نيروز الإخبارية : تمكن فريق بحثي تقوده جامعة كامبريدج البريطانية من تطوير أول خريطة عالمية قادرة على التنبؤ بمواقع رواسب العناصر الأرضية النادرة، في خطوة علمية قد تسهم في إحداث نقلة نوعية في عمليات التنقيب عن هذه المعادن الاستراتيجية التي تدخل في العديد من الصناعات المتقدمة.
وكشفت الدراسة أن صخورًا نارية نادرة وغنية بثاني أكسيد الكربون، تُعرف باسم "الكربوناتايت"، تمثل المصدر الرئيس للعناصر الأرضية النادرة، كما تبين أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بخصائص الغلاف الصخري، وبخاصة أقدم وأسمك الأجزاء التي تكوّن القارات.
واعتمد الباحثون، في الدراسة المنشورة في دورية Nature Geoscience، على تحليل البيانات الكيميائية لأكثر من تسعة آلاف عينة من صخور الكربوناتايت، وربطها ببيانات التصوير الزلزالي لباطن الأرض، ما أتاح قياس سماكة الغلاف الصخري والكشف عن نمط جيولوجي جديد يفسر أماكن تركز هذه العناصر.
وأظهرت النتائج أن رواسب العناصر الأرضية النادرة لا تتوزع بصورة عشوائية، بل تتركز عند الحواف الحادة للأنوية القارية القديمة، وهي أقدم وأصلب أجزاء القارات، حيث توفر الظروف الجيولوجية المناسبة لتراكم هذه المعادن على مدى ملايين السنين.
وأوضح العلماء أن سماكة الغلاف الصخري تؤدي إلى احتجاز الصخور المنصهرة في الأعماق لفترات طويلة، تحت ضغوط مرتفعة ودرجات حرارة منخفضة نسبيًا، ما يسمح بانفصال المعادن الشائعة أولًا، في حين تبقى العناصر النادرة مركزة في السائل المتبقي الذي يصعد لاحقًا إلى السطح عبر التصدعات الجيولوجية.
وبناءً على هذه النتائج، حددت الخريطة الجديدة عددًا من المناطق الواعدة التي لم تحظ سابقًا باهتمام كبير في أعمال الاستكشاف، من بينها الحافة الغربية للدرع الكندي، ووسط البرازيل، ومناطق واسعة في شرق وجنوب إفريقيا بمحاذاة أنظمة الصدع الإفريقي، إضافة إلى أجزاء من أستراليا ومنغوليا وشبه جزيرة كولا في روسيا.
وقالت الدكتورة إيميلي بومان، الباحثة الرئيسية في الدراسة من قسم علوم الأرض بجامعة كامبريدج، إن الخريطة الجديدة ستوفر أداة مهمة لتوجيه عمليات البحث عن رواسب جديدة للعناصر الأرضية النادرة، مؤكدة أن نتائج الدراسة تمنح العلماء قدرة أكبر على التنبؤ بالمواقع التي يمكن أن تتشكل فيها هذه الصخور والرواسب المرتبطة بها.
ويرى الباحثون أن هذا الإنجاز العلمي قد يفتح آفاقًا جديدة أمام قطاع التعدين، من خلال توفير وسائل أكثر دقة لتحديد المواقع الغنية بالمعادن النادرة، وتقليل كلفة ومدة عمليات الاستكشاف المستقبلية.