في زمنٍ تتسارع فيه المتغيرات السياسية والأمنية، وتتزايد فيه التحديات الإقليمية، يواصل الأردن تقديم نموذج الدولة التي استطاعت الحفاظ على استقرارها وتعزيز مكانتها، بفضل حكمة قيادتها الهاشمية، ووعي شعبها، وصلابة مؤسساتها. فالدول لا تُبنى قوتها بالموارد وحدها، وإنما بقدرتها على حماية وحدتها الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطن.
لقد أثبت الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، أن الاعتدال السياسي، والقرار الوطني المستقل، والتمسك بالثوابت الوطنية، هي الركائز التي مكنته من تجاوز أزمات عصفت بالمنطقة وأربكت كثيرًا من الدول، ليبقى، رغم كل الظروف، واحةً للأمن والاستقرار، وشريكًا موثوقًا يحظى بالاحترام على المستويين الإقليمي والدولي.
وإن المحافظة على هذا الإنجاز الوطني مسؤولية مشتركة، تتطلب خطابًا وطنيًا مسؤولًا يرسخ قيم الانتماء، ويعزز الثقة بالدولة، ويبتعد عن كل ما من شأنه إثارة الانقسام أو الإساءة لأي مكون من مكونات المجتمع الأردني. فقوة الأردن كانت، وستبقى، في وحدته الوطنية، وتماسك نسيجه الاجتماعي، وإيمان أبنائه بأن اختلاف الآراء لا يجوز أن يتحول إلى خلاف على الوطن أو تشكيك بمؤسساته.
لقد بُني الأردن على قيم العدالة، والشراكة، والاحترام المتبادل، ولم يكن يومًا دولة تقوم على الإقصاء أو التمييز، بل كان نموذجًا في احتضان الجميع، وصون الكرامة الإنسانية، والجمع بين الانتماء الوطني والالتزام القومي. وكان، وما يزال، السند لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، دون أن يحيد عن أولوياته الوطنية أو يفرط بأمنه واستقراره.
إن المرحلة الراهنة تفرض علينا جميعًا أن نرتقي بمستوى الخطاب العام، وأن نقدم المصلحة الوطنية على كل اعتبار، وأن ندرك أن الكلمة قد تكون جسرًا يعزز الوحدة، وقد تكون سببًا في اتساع الفجوة إذا غابت عنها الحكمة والمسؤولية. فالوطن لا يحتاج إلى أصوات تثير الانقسام، بقدر حاجته إلى مواقف تعزز الثقة، وتدافع عن الدولة، وتحافظ على تماسك المجتمع.
وسيظل الأردن قويًا بقيادته الهاشمية، وبوعي شعبه، وبمؤسساته الدستورية، وسيبقى تلاحم الأردنيين ووحدتهم الوطنية الحصن المنيع الذي يحمي الوطن، ويصون أمنه واستقراره، ويمكنه من مواصلة مسيرة البناء والإنجاز، مهما تعاظمت التحديات، ومهما تغيرت الظروف