بعد أكثر من ثلاثين عاماً على تأسيس فرع الهلال الأحمر الأردني في محافظة المفرق، يبدو أن المؤسسة الإنسانية العريقة تدخل اليوم مرحلة مختلفة تحمل ملامح التغيير الحقيقي، وتبشّر بعهد جديد من العمل المؤسسي والانفتاح المجتمعي.
فعلى مدار ثلاثة عقود، لم يتجاوز عدد المنتسبين في الفرع حاجز العشرين عضواً، ضمن إطار محدود يكاد يقتصر على أسرة واحدة، دون توسع حقيقي يعكس حجم المحافظة وتنوعها الاجتماعي والإنساني. إلا أن المشهد تغيّر اليوم بصورة لافتة، بعدما ارتفع عدد المنتسبين إلى ما يقارب مئة عضو جديد يمثلون مختلف شرائح المجتمع المفرقي وأطيافه الاجتماعية، في صورة تؤكد اتساع قاعدة المشاركة وروح الانفتاح، حتى بات من الصعب أن تجد ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة كما كان سائداً في السابق.
وفي يوم السبت الموافق 6/6، عُقد اجتماع الهيئة العامة بحضور معالي الرئيس العام للهلال الأحمر الأردني الدكتور ، وبرفقة كامل فريق اللجنة التنفيذية المركزية، وسط توقعات بانتخابات حامية ومنافسة محتدمة، إلا أن الجميع فوجئ بحالة من التوافق والتزكية التي عكست مستوى عالياً من الوعي والمسؤولية، وأفرزت قيادة متنوعة ثقافياً ومجتمعياً حظيت باحترام ورضا الحضور كافة.
هذا التحول لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد تغيير إداري، بل يمثل بارقة أمل لمحافظة تُعد من أكثر محافظات المملكة معاناة من الفقر والبطالة والاحتياج، بعد سنوات طويلة من التهميش والجمود.
وتتجه الأنظار اليوم نحو القيادة الجديدة برئاسة الأستاذ ، وهي شخصية عُرفت بحضورها الفاعل ونجاحاتها في المجالات التربوية والاجتماعية والخيرية، حيث شغل سابقاً رئاسة اتحاد الجمعيات الخيرية لسنوات، وكان عضواً في مجلس أمناء جامعة آل البيت، وعُرف بمواقفه الثابتة دفاعاً عن الطلبة ورفضه لأي زيادة على الرسوم الجامعية. كما عمل مستشاراً للأسرة في الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، وعضواً مؤسساً في الشبكة العربية للمنظمات الأهلية.
إن ما حدث في المفرق ليس مجرد انتخابات، بل ولادة مرحلة جديدة عنوانها الشراكة المجتمعية والعمل الإنساني الحقيقي، بما يعيد للهلال الأحمر الأردني دوره الوطني والإنساني الذي ارتبط بتاريخ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، باعتباره أول منظمة إنسانية أردنية.
فهنيئاً لمحافظة المفرق هذا التحول، وكل الأمنيات للأستاذ شتيوي العظامات وفريقه الجديد بمزيد من النجاح والإنجاز في خدمة الوطن والإنسان.