2026-07-09 - الخميس
الشمايلة يكتب الإعلامُ... حينَ تُصبحُ الكلمةُ حارسًا للوطن، ويغدو الإعلاميُّ ضميرَ الأمة nayrouz إضراب إسرائيلي يوقف حركة معبر الكرامة مؤقتا nayrouz القوات المسلحة تعلن حاجتها لتجنيد مسعفين من حملة البكالوريوس والدبلوم nayrouz الدكتور الخوالدة يدير الجلسة الثقافية الحوارية " بعنوان كنوز المفرق... رحلة في آثار التاريخ" nayrouz وزير الطاقة يتابع مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي في قطاعي الطاقة والتعدين nayrouz وزير الصناعة يدعو الشركات البريطانية للمشاركة في مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي nayrouz عجلون الوطنية تعزز التحول الرقمي والريادة والابتكار nayrouz وفاة المحامي الحاج عمر مريحيل الدهام الجبور والدفن بعد صلاة الجمعة في ذهيبة الدهام nayrouz بدء استقبال طلبات الالتحاق بالجناح العسكري في مؤتة nayrouz ماليزيا تتصدر.. 1600 طالب وافد يتقدمون للجامعات الأردنية خلال شهر nayrouz السردية الأردنية في إربد تسلط الضوء على التعليم العالي والعمل التطوعي وتوثيق التجربة الوطنية..صور nayrouz إليكم مباريات اليوم الخميس nayrouz وفاة الحاج عمر مريحيل الدهام الجبور.. وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz الفراية ونظيره السوري في جبل قاسيون بالعاصمة السورية دمشق nayrouz البرماوي يكتب معان عاصمة التأسيس الأولى ومنارة الشمس والمجد nayrouz الفاهوم يكتب حين تتحول المراقبة إلى عدو للإبداع nayrouz 2716 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم nayrouz 14 قتيلاً وتعليق القطارات بين طهران ومشهد جراء الضربات الأميركية nayrouz النفط يرتفع بعد ضربات أمريكية جديدة على إيران nayrouz المنتخب المغربي يلاقي اليوم نظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 9-7-2026 nayrouz وفاة مدير الدفاع المدني الأسبق اللواء عبدالله الحمادنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 8-7-2026 nayrouz وفاة والدة معالي الأستاذ الدكتور محمد طالب عبيدات .. تفاصيل بيت العزاء nayrouz قبائل عنزة تنعى الشيخ عفات بن جدعان ابن مجيد والد الشيخ حمود بن مجيد nayrouz وفاة الشاب الأردني النمراوي في السعودية nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 7-7-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 6-7-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 5-7-2026 nayrouz وفاة الشاب ليث نزال طحيمر الدهام الجبور إثر حادث سير nayrouz نقابة الأطباء الأردنية تنعى عددًا من الأطباء وأقارب زملائهم - أسماء nayrouz وفاة محمد بيك الوشاح شقيق نائب محافظ البنك المركزي nayrouz وفاة الحاجة فوزية عبده العمري وتشييع جثمانها اليوم في دير يوسف nayrouz وفاة عبد الله مشرف جويعد ارتيمة والصلاة عليه اليوم في حي الرتيمة nayrouz وفاة هاشم فهد القهيوي (أبو راكان) وتشييع جثمانه اليوم في القويسمة nayrouz وفيات الاردن اليوم السبت 4-7-2026 nayrouz الإعلامي عمر الدهامشة يعزي الدكتور بكر الرحامنة بوفاة والدته nayrouz وفاة الشاب هيال عوده سالم الريض الديكه الجبور والدفن في الفيصلية nayrouz وفاة الشابين شادي ومشعل الزواهرة إثر حادث مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 3/7/2026 nayrouz

البرماوي يكتب معان عاصمة التأسيس الأولى ومنارة الشمس والمجد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم: الأستاذ الدكتور حسن عبد الله البرماوي
تعد مدينة معان بوابة التاريخ وحارسة الصحراء وملتقى القوافل وهي ليست مجرد نقطة على الخارطة الأردنية بل هي سفر خالد صاغته الأيام بالبطولة والكرم والأصالة وتتجلى عبقرية المكان في وقوع هذه المدينة جنوب المملكة الأردنية الهاشمية لتشكل حلقة الوصل التاريخية بين بلاد الشام والجزيرة العربية وتتميز بهوية ثقافية واجتماعية راسخة قوامها قيم البداوة الأصيلة الممتزجة باستقرار أهل المدن حيث يعرف أهلها بأهل معان أو المعانية وهم يمثلون نسيجاً عشائرياً متماسكاً يجمع بين الأنصار والمهاجرين في شيم النخوة والمروءة
لقد كانت معان حاضرة منذ فجر الإسلام ونظراً لموقعها الاستراتيجي فقد شكلت معبراً لجيوش المسلمين المتجهة نحو بلاد الشام حيث مر بها جيش المسلمين في معركة مؤتة في السنة الثامنة (8) للهجرة بقيادة زيد بن حارثة وجعفر الطيار وعبد الله بن رواحة ونزلوا فيها قبل التوجه إلى أرض المعركة كما شهدت هذه الأرض إسلام فروة بن عمرو الجذامي الذي كان عاملاً للروم على عمان ومعان وأعلن إسلامه وأرسل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الهدايا فحبسه الروم ثم قتلوه لرفضه العودة عن الإسلام ليكون أول شهيد في تلك الديار يقتل في سبيل العقيدة
وقد جذبت معان بأهميتها الجغرافية والاجتماعية أنظار الرحالة العرب والمستشرقين على حد سواء حيث وصفها ابن بطوطة في رحلته بأنها آخر الشام وأشاد بأسواقها ومحطتها التي يستريح فيها الحجاج وذكرها المقدسي في أحسن التقاسيم كمدينة صغيرة على أطراف البادية تتميز بآبارها وزراعتها وتجارتها في حين زارها المستشرق جون لويس بوركهارت مكتشف البتراء في القرن التاسع عشر (19) الميلادي ووصف أسواقها ونظام الري فيها وبساتينها المليئة بالرمان والتين وكيف كانت مركزاً تجارياً حيوياً يربط غزة بدمشق والجزيرة العربية وتحدث عنها تشارلز دوتي مشيداً بقلعتها وطبيعة أهلها الشجعان وكرمهم الحاتمي مع عابري السبيل ثم زادت أهميتها الاستراتيجية بشكل مضاعف في العهد العثماني بعد إنشاء سكة حديد الحجاز عام ألف وتسعمائة وثمانية (1908) لتصبح محطة معان من أهم المحطات الرئيسية لصيانة القطارات وتأمين الحجاج وتخزين المؤن
وارتبط تاريخ معان الحديث ارتباطاً وثيقاً بآل البيت الأطهار فكانت الحاضنة الأولى لرجالات الثورة العربية الكبرى والمحطة الأساسية التي انطلقت منها الدولة الأردنية الحديثة حيث دخلها الأمير الملك المؤسس عبد الله الأول في اليوم الحادي والعشرين (21) من شهر تشرين الثاني لعام ألف وتسعمائة وعشرين (1920) وسط استقبال شعبي وعشائري تاريخي وأعلن من معان تأسيس مقر القيادة العامة للحركة العربية وتحول قصر الملك المؤسس فيها إلى قلب سياسي نابض صدرت منه جريدة الحق يعلو ومنها أُديرت الشؤون السياسية والعسكرية للدولة قبل الانتقال إلى عمان وتأسيس إمارة شرق الأردن عام ألف وتسعمائة وواحد وعشرين (1921) لتظل معان فخر عاصمة التأسيس الأولى ثم حظيت معان بمكانة أثيرة في قلب الملك الباني الحسين بن طلال صانع النهضة العلمية طيب الله ثراه وتجلى هذا العشق بصدور الإرادة الملكية السامية بتأسيس منارة علمية في قلب المحافظة سميت باسمه جامعة الحسين بن طلال عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين (1999) لتكون فاتحة عهد تنموي وتعليمي واعد غير من وجه الجنوب الثقافي والاقتصادي وتواصلت الرعاية الملكية في عهد الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين لتشهد معان تحولات استراتيجية كبرى ونقلة نوعية نحو المستقبل حيث حظيت المدينة بتوجيهات ملكية مباشرة لإنشاء منطقة معان التنموية لجذب استثمارات بمليارات الدولارات وبفضل الدعم الملكي تحولت معان في عهده الميمون إلى عاصمة الطاقة الشمسية عبر مشاريع عملاقة وضعتها على خارطة الطاقة النظيفة العالمية
وقد تغنى بمعان كبار الشعراء العرب والأردنيين لما تحمله من رمزية وطنية وقومية حيث يقول الشاعر الكبير مصطفى وهبي التل عرار مناجياً الأردن ومشيراً لشهامة معان
وعم صباحا صديقي طاب مسكننا بين المعانين لا هم ولا نصب
قوم إذا ما دعا داعي الجلاد لهم طاروا إلى الموت لا خوف ولا رعب
وفي قصيدة الشاعر عبد المنعم الرفاعي الشهيرة التي خلدت شهامة أهلها
يا معان القلب يا عز الرجال يا منار المجد في سمر النصال
وتشهد معان اليوم حركة نهضة عمرانية واقتصادية متسارعة تترجمها لغة الأرقام حيث يقدر عدد سكان المحافظة بحوالي مائة وخمسة وثمانين ألف (185000) نسمة ويشكل مركز المدينة الثقل السكاني الأكبر وتعد محافظة معان الأكبر مساحة في المملكة الأردنية الهاشمية إذ تشكل حوالي سبعة وثلاثين بالمئة (37%) من المساحة الإجمالية للأردن وتتجسد فيها المشاريع الناجحة والاستثمارات من خلال الروضة الصناعية في منطقة معان التنموية التي تعد مركز جذب استثماري ضخم للصناعات الثقيلة والمتوسطة مثل صناعة الزجاج والسيراميك والحجر المقاوم بالإضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة المتمثلة في شمس معان التي تعد إحدى ركائز الطاقة النظيفة في المنطقة وتحتضن أكبر مشاريع الخلايا الشمسية لتوليد الطاقة التي ترفد شبكة الكهرباء الوطنية بنسب عالية جداً إلى جانب جامعة الحسين بن طلال بوصفها الصرح العلمي المنير الذي وفر فرص التعليم والعمل لآلاف الشباب وجذب الطلاب من كافة بقاع الوطن
إن الحديث عن معان لا يكتمل دون ذكر الكرم المعاني الذي تناقلته الأجيال وارتبط اسم المدينة عبر التاريخ بقوافل الحجيج الشامي فكان أهل معان يترقبون وصول الحجاج ويفتحون بيوتهم ومضافاتهم بالمجان ويقدمون وجبة البخاري المعاني الشهيرة لآلاف الحجاج دون مقابل طالبين الأجر والثواب من الله وهو إرث لم يندثر بل تجدد في العصر الحديث من خلال تكية معان ومضافات العشائر التي تمتد على طول الطريق الصحراوي لتظل معان الواحة الآمنة والملاذ الكريم لكل عابر سبيل والشيء الجديد والمبهر الذي نكتبه اليوم عن معان هو نجاحها الفائق في تحويل تحدي الصحراء وقسوتها إلى فرصة للمستقبل فبنيما كانت تعرف تاريخياً بقلعتها الحجرية القديمة ومياه بركة الحج أصبحت اليوم تعرف بمرايا الشمس الزجاجية الشاسعة التي تولد الطاقة والمزارع الصحراوية الحديثة التي بدأت تنتج أفضل أنواع الفواكه والتمور بالاعتماد على التكنولوجيا الحيوية لتجمع معان اليوم بين عباءة الشيخ الأصيل وخوذة المهندس
ستظل معان تلك النخلة الباسقة في صحراء المجد جذورها ضاربة في عمق التاريخ الإسلامي والعربي وهاماتها تطاول عنان السماء شموخاً ورفعة إنها المدينة التي استقبلت فجر الدولة الهاشمية بقلوب من نور وفتحت ذراعيها لضيوف الرحمن بفيض من كرم لا ينضب ومعان ليست مجرد محطة مضت عليها القوافل بل هي نبض الأردن وذاكرة الوطن الخالدة وحكاية رجال إذا قالوا صدقوا وإذا استجيروا أجاروا وإذا بنوا شيدوا للمستقبل منارات من علم وطاقة وضياء مجددين في كل يوم عهد الوفاء للعرش الهاشمي المفدى والوطن الحبيب.