وصلت خطوات حكومة الاحتلال للسيطرة على المسجد الأقصى المبارك، إلى مستوى خطير، أكد عليه طبيعة الاقتحام الذي نفذه المستوطنون رفقة مسؤولين إسرائيليين، اليوم.
وأوضح الباحث في قضايا المسجد الأقصى والقدس المحتلة، زياد ابحيص، أن الاقتحام الذي نفذه المستوطنون اليوم يرافقهم مسؤولون في حكومة الاحتلال، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، هو "أعتى اقتحام"، منذ احتلال المسجد في عام 1967.
وشدد على أن الاحتلال فرض فيه حقائق تهويدية جديدة على كل الجبهات، وأدخل أكبر عدد من المستوطنين المقتحمين في يوم واحد، وأوضح أن الاحتلال أغلق المسجد في وجه أصحابه المسلمين ومكن المستوطنين من الاستفراد به منذ صلاة الفجر وحتى صلاة العصر، وأغلق باب الملك فيصل شمالاً، وبابَي القطانين والحديد غرباً، وخصص المساحات أمامها لطقوس المستوطنين ورقصهم منذ الليلة السابقة.
وأشار إلى أن الاحتلال فرض قيداً عمرياً تعسفياً يمنع من هم دون 75 عاماً من دخول المسجد صباحاً، رفعه إلى 80 عاماً بحلول صلاة الظهر، وأضاف: أبلغت شرطة الاحتلال المصلين القادمين بأن يعودوا إلى بيوتهم لأن "اليوم مخصص لليهود"، وهو ما أدى إلى خلو الأقصى من المصلين كما تم توثيقه في فيديوهات منشورة، وأدى إلى تحقيق هدف سبق للاحتلال أن حاول فرضه في 2015 وهو التقاسم التام للمناسبات الدينية، وأدى حينها إلى اندلاع انتفاضة السكاكين.
وفي سياق خطوات الاحتلال، قال بحيص إن شرطته فرضت على كل من دخل الأقصى من المسلمين أن يلتزموا المصليات المسقوفة وأن لا يكونوا في ساحته، بهدف ضمان خلو المسجد من المصلين المسلمين، وعدم تصوير الاقتحامات.
وفي سياق ما أسماها جبهة "التقسيم المكاني"، ذكر أن شرطة الاحتلال نصبت للمرة الأولى مظلةً للمقتحمين في الساحة الشرقية لتفتح باب قضمها والاستحواذ عليها، وأوضح أن هذا "المسار مر من عمره ربع قرن حتى الآن".
وتابع: طالبت منظمات الهيكل بنصب خيامٍ خاصة لهم في الساحة الشرقية قد بدأت في 2020، ونشرت في نهاية الشهر الماضي صورة معدلة بالذكاء الصناعي تتخيل استحواذ المستوطنين على الساحة الشرقية. وبناء مظلة مؤقتة اليوم يفتح الطريق لنقل التجربة من المسجد الإبراهيمي في الخليل، الذي كان نصب سقف معدني لساحته المفتوحة بوابة التدخل الصهيوني في إعماره وانتزاع صلاحيات الأوقاف فيه.
وذكر ابحيص أن كل أفواج المقتحمين الساحة الغربية للأقصى مقابل قبة الصخرة كرست كمساحة للطقوس والغناء والرقص موازية للساحة الشرقية التي يستفرد بها المستوطنون، ورسموا فيها شعار "المخلص" على الحجارة قبل يوم واحد من هذا الاقتحام.
وعلى مستوى "جبهة أداء الطقوس"، حسب وصفه، قال: أدى المستوطنون طقوسهم بأريحية في مختلف أنحاء المسجد الأقصى تحت حراسة ورعاية شرطة الاحتلال، وبمشاركة الوزير المسؤول عنها إيتمار بن غفير، فرددوا مراثي التاسع من آب" وحملوا معهم الكتب التي تفصّل هذه الطقوس والمراثي لأول مرة في مثل هذه المناسبة، وأدوا طقوس "بركات الكهنة" و"السجود الملحمي" الجماعي على ثرى المسجد، كما رفعوا الأعلام الصهيونية، ورددوا أغانيَ دينية متعددة من بينها أغنية "سنبني الهيكل"، وجالوا بحلقات الرقص والتصفيق في كل أرجاء المسجد، وارتدى بعضهم لفائف الصلاة السوداء "تيفلين" وشال الصلاة "طاليت" ووثقوا ذلك بالتصوير.
وتابع: أزال المستوطنون يافطة الحاخامية الرسمية التي تذكّر بالاجتهاد الحاخامي التقليدي الذي يحظر دخول اليهود إلى المسجد الأقصى، لحين تحقيق الشروط التي تضعها الأسطورة التوراتية.
وفي سياق ما سماها "جبهة السيطرة على إدارة المسجد"، قال إن شرطة الاحتلال منعت موظفي الأوقاف من الالتحاق بعملهم داخل المسجد الأقصى، إلا الحراس المناوبين فقط، وهو ما أدى إلى تخفيض عدد موظفي الأوقاف إلى أقل من النصف، وأضاف: علماً أن العدد منخفض أصلاً نتيجة سياسة الإبعاد المتكرر وإلغاء التصاريح، بينما كانت شرطة الاحتلال تتحرك بكل حرية وتتولى التحكم بالدخول والخروج وتنصب المظلات، لتفرض بذلك نفسها باعتبارها إدارة الأمر الواقع في مكان الأوقاف الأردنية، صاحبة الحق الحصري في إدارة المسجد باعتباره مقدساً إسلامياً. وأكد أن عدد المقتحمين اليوم بلغ رقماً قياسياً، وبين نقلاً عن توثيق الأوقاف الأردنية: 4,288 مستوطناً اقتحموا الأقصى اليوم، في رقم قياسي جديد يزيد عن المسجل في المناسبة ذاتها من العام الماضي بنسبة 8%، إذ كان عددهم في حينه 3,969، أو ما يقارب أربعة آلاف مقتحم، ووافقت تلك الذكرى حينها يوم 3-8-2025.
واعتبر أن هذا يشير إلى استمرار المحدودية العددية للمشاركين مباشرة في الاقتحامات رغم الإجماع السياسي والأمني في اليمين الصهيوني على أجندة تهويد المسجد الأقصى، وذلك بسبب استمرار الاجتهاد الحاخامي التقليدي السائد بمنع هذه الاقتحامات لحين استيفاء شرط الطهارة، وهو ما من شأنه أن يكثف من جهود البحث عن البقرة الحمراء لتحقيق هذا الشرط ومضاعفة أعداد المقتحمين.
وأشار إلى أن الاقتحام اليوم قاده وزيرُ الأمن القومي في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، وشاركت فيه نائبة وزير الخارجية المستقيلة حديثاً شارين هيسكل، ونائب رئيس الكنيست، نسيم فيتوري، وعضو الكنيست عن حزب الليكود، عميت هاليفي، صاحب مشروع التقسيم المكاني للأقصى.
وشدد على أن الاقتحام اليوم ينبئ بمحاولات الانتقال إلى "تغييرات كبرى"، قد تشمل محاولة إنهاء الإدارة الإسلامية للمسجد المتمثلة بالأوقاف الأردنية، بحلول موسم الأعياد الطويل القادم ما بين 12-9 و3-10-2026، ويفرض بالتالي التحرك لتجديد معادلة الردع وإغلاق هذه الفسحة التاريخية للتهويد أمام الاحتلال.