لم تكن رحلة بيرفا فارس فروقة نحو قاعة مناقشة مشروع التخرج مجرد مسار أكاديمي اعتيادي، بل كانت حكاية إرادةٍ انتصرت على التحديات، وقصة نجاحٍ صنعتها سنوات من الصبر والعطاء والإيمان بأن الأحلام لا يحدها عمر ولا توقفها مسؤولية.
فبين مسؤوليات الأمومة ورعاية الأسرة، وبين واجبات الحياة اليومية وتحدياتها، حملت فروقة حلمها في قلبها سنوات طويلة، مؤمنة بأن العلم رسالة وأن النجاح يستحق كل هذا العناء. كانت تربي أبناءها على الطموح والاجتهاد، بينما كانت تخبئ في داخلها حلماً مؤجلاً ينتظر اللحظة المناسبة ليعود إلى الحياة.
واليوم، وقفت بفخر وثقة تناقش مشروع تخرجها من كلية الإعلام في جامعة الشرق الأوسط، لتعلن انتصار الإرادة على كل العقبات، وتثبت أن الطموح الحقيقي لا يعرف المستحيل. ولم يكن المشهد عادياً؛ فقد جلست ابنتها إلى جانبها في الجامعة ذاتها، في صورة تختصر معنى الإصرار، وتروي حكاية أم صنعت النجاح لنفسها ولأبنائها في آن واحد.
وعلى مدار سنوات، لم تكن فروقة بعيدة عن الميدان الإعلامي، إذ تركت أثراً مميزاً من خلال عملها في فريق إعداد برنامج "صباحك نور" عبر إذاعة يقين، حيث عُرفت بمهنيتها واجتهادها وشغفها بالعمل الإعلامي، قبل أن تقرر تعزيز خبرتها العلمية بالدراسة الأكاديمية المتخصصة.
وفي خلفية هذا النجاح، كان هناك شريك رحلة آمن بحلمها قبل الجميع، زوجها أدهم تيمور (أبو إبراهيم)، الذي شكّل السند والداعم الأول، فكان حضورُه في تفاصيل الرحلة شاهداً على أن النجاح الحقيقي يولد من الشراكة الصادقة والدعم النبيل.
إن قصة بيرفا فارس فروقة ليست مجرد خبر عن مناقشة مشروع تخرج، بل رسالة أمل لكل امرأة أجلت أحلامها من أجل أسرتها، ولكل إنسان يعتقد أن الوقت قد فات لتحقيق أهدافه. إنها قصة تؤكد أن الأحلام لا تموت، وأن الإرادة الصادقة قادرة دائماً على صناعة المستحيل وتحويله إلى واقعٍ يبعث الفخر والإلهام.