في المشهد النيابي الأردني، لا تُقاس تجربة النائب بعدد مرات ظهوره تحت القبة فقط، ولا بكثرة التصريحات التي تُنشر باسمه، وإنما بما يتركه من أثر في قضايا الناس، وبقدرته على نقل هموم المواطنين من الشارع إلى منصة القرار، ثم العودة إلى الميدان لمتابعة ما طُرح من مطالب.
ومن هذا المنطلق، تبرز تجربة النائب عطالله علي قاضي الحنيطي بوصفها تجربة تجمع بين العمل البرلماني والعمل الميداني، وبين الكلمة تحت القبة والمتابعة على أرض الواقع.
والحنيطي عضو في مجلس النواب العشرين، وشارك في عدد من اللجان النيابية، منها لجنة الشباب والرياضة والثقافة، ولجنة التوجيه الوطني والإعلام، واللجنة الإدارية، كما شارك ضمن كتل نيابية مختلفة خلال الدورة الأولى والثانية.
من القبة.. صوتٌ يطالب بالمحاسبة.
من أبرز ملامح الخطاب النيابي للحنيطي، تركيزه على الدور الرقابي لمجلس النواب، وعلى ضرورة أن تكون المساءلة جزءاً أصيلاً من العمل النيابي، بعيداً عن المجاملة أو الحسابات الشخصية.
وفي إحدى مداخلاته تحت القبة، شدد على أن المرحلة تتطلب المحاسبة، وأن المواطن الأردني يريد رؤية قرارات حقيقية تنعكس على حياته المعيشية وتفتح فرص العمل، مؤكداً مبدأ أن الجميع تحت القانون.
وهذا الخطاب يكشف عن رؤية تعتبر النائب حلقة وصل حقيقية بين المواطن والحكومة، لا مجرد مراقب من بعيد؛ فالمواطن، كما يرى الحنيطي في أكثر من مناسبة، يريد من نائبه أن يسمع صوته وأن يحمله إلى أصحاب القرار.
المواطن أولاً.. والاقتصاد والبطالة في صدارة الاهتمام
في تصريحات سابقة له، تحدث الحنيطي بوضوح عن الفقر والبطالة والظروف الاقتصادية باعتبارها من أكثر الملفات التي ترهق المواطن الأردني.
كما أكد أن دور مجلس النواب يجب أن يكون جسراً بين الحكومة والمواطن، وأن الخلاف مع الحكومة لا ينبغي أن يكون لمجرد الخلاف، وإنما عندما تكون هناك قرارات لا تخدم المصلحة العامة أو تزيد من أعباء المواطنين.
وهنا تظهر إحدى السمات اللافتة في تجربته: المعارضة للقرار، عندما تستدعي المصلحة العامة ذلك، لا تعني بالضرورة معارضة الدولة أو الحكومة، وإنما ممارسة الدور الدستوري للنائب في الرقابة والتوجيه والتشريع.
من الملفات النيابية إلى قضايا الناس.
ولم يكتفِ الحنيطي بالحديث العام، بل ارتبط اسمه بعدد من المذكرات والمطالبات النيابية.
ففي تموز 2026، تبنى مذكرة نيابية وقع عليها عدد من النواب، طالبت بإنصاف شريحة من متقاعدي مديرية الأمن العام وشمولهم بالمكرمة الملكية والمكافآت المنصوص عليها في قانون التقاعد العسكري المعدل لسنة 2026، أسوة بزملائهم في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى.
كما تبنى مذكرة أخرى تطالب الحكومة بإعداد مشروع قانون عفو عام، مع التأكيد على أن يراعي المصلحة الوطنية وأن يستثني القضايا والجرائم التي تمس أمن الدولة والمجتمع والفساد والجرائم الجسيمة.
وهذه المواقف تعكس توجهاً واضحاً لديه نحو استخدام الأدوات البرلمانية في معالجة ملفات اجتماعية وحقوقية تمس شرائح واسعة من المواطنين.
النائب الذي يخرج من القبة إلى الميدان.
ربما تكون إحدى أكثر النقاط أهمية في تجربة الحنيطي هي الجولات الميدانية.
فالمتابع لنشاطه يجد حضوراً في الميدان ومتابعة لملفات الخدمات، ومنها التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي والخدمات العامة وقضايا المواطنين ، حيث ظهرت له جولات ميدانية لمتابعة احتياجات المناطق والعمل على إيصالها إلى الجهات المختصة.
كما ظهر اهتمامه بالواقع الخدمي والصحي للمواطنين من خلال الاطلاع على الخدمات الصحية المقدمة في المناطق ومتابعة احتياجاتها.
وهنا تكمن أهمية النائب الذي لا ينتظر المواطن حتى يصل إلى مكتبه، بل يحاول أن يصل هو إلى المواطن؛ فالمشكلة التي تُرى على أرض الواقع تختلف عن المشكلة التي تُقرأ في كتاب رسمي أو تُعرض في تقرير.
الصناعة والعمل والاستثمار.. عينٌ على الاقتصاد من الميدان.
ويمتد الحضور الميداني للحنيطي إلى القطاع الإنتاجي، إذ ظهرت له جولات في المناطق الصناعية بهدف الاطلاع على واقع القطاع ومساندة الإنتاج الوطني ومتابعة التحديات التي تواجه المستثمرين والمنشآت الصناعية.
وهذا النوع من المتابعة مهم في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه الأردن، لأن النائب لا يستطيع الحديث عن البطالة والاستثمار وتشغيل الشباب بصورة واقعية ما لم يستمع إلى صاحب المصنع والعامل والمستثمر والمواطن في الميدان.
خلفية إعلامية صنعت نائباً يعرف قيمة الكلمة
ومن الجوانب التي تميز تجربة عطالله الحنيطي، خلفيته الصحفية والإعلامية.
وقد تحدث الحنيطي بنفسه عن أثر العمل الصحفي في تجربته النيابية، معتبراً أن خلفيته الإعلامية شكلت ركيزة في عمله البرلماني، ومنحته قدرة أكبر على التعامل مع أدوات الرقابة والتشريع والتواصل مع القضايا العامة.
وهذا أمر يمكن ملاحظته في طبيعة خطابه؛ فالكلمة لديه ليست مجرد موقف عابر، بل وسيلة لطرح القضية وإثارة النقاش ووضع المسؤول أمام مسؤولياته.
حضور وطني يتجاوز حدود الدائرة الانتخابية.
كما أن نشاط الحنيطي لم يقتصر على القضايا المحلية، بل ظهر أيضاً في الملفات الوطنية والقومية.
فخلال مشاركته في البرلمان العربي، أكد مع زملائه النواب موقف الأردن الثابت بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني تجاه القضية الفلسطينية، ودعم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب التأكيد على أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وهو موقف ينسجم مع الثوابت الأردنية الراسخة تجاه القضية الفلسطينية والقدس..
الحنيطي.. بين السؤال والمذكرة والميدان.
وعند قراءة مسيرة عطالله الحنيطي من خلال ما نُشر عنه وما صدر عنه من مواقف، يمكن ملاحظة ثلاثة مسارات متوازية:
الأول: حضور تحت القبة، من خلال المداخلات والمواقف الرقابية.
الثاني: استخدام الأدوات النيابية، من خلال المذكرات والمطالبات المتعلقة بقضايا المواطنين والقطاعات المختلفة.
الثالث: النزول إلى الميدان، والاستماع إلى الناس ومتابعة الملفات الخدمية والصحية والمائية والصناعية.
وهذه المعادلة هي التي تعطي العمل النيابي قيمته الحقيقية؛ فالنائب الناجح ليس من يكتفي بالكلام، ولا من يكتفي بالجولات، وإنما من يستطيع أن يجعل الكلمة بدايةً للمتابعة، والمتابعة طريقاً للحل.
قد تختلف الآراء حول أداء أي نائب، وهذا أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، لكن تقييم التجربة النيابية يجب أن يكون من خلال ما قدمه النائب من مواقف ومتابعات وأدوات رقابية وتشريعية، وليس من خلال الشعارات وحدها.
والنائب عطالله الحنيطي يقدم، من خلال ما هو منشور وموثق عنه، نموذجاً لنائب يحاول أن يبقي المسافة قصيرة بين قبة البرلمان والمواطن؛ يطرح القضية تحت القبة، ويتابعها في الميدان، ويضع المسؤول أمام مسؤولياته.
فالنيابة في جوهرها ليست وجاهة ولا لقباً، وإنما أمانة ومسؤولية وصوتٌ حمله الناس إلى مجلس الأمة.
ويبقى الرهان الحقيقي بين الحنيطي ونفسه أن تتحول كل مطالبة إلى إنجاز، وكل جولة إلى نتيجة، وكل كلمة تحت القبة إلى أثر يلمسه المواطن في حياته اليومية.
وهنا تحديداً يُقاس نجاح النائب… وهنا نسجل له انه قول وفعل.