يتجه مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026 إلى إحداث حزمة من التعديلات الهادفة إلى معالجة التحديات التي أفرزها التطبيق العملي للقانون النافذ، من خلال تسريع إجراءات إزالة الشيوع، وتعزيز البيئة الاستثمارية، ودعم التحول الرقمي في خدمات دائرة الأراضي والمساحة، بالتزامن مع مناقشته أمام اللجنة القانونية في مجلس النواب.
وأكد الناطق الإعلامي باسم دائرة الأراضي والمساحة، الدكتور طلال الزبن، أن مشروع القانون جاء بما ينسجم مع أحكام الدستور ويواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية في المملكة، مشيرا إلى أن أبرز التعديلات تتعلق بملف إزالة الشيوع، الذي أصبح من اختصاص دائرة الأراضي والمساحة بعد أن كان يُنظر فيه قضائيا تحت مسمى "الإفراز القضائي”.
وأوضح الزبن أن التعديلات تستهدف تسريع الفصل في النزاعات المتعلقة بالعقارات المشتركة، ولا سيما المباني التي بقيت عالقة لسنوات بسبب اشتراط موافقة جميع الشركاء، مبينا أن المشروع يقترح الاكتفاء بموافقة 75 بالمئة من الشركاء في بعض الحالات المتعلقة باستغلال الجزء المبني، بدلا من اشتراط الإجماع، بما يمنح اللجنة المختصة مرونة أكبر في حسم النزاعات، ويسهم في إنهاء آلاف القضايا العالقة وتنشيط السوق العقارية.
وأضاف أن المشروع يتضمن تبسيط إجراءات تقديم طلبات إزالة الشيوع عبر تقليص المراسلات والإجراءات الإدارية، الأمر الذي ينعكس على سرعة إنجاز معاملات المواطنين.
وفي الجانب الاستثماري، أوضح الزبن أن التعديلات تنظم عمليات الوعد بالبيع للمطورين العقاريين والشركات الإسكانية، بما يسمح ببيع الوحدات قبل إنشائها ضمن ضوابط قانونية، من بينها وجود شهادة تخصيص من البنك، بما يحفظ حقوق جميع أطراف العملية.
وأشار كذلك إلى أن مشروع القانون يوفر غطاء قانونيا أوسع للتحول الرقمي والخدمات الإلكترونية التي تقدمها دائرة الأراضي والمساحة، انسجاما مع توجه الحكومة نحو رقمنة الخدمات، بما يسهم في تقليل المراجعات المباشرة، ورفع كفاءة الإنجاز، والحد من الاحتكاك المباشر بين المراجع والموظف.
ونفى الزبن ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن فرض رسوم أو ضرائب جديدة بموجب مشروع القانون، مؤكدا أنه لا يتضمن أي زيادة على الرسوم، وأن ما يثار بهذا الخصوص ناتج عن خلط بين مشروع تعديل قانون الملكية العقارية وتشريعات أخرى لا علاقة لها به، داعيا المواطنين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
من جهته، أكد النائب محمد بني ملحم أن مشروع القانون جاء لمعالجة الإشكالات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون النافذ، موضحا أن أي تشريع يكشف مع مرور الوقت عن ثغرات وإجراءات تستدعي المراجعة والتطوير.
وقال إن التعديلات المقترحة، التي شملت 28 مادة، تركز بصورة رئيسية على معالجة المشكلات المتعلقة بإجراءات إزالة الشيوع، إلى جانب إعادة تنظيم آليات تقدير التعويض عن الاستملاك، بما يحقق العدالة ويحمي حقوق المواطنين.
وأضاف أن المشروع يتضمن أحكاما تنظم الاستملاكات اللازمة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، وفي مقدمتها مشروعات السكك الحديدية، بما يوازن بين حماية حق الملكية الخاصة ومتطلبات تنفيذ المشروعات التنموية.
وأشار بني ملحم إلى أن التعديلات تهدف أيضا إلى توفير بيئة قانونية جاذبة للاستثمار في القطاع العقاري، بما يدعم نشاط السوق العقارية والاقتصاد الوطني، مؤكدا أن مشروع القانون لا يفرض أعباء أو قيودا جديدة تمس حق الملكية، بل يسعى إلى تحقيق التوازن بين مصلحة المواطن والمصلحة العامة.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أوضح أن المشروع ينسجم مع التوجه الحكومي نحو توظيف التقنيات الحديثة، من خلال إدراج أحكام تتيح استخدام المعاملات الإلكترونية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات بين المواطنين والجهات المختصة، بما يتوافق مع التشريعات الحديثة الخاصة بالمعاملات الإلكترونية.
ويأتي مشروع القانون في إطار تحديث المنظومة التشريعية الناظمة للقطاع العقاري، بهدف معالجة الإشكالات التطبيقية، وتعزيز حماية حقوق الملكية، وتطوير بيئة الاستثمار، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، في وقت تتواصل فيه مناقشته تحت قبة مجلس النواب خلال الدورة الاستثنائية.