداخلي، وهذا يصبح أكثر أهمية في البيئة الأردنية.نيفين عبد الهادي "الدستور"