كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط بين ارتفاع كمية الدهون المتراكمة حول القلب وبين ضعف التحسن في بنية القلب ووظائفه لدى المرضى بعد خضوعهم لجراحة إصلاح الصمام التاجي، ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من هذا المؤشر مستقبلاً في تقييم حالة المرضى ومتابعة مراحل التعافي.
وأوضحت المؤسسة الروسية للعلوم، في مادة نشرتها عبر موقعها الإلكتروني، أن باحثين من معهد كيميروفو الروسي لأبحاث المشكلات المعقدة لأمراض القلب والأوعية الدموية بحثوا العلاقة بين حجم الدهون المحيطة بالقلب ومسار إعادة تشكل عضلة القلب لدى مرضى خضعوا لجراحة لعلاج أمراض الصمام التاجي.
وشملت الدراسة 148 مريضاً، حيث جرى قياس حجم الدهون المحيطة بالقلب باستخدام التصوير المقطعي المحوسب، إلى جانب تقييم بنية القلب ووظائفه قبل الجراحة وبعدها، على مدى عام كامل من المتابعة.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تجاوز حجم الدهون المحيطة بالقلب لديهم 115.1 سنتيمتراً مكعباً كانوا أكثر عرضة لاضطرابات في وظيفة البطين الأيمن قبل الجراحة، كما سجلوا تغيرات أقل ملاءمة في عملية إعادة تشكل القلب خلال فترة المتابعة.
في المقابل، أظهر المرضى الذين لديهم كميات أقل من الدهون المحيطة بالقلب تحسناً في عدد من مؤشرات بنية القلب ووظائفه خلال العام التالي للجراحة، بما في ذلك تحسن أداء البطينين وتراجع بعض مؤشرات تضخم القلب وحجم الأذين الأيسر.
وأشار الباحثون إلى أن الدهون المحيطة بالقلب لا تعكس بالضرورة زيادة الوزن بشكل عام، نظراً إلى قربها من عضلة القلب، وإمكانية ارتباطها بعمليات التهابية واستقلابية قد تؤثر في وظائف القلب.
وأكد الباحثون أن النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات وعلى عينات أكبر، بهدف التحقق منها وتحديد القيم التي يمكن اعتمادها مستقبلاً ضمن التقييم السريري للمرضى.
وخلصت الدراسة إلى أن قياس حجم الدهون المحيطة بالقلب قبل إجراء جراحة الصمام التاجي قد يشكل، مستقبلاً، عاملاً إضافياً يساعد الأطباء في تقدير حالة المرضى ومتابعة التغيرات التي تطرأ على القلب خلال فترة التعافي.
وتُعد جراحة إصلاح الصمام التاجي إجراءً يهدف إلى معالجة الصمام المتضرر والحفاظ عليه، بما يساعد على تحسين قدرته على الإغلاق والحد من تسرب الدم إلى الأذين الأيسر.