تداولت منصات التواصل مؤخراً تصريحات لنائب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم أثارت الكثير من الجدل والأخذ والرد حين تساءل في سياق حديثه عن مشاركة منتخبنا الوطني في كأس العالم 2026 قائلاً "مين كان يعرف الأردن أصلاً قبل؟" وأجد نفسي مدفوعاً بغيرة واعتزاز لأجيب بكل وضوح وحسم عن هذا الطرح: من الذي لم يكن يعرف الأردن؟!
لقد عرفت الأردن شعوب بأكملها قبل أن تعرفه شاشات الرياضة العالمية عرفته الشعوب المنكوبة التي واجهت الاحتلال والظلم والاضطهاد والحروب الأهلية في بلدانها وعرفه كل ملهوف بحث عن الأمان ففتحت له المملكة ذراعيها بكل شهامة وكرم
الأردن المضياف بأهله القوي بحكمه المعتز بجنده حوى الملايين الذين استُضيفوا في ظلاله واحتواهم الشعب والوطن والقيادة الهاشمية الفذة كثير من هذه الشعوب رفضت العودة حتى بعد حل أزمات بلدانهم لأنهم وجدوا في الأردن موطناً احتواهم وأعطاهم وأنجحهم فغدت الأردن في قلوبهم هي الملاذ والأمان هنا عرف العالم أجمع من هو الأردن: صغير في حجمه الجغرافي وموارده لكنه عملاق بحكمته ومحبته وإنسانيته
وإن كان الحديث يخص الجانب الرياضي فإن منتخب النشامى هو المرآة الحقيقية للشعب الأردني منتخب مثابر شق طريقه بالتعب والجهد وبعزيمة صلبة رغم قلة الإمكانيات ليثبت للعالم أن الأردن ينجح سياسياً وإنسانياً والآن رياضياً بامتياز هذا التأهل التاريخي لـ كأس العالم 2026 لم يكن لـ "يُعرّف" العالم بنا وكأننا لم نكن موجودين بل جاء ليعيد تذكير المحافل الدولية بأصالة هذا الشعب وعظمة قيادته وبسالة جيشه وبإرادة منتخبه الرياضي الذي أصرّ من بين كل التعب والركام وقلة الإمكانيات أنه حتى على الساحة الرياضية نحن هنا وننافس كبار المنتخبات
الأردن وطن راسخ وغني عن التعريف تاريخه ومواقفه هما هويته وكان دائماً منشغلاً ببناء الإنسان وحماية الجار وإراحة شعبه الإنجاز الرياضي اليوم هو مجرد فصل جديد يُضاف إلى كتاب المجد الأردني المرصع بالأصالة والكرامة