في بداية هذا المقال أُنوّه بمنتهى المحبة والتقدير ، إلى أن هذه السطور هي محاولة لتوثيق جزيء من بحر العطاء الزاخر لبلدة الصريح العريقة . وإذ نعتز بكل قامة وبكل اسم من أبناء هذه الأرض المباركة ، فإنني أتوجه بخالص الاعتذار والأسف عن أي قامة وطنية ، أو اسم كريم ، أو عشيرة أصيلة قد يكون سقط سهواً وغير مقصود من متن هذا المقال . فالمعذرة من قلوبكم النبيلة ، فكلكم في سجل الوطن منارات تُضيء ، وبكم وبعشائركم ومسيرتكم تفتخر الصريح ويزدهر الأردن الغالي .
تظل بعض البلدات الأردنية شاهداً حياً على عمق الإرث التاريخي ، والاجتماعي ، والثقافي الذي ساهم في صياغة الهوية الوطنية لبلدنا العزيز . ومن بين هذه الحواضر المتميزة في شمال المملكة الأردنية الهاشمية ، تبرز بلدة ( الصريح ) ، الدرة الثمينة في لواء بني عبيد التابع لبلدية إربد الكبرى ، كنموذج حي للبلدات التي جمعت بين عراقة الأرض والنهضة العلمية والمؤسسية الحديثة .
يعيد هذا المقال صياغة قصة " الصريح " التاريخية متتبعاً خط سيرها الزمني والتطوري ، من البدايات الأولى والجغرافيا ، مروراً بالحواضر القديمة والتحولات الحديثة ، وصولاً إلى واقعها المعاصر اليوم .
أولاً : الفضاء الجغرافي وبوابة الوصول :
تقوم بلدة الصريح على أرض زراعية منبسطة ترتفع نحو 600 متر فوق مستوى سطح البحر ، وتتربع في الجهة الجنوبية الشرقية من محافظة إربد ( عروس الشمال ) ، حيث تبعد عن مركز المدينة حوالي 8 كيلومترات ، وعن العاصمة عمان قرابة 70 كيلومتراً .
والمتأمل في حدود الصريح يلحظ قيمتها الاستراتيجية الفائقة كحلقة وصل في إقليم الشمال ، إذ يحدها من الشرق مدينة الرمثا وسهولها الممتدة ، ومن الغرب مدينة إربد وبلدة إيدون ، ومن الشمال بلدة حوارة ، ومن الجنوب بلدة الحصن . ولعل ما يميز الصريح جغرافياً هو مرونتها العالية وسهولة الوصول إليها ، حيث تحتضن اليوم أكثر من 15 مدخلاً كطرق رئيسية جيدة تفتح ذراعيها للقادمين إليها من مختلف الجهات .
يعود أصل تسمية بلدة ( الصريح ) إلى الثقافة اللغوية والجغرافية المرتبطة بطبيعة أرضها ، ولها في الذاكرة روايتان موثقتان تضربان عميقاً في التاريخ :
1 ) الاشتقاق اللغوي : تشتق الكلمة لغوياً من ( الصرح ) ، وهو يعني الأرض المكشوفة الواضحة التي لا بناء فيها ، أو الأرض البيضاء الخالصة الصافية والمبينة للعيان ، نظراً لموقعها المرتفع والمكشوف فوق السهول .
2 ) العهود الكلاسيكية القديمة : تشير المصادر التاريخية والأثرية إلى أن المنطقة كانت تعرف قديماً باسم ( حصن الصريح ) كجزء من حلف المدن العشر القديم ( الديكابوليس ) ، حيث كان يقصد بـ ( الحصن ) القلعة أو مكان التجمع الحصين المحاذي ، بينما تشير ( الصريح ) إلى السهل الممتد والأرض الزراعية المنبسطة الواضحة التي يفلحها ويعمل بها سكان هذه المنطقة . وتؤكد ذلك الآبار والمغر الأثرية وبقايا معاصر الزيتون الصخرية وآبار جمع المياه التاريخية المنتشرة في مناطق الصريح القديمة والتي يعود بعضها للعصور الرومانية والبيزنطية .
ثالثاً : الصريح في مدونات الرحالة ( القرون الوسطى والقرن 19 ) :
لم تكن الصريح وسهولها غائبة عن أعين المستكشفين والرحالة الذين جابوا بلاد الشام عبر العصور المختلفة ، وقد وثق حضورها التاريخي على النحو التالي :
العصور الإسلامية والرحالة العرب : مر عبر هذه السهول الممتدة عدد من الجغرافيين والمؤرخين العرب الذين وصفوا مناطق شمال الأردن وسهل حوران ، حيث أشاروا إلى وضوح تضاريسها وانبساط أرضها الخصبة ، ووصفوها بأنها ممر حيوي للقوافل التجارية وطرق الحج الشامي الصاعدة نحو دمشق أو الهبطة نحو الحجاز .
القرن التاسع عشر والمستشرقون الأجانب : خلال هذا القرن ، زار المنطقة عدد من الرحالة الغربيين ( مثل الألماني أولريش سيتزن ، والرحالة السويسري جون لويس بوركهارت ، والرحالة وقنصل بريطانيا غوتليب شوماخر الذي رسم خرائط دقيقة لمنطقة عجلون والشمال الأردني ) . وقد لفت انتباه هؤلاء الرحالة انتشار الآبار والمقابر المحفورة في الصخر ، وتحدثوا في يومياتهم عن " حصن الصريح " كمنطقة زراعية استراتيجية تحيط بها السهول الشاسعة ، وربطوا بين طبيعتها المفتوحة ونشاط السكان القائم على الفلاحة المستمرة .
تاريخياً ، ارتكزت الحياة الاقتصادية في الصريح على مقومات ريفية وزراعية أصيلة جعلت منها مركز ثقل حقيقي في إقليم الشمال الأردني :
الإنتاج الزراعي : تمتاز البلدة سهولها الشاسعة ذات التربة الحمراء الخصبة جداً ، والتي تمتد جغرافياً من شرق مدينة الأمير الحسن بن طلال الرياضية وصولاً إلى حدود جامعة العلوم والتكنولوجيا . واشتهرت هذه الأرض تاريخياً بزراعة محاصيل الاستقرار الأساسية مثل القمح الحوراني ، والشعير ، والعدس ، والكرسنة ، إلى جانب زراعة أشجار الزيتون المباركة ، واللوزيات ، والتين .
تربية المواشي : إلى جانب الفلاحة ، عرفت الصريح منذ القدم بنشاطها الواسع في تربية المواشي ( الأغنام ، الماعز ، والأبقار ) . ونظراً لتوفر المراعي الطبيعية في السهول الممتدة بعد مواسم الحصاد ، شكلت تربية الماشية مصدراً أساسياً لإنتاج الحليب ، واللبن الجميد ، والسمن البلقاوي والحوراني .
مطاحن الحبوب القديمة : ارتبطت وفرة إنتاج القمح والشعير في سهول الصريح تاريخياً بظهور " مطاحن الحبوب " التقليدية ( البابور ) في المنطقة ، والتي كانت لعقود طويلة وجهة رئيسية ليس لأهل الصريح فحسب ، بل وللقرى المحيطة بها لطحن محاصيلهم وسد حاجتهم من الطحين البلدي والجريشة والبرغل ، قبل أن تتحول مع التطور الحديث إلى مطاحن ميكانيكية ومحامص كبرى .
خامساً : التطور الاجتماعي والديني ( القرن 20 ومفهوم التآخي ) :
شهد القرن العشرون نمواً سكانياً كبيراً وتطوراً متميزاً في البنية الاجتماعية للبلدة ، حيث يتجاوز عدد سكانها اليوم 48,520 نسمة وفقاً لأحدث الإحصائيات الرسمية .
تسجل الصريح مثالاً تاريخياً يحتذى به في التآخي الديني ، حيث تحتضن البلدة عائلات مسيحية عريقة ومحترمة من أقدم سكان المنطقة ، ومن أبرزها : مرجي ، الراعي ، فاخوري ، والحوراني . وتتشارك هذه العائلات مع جيرانهم من العشائر المسلمة كافة تفاصيل الحياة الاجتماعية ، مما صاغ هوية فريدة للبلدة أساسها الاحترام المتبادل .
دور العبادة التاريخية والحديثة :
ينعكس هذا التنوع والتجذر الإيماني في معالم الصريح الدينية ومساجدها الـ 14 العامرة وكنائسها العريقة :
مسجد الصريح الكبير ( المسجد القديم ) : النواة الدينية الأولى للبلدة ، ويمتاز ببنائه التراثي القديم الذي شهد تجمعات أهالي البلدة وعلمائها الأوائل .
مسجد الشيخ خليل : من المساجد القديمة والمعروفة في البلدة .
المساجد الحديثة البارزة : مثل مسجد رياض الصالحين ، ومسجد عبادة بن الصامت ، ومسجد المهاجرين ، التي شيدت لتواكب التوسع عمرانياً وتوفر كافة سبل الراحة للمصلين في الأحياء الجديدة .
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس : وهي من أبرز المعالم الدينية والتاريخية للمسيحيين في البلدة ، وتتميز بطرازها المعماري العريق وصداها الروحي الممتد لعقود في المنطقة ، حيث شكلت صرحاً شامخاً للعبادة والتقاء أبناء المجتمع التليد ، وغيرها من الكنائس .
سادساً : المنارة الأكاديمية والتعليمية ( منذ عام 1948م ) :
يمتاز أهل الصريح بشغف تاريخي متوارث بالعلم والتعليم بدأ قديماً بنظام الكتاتيب ، وشهد تحولاً مؤسسياً هاماً تمثل في :
تأسيس أول مدرسة رسمية ( 1948م ) : والتي تعد من أوائل المدارس الحكومية التي تم إنشاؤها في محافظة إربد ، وانطلق منها الشرارة الأولى للتعليم المنظم في لواء بني عبيد .
المدارس الحديثة : تضم البلدة اليوم العديد من المدارس الابتدائية والثانوية الشاملة ، ومن أبرزها مدرسة عمر اللافي الحكومية ، التي جرى تسميتها وتشييدها حديثاً تكريماً لمسيرة المعلم المتميز والمربي الفاضل الأستاذ عمر اللافي .
الالتفاف الجامعي الفريد : أصبحت الصريح اليوم محاطة بالجامعات والكليات والمعاهد من جميع جهاتها بشكل استثنائي ، مما جعلها مقصداً للسكن الطلابي والتبادل الثقافي :
شرقاً : جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية ومستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي .
غرباً : جامعة اليرموك ، وكلية إربد الجامعية ، وكليات مجتمع متوسطة ( كليات غرناطة ، ابن خلدون ، والرازي ) .
جنوباً : كلية الحصن الجامعية ( وتحتضن بلدة الحصن أيضاً مسجد صدام حسين البارز ) .
الجنوب الشرقي : جامعتا إربد الأهلية وجدارا .
شمالاً : كلية نسيبة المازنية للتمريض والقبالة .
سابعاً : المسيرة الشبابية والرياضية وقصة الصعود ( منذ عام 1973م ) :
لم تغب الصريح عن الخارطة الرياضية الوطنية ، بل تدرجت في هذا المجال عبر منشآتها وعطائها الشبابي المتميز ، لتسطر واحدة من أجمل قصص الكفاح الرياضي في المملكة :
تأسيس نادي الصريح الرياضي ( 1973م ) : حيث شكل النادي منذ السبعينيات منارة شبابية واجتماعية وثقافية هامة احتضنت طاقات أبناء البلدة .
دور الأستاذ عمر العجلوني وقصة الصعود التاريخي ( 2011م ) : يرتبط تاريخ النادي الحديث ونهضته ارتباطاً وثيقاً باسم الأستاذ عمر العجلوني ، الذي تولى رئاسة النادي لعدة دورات متتالية . وبفضل إدارته الحكيمة ، ورؤيته الطموحة ، وعطائه الموصول ، لعب العجلوني دوراً محورياً كبيراً في إبراز هوية النادي وتطوير منشآته ، وقيادته بثبات حتى توجت هذه الجهود بالصعود التاريخي للنادي في 31-12-2011م إلى مصاف أندية الدرجة الممتازة لأول مرة في تاريخه .
مقارعة الكبار في دوري المحترفين وقوافل المبدعين : تحت إشراف الأستاذ عمر العجلوني ، لم يكن نادي الصريح مجرد رقم عابر في دوري المحترفين الأردني ، بل أصبح رقماً صعباً يمتلك القدرة والموهبة على مقارعة الأندية الكبيرة . ويخوض الفريق مبارياته على ملعب ( ستاد الحسن ) بإربد ، بطاقم فني متميز يضم المدير الفني عبد الله عمارين ومساعده أيمن عيادات .
أبناء الصريح الذين مثلوا النادي : قدمت البلدة كوكبة استثنائية من أبنائها المبدعين الذين ارتدوا قميص النادي ودافعوا عن شعاره في مختلف الدرجات والبطولات ، ومن أبرز هؤلاء النجوم والرموز : عبد الرؤوف الروابدة ، وخالد عثامنة ( حارس المرمى الأمين وقائد الفريق ) ، وأحمد الشياب ، وعبد الغفار عثامنة ، ورضوان شطناوي ، وسليمان العزام . بالإضافة إلى نجوم مميزين مثل : صدام شهابات ، مراد شهابات ، عبد الرؤوف الشياب ، ومحمود العجلوني ، والذين سطروا بجهدهم وعرقهم أروع صفحات المجد الكروي للبلدة .
ثامناً : قوافل الشهداء وأيقونات التضحية في سبيل الأمة وفلسطين :
تجسيداً للروح الوطنية والقومية التي تشربها أبناء الأردن ، قدمت بلدة الصريح كوكبة من خيرة شبابها ورجالها الأوفياء الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى فلسطين الطهور وساحات الشرف والبطولة دفاعاً عن قضايا الأمة العربية والإسلامية ومقدساتها في مواجهة الاحتلال .
وقد اعتلى ذروة المجد في هذه القافلة المباركة أول شهيد من بلدة الصريح على ثرى فلسطين عام 1948م :
أيقونة الفداء الأُولى : الشهيد الجندي أول أحمد قاسم محمد محمود العمر العثامنة " أبو عصري " ( 1924 - 1948م ) :
الرقم العسكري : 8956 | تاريخ التجنيد : 24/10/1943م
الوحدة العسكرية : الكتيبة السادسة ( بقيادة القائد البطل عبد الله التل )
الحالة الاجتماعية : متزوج وله ولد وحيد ( عصري ) استشهد وعمر ابنه أربعون يوماً .
مكان وتاريخ الولادة : إربد - الصريح - 1924م .
والداه : الحاج قاسم محمد محمود العمر العثامنة " أبو علي " ( من ركائز القرية وممن خدم في جيش الدولة العثمانية ) ، والحاجة حمده حسن الحسن العثامنة .
التحق البطل بصفوف القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي في مطلع شبابه . وعند اندلاع حرب عام 1948م ، خاض مع كتيبته الباسلة ( الكتيبة السادسة ) معارك ضارية وشرسة على أسوار القدس الشريف ، وفي باب الواد واللطرون ، مسطرين أعظم الملاحم البطولية ضد العصابات الصهيونية . وفي تاريخ 2/10/1948م ، ترجل الفارس شهيداً مجيداً عن عمر يناهز 24 عاماً ، ليدون اسمه بمداد من نور في ديوان الشرف الأردني ( سفر الشرف ) ، حيث وثق استشهاده في ص116 من كتاب " أول مئة شهيد " الصادر عن جامعة العلوم الإسلامية العالمية ، وكتاب " النكبة " لعارف العارف ( الجزء السادس ) .
ولم تقف تضحيات هذه العائلة عند هذا الحد ، بل نال شقيقه الأكبر الشهيد علي قاسم العثامنة شرف الشهادة لاحقاً أثناء قيامه بواجبه الوطني والإنساني في خدمة ومساعدة اللاجئين الأشقاء من الشعب الفلسطيني في الكرامة ومخيم البقعة ، حيث اغتالته يد الغدر برصاصة دنيئة ، ليلتحق بأخيه أحمد في جنات النعيم .
وينضم إلى هذا السفر الخالد كوكبة من أبطال الصريح الأبرار الذين رووا أرض فلسطين بدمائهم الزكية :
الشهيد محمد إبراهيم العكور : نال شرف الشهادة فوق ثرى فلسطين الأبية عام 1948م ، مسطراً بدمه أسمى معاني الدفاع عن القدس ومقدساتها في بواكير معارك الشرف والبطولة .
الشهيد نايف رجب الشياب : أحد أبطال القوات المسلحة الأردنية ( الجيش العربي ) ، الذي ارتقى شهيداً مجيداً عام 1948م على أرض فلسطين .
الشهيد قاسم محمد طه الشياب : الذي جسد بدمه روح الفداء والتضحية ، ونال الشهادة مقبلاً غير مدبر عام 1948م خلال المعارك الضارية على ثرى فلسطين .
الشهيد أحمد محمد يوسف الشياب : الذي ارتقى إلى عليين شهيداً مدافعاً في سبيل الله وقضية الأمة المركزية على أرض فلسطين الطاهرة عام 1948م .
الشهيد الطيار المقاتل فراس العجلوني : ( ابن الصريح وعجلون والمملكة بأسرها ) , رائد وسام الشرف الجوي وقائد سرب طائرات في قاعدة المفرق الجوية . لقى ربه شهيداً بطلاً في الخامس من حزيران عام 1967م بعد أن دك بطائرته معاقل العدو الصهيوني ومطاراته العسكرية في عمق الأراضي المحتلة ، ليبقى اسمه محفوراً بحروف من نور كرمز أردني وعربي للتضحية والفداء في سبيل فلسطين .
الشهيد محمود محمد جاد الله الشولي : الذي ارتقى شهيداً بطلاً في معارك عام 1967م فوق تلال ثرى فلسطين ، مجسداً الفلاح الأردني الأصيل الذي يبذل الروح رخيصة في سبيل الأمة ومقدساتها .
الشهيد أحمد عواد النعسان : الذي قدم روحه الطاهرة دفاعاً عن ثرى فلسطين الحبيبة والأمة العربية في معارك الشرف والبطولة عام 1967م .
إن هذه الأسماء ، ومعها قائمة تطول من بواسل الجيش العربي ومجاهدي الرعيل الأول من أبناء البلدة ، ستبقى قناديل مضيئة تعكس وفاء " الصريح " وعشائرها الأردنية للوطن وفلسطين والأمة على مر الأجيال .
تاسعاً : التحول الحضري الحديث ( أثر شارع البتراء والمؤسسات الخدمية ) :
في العقود الأخيرة ، خطت الصريح خطوات واسعة نحو العصرنة والتطوير الإداري والحضري ، وتجلى ذلك في معالمها الحديثة :
أثر مد وفتح شارع البتراء الاستراتيجي : أحدث فتح هذا الشارع الحيوي تحولاً جذرياً على أراضي الصريح الشمالية والشرقية ، فمن جهة ، نقل المنطقة إلى قفزة استثمارية وتجارية كبرى تمثلت باصطفاف المجمعات والمطاعم والشركات ، ورافقها طفرة عمرانية وسكنية هائلة رفعت القيمة العقارية للأراضي . ومن جهة أخرى ، أدى هذا الزحف الأسمنتي والنمو الحضري المتسارع إلى الانحسار التدريجي للمساحات السهلية الزراعية الحمراء الخصبة التي تميزت بها الصريح تاريخياً لزراعة القمح والشعير .
الدوائر والمنشآت السيادية والخدمية : تزدهر البلدة ببنية تحتية متكاملة تخدم المحافظة بأكملها ، ومن أبرزها قسم ترخيص مركبات وسائقين إربد ( دائرة الترخيص ) الحيوي ، ومبنى منطقة الصريح والبلدية ، ومركز صحي الصريح الشامل ، وإدارة فرع لواء بني عبيد التابع لجمعية المحافظة على القرآن الكريم .
عاشراً : رجالات دولة وقامات وطنية عاصرت مسيرة البناء :
لقد كانت الصريح على مر التاريخ ولادة للعديد من القامات السياسية ، والأكاديمية ، والعسكرية ، والقضائية ، والتعليمية ، والإعلامية والطبية التي تركت بصمات فخر واضحة في مسيرة الدولة الأردنية الحديثة ، وتاريخ بلدة الصريح على حد سواء ، ومُنظّمة عِبر التصنيفات التالية دون تكرار في الأسماء :
1 ) شخصيات سياسية وإدارية ووطنية :
دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة : رجل دولة بارز وشخصية سياسية محنكة ، شغل منصب رئيس الوزراء الأردني الأسبق لمرتين ، وعدداً من المناصب الوزارية والتشريعية ، وعضو مجلس الأعيان وعضو مجلس النواب الأسبق وصاحب الحضور البارز في الذاكرة الوطنية .
معالي الشيخ عبد الرحيم العكور : شخصية سياسية ووطنية ، شغل منصب وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء الأسبق ، ووزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق ، وعضو مجلس الأعيان الأردني ، والقامة العشائرية والخطيب المفوه وله حضور دعوي وفكري وازن .
الأستاذ أحمد محمود الشياب : قامة إدارية ووطنية ، تولى مواقع حكومية وإدارية متعددة ساهمت في مسيرة البناء .
الأستاذ حسني أحمد خالد الشياب : ( النائب الأسبق حسني فندي الشياب ) شخصية برلمانية وسياسية واجتماعية بارزة شاركت في العمل العام والنيابي لمحافظة إربد .
المرحوم محمد سعيد الطاهات : مختار وعميد سابق لبلدة الصريح ، وله دور اجتماعي كبير وجهود مشهودة في الإصلاح والعمل المجتمعي والأهلي .
الأستاذ طارق الشياب : شخصية إدارية واجتماعية بارزة ، قدمت الكثير لخدمة أبناء البلدة .
الأستاذ أشرف الشياب : من الوجوه المجتمعية والنشاطات العامة الفاعلة والمميزة في الصريح .
الأستاذ أيمن أبو فارس : شخصية إدارية ومجتمعية لها حضورها الإيجابي في العمل المؤسسي والأهلي .
سعادة النائب محسن الرجوب : نائب سابق في مجلس النواب الأردني ، وله حضوره المتميز في المشهد الانتخابي والنيابي والخدمي .
2 ) شخصيات دينية وفكرية :
الشيخ سعيد يوسف العكور : من الشخصيات الدينية والاجتماعية المعروفة في لواء بني عبيد ، وله دور مشهود في الإصلاح وعمل الخير والترابط المجتمعي .
الدكتور محمد خير العيسى : عضو لجنة الإفتاء الأردنية ومفتي الأمن العام الأسبق ، واللواء المتقاعد من جهاز الأمن العام ، وصاحب الأثر العلمي والنشاط المتميز في الفكر والإرشاد الديني والعلوم الفقهية .
الدكتور سلطان الشياب : باحث وأكاديمي قدير ، شارك بفاعلية في النشاطات الفكرية والثقافية وأثرى المشهد التعليمي .
الأب اثناسيوس قاقيش : من رجال الدين المسيحيين الأفاضل في الصريح ، وممن تركوا أثراً طيباً في تعزيز ثقافة التآخي والخدمة الروحية .
السيد عيسى عياش : من رجال الكنيسة الأوفياء القائمين على الخدمة الروحية والاجتماعية وأنموذج للعيش المشترك في البلدة .
3 ) شخصيات طبية وأكاديمية :
معالي الدكتور كامل إبراهيم العجلوني : طبيب وأستاذ جامعي ووزير الصحة الأسبق ، ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية الأسبق ، من أبرز الشخصيات الطبية والعلمية الأردنية ومؤسس المركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة .
معالي الدكتور محمود الشياب : وزير الصحة الأسبق ، ومدير عام مستشفى الملك المؤسس عبد الله الجامعي الأسبق ، والذي قدم الكثير للقطاع الطبي والأكاديمي في التعليم العالي .
الدكتور وائل النعسان : استشاري جراحة عامة ، جراحة المنظار ، وجراحة السمنة في الأردن . يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 20 عاماً في مجاله ، ويشغل حالياً عيادته الخاصة في مجمع الحياة الطبي بعمّان .
الدكتور فخري العكور : استشاري بارز لأمراض القلب والشرايين في الأردن . يشغل منصب رئيس قسم أمراض القلب سابقاً في مستشفى البشير ، وله حضور إعلامي وطبي واسع في تقديم التوعية الصحية .
الدكتور باسم العكور : طبيب نُطاسي وأكاديمي جامعي متميز قدم خدمات جليلة للقطاع الصحي والتعليمي .
الدكتور محمد العثامنة : طبيب بارز وأكاديمي جامعي أسهم في إعداد الكفاءات الطبية والبحث العلمي .
الدكتور سامي الشطناوي : باحث وأكاديمي متميز في المجال التربوي ، وله إسهامات واضحة في تطوير الاستراتيجيات التعليمية .
الدكتور ياسر الشياب : طبيب قدير يمتلك مسيرة عطاء متواصلة في القطاع الصحي الأردني .
الدكتور أحمد العمارين : طبيب متميز وناشط علمي ومجتمعي في مجاله الطبي .
الأستاذ موسى العجلوني : شخصية أكاديمية وتربوية رائدة لها باع طويل في الإدارة والتدريس والعمل التربوي .
الأستاذ رضوان الشطناوي : أكاديمي متميز ، ومشارك فاعل في العمل العام والنشاط الرياضي والمجتمعي للبلدة .
الدكتور شهاب الشياب : أكاديمي جامعي متميز ، من الشخصيات العلمية في مجال التعليم العالي والبحث الأكاديمي .
الدكتور عاطف الشياب : أكاديمي جامعي قدير ، أسهم بشكل كبير في التدريس والبحث العلمي والعمل الأكاديمي والجامعي .
الدكتور غالب الشطناوي : أكاديمي جامعي ، ومن الكفاءات العلمية المشهود لها بالعطاء والتميز في الوسط الجامعي .
سعادة النائب الدكتور محمد عقيل خطار الشطناوي : النائب الأكاديمي والبرلماني البارز الذي مثل محافظة إربد ( لواء بني عبيد ) في مجلس النواب الأردني التاسع عشر ، وكان صوتاً فاعلاً يخدم مسيرة التنمية والتعليم في المشهد النيابي .
4 ) شخصيات قانونية وقضائية :
المرحوم الشيخ محمد صالح العجلوني : القاضي الشرعي الجليل والقامة القانونية والشرعية البارزة ، الذي تولى سدّة القضاء الشرعي في حواضر وطنية ودينية تاريخية هامة كعمان ، والكرك ، وعجلون ، ومأدبا ، ومدينتي القدس الشريف والخليل في فلسطين ، وتوفي عام 1961م تاركاً إرثاً فقهياً عظيماً .
معالي القاضي علي النعسان : رئيس السلطة القضائية سابقاً ورئيس محكمة التمييز حتى عام 1994م ، ومن أبرز قيادات ورجالات القضاء الأردني الذين أرسوا معالم العدالة في المملكة .
المحامي خالد الشياب : محامٍ قدير وناشط بارز في الحقل القانوني والدفاع عن الحقوق .
المحامي محمود العكور : مارس العمل القانوني والاستشارات القانونية بكفاءة ونزاهة لسنوات طويلة .
المحامي عبدالله الطاهات : من المحامين المتميزين والعاملين بمهنية عالية في المجال القانوني .
5 ) شخصيات عسكرية وأمنية :
العقيد المتقاعد محمد الشياب : من ضباط الجيش العربي البواسل الذين خدموا بشرف وإخلاص في القوات المسلحة الأردنية .
العميد المتقاعد أحمد العمارين : من الشخصيات العسكرية المعروفة بكفاءتها القيادية وتضحياتها في خدمة الوطن .
العقيد عبدالله النعسان : قامة أمنية متميزة ، خدم بإخلاص وتفانٍ في الأجهزة الأمنية الأردنية .
الرائد خالد الشطناوي : ضابط متميز ومخلص في جهاز الأمن العام .
المقدم محمد الطاهات : من الكفاءات الأمنية المشهود لها بالتميز في أداء الواجب الوطني .
النقيب سامر العكور : من الكفاءات وجنود الإنسانية الذين خدموا في جهاز الدفاع المدني .
6 ) شخصيات رياضية واجتماعية وتربوية :
النجم عارف الحاج : لاعب كرة قدم دولي متميز برز بشكل لافت مع نادي الصريح والمنتخب الوطني الأردني ويمثل جيل الشباب الطموح .
الكابتن عبدالله عمارين : مدرب قدير وإداري رياضي فذ ، قاد الدفة الفنية لنادي الصريح في دوري المحترفين .
الكابتن مالك الشطناوي : مدرب وإداري رياضي متميز أسهم في صقل المواهب الرياضية في المنطقة .
السيد فلاح العمارين : شخصية اجتماعية محبوبة ساهمت بفاعلية في العمل الأهلي والخيري في البلدة .
الأستاذ محمد عواد الشطناوي : شخصية تربوية قديرة واجتماعية لها أثر كبير في تنشئة الأجيال وخدمة المجتمع .
الأستاذ عمر العثامنة : من الشخصيات الاجتماعية والوجوه العشائرية المعروفة بنشاطها وعطائها في الصريح .
الأستاذ كمال محمد عثامنه : رئيس مركز الدراسات الاستشارية ، وعضو مجلس العشيرة والمجلس المحلي ، وأحد رجالات المجتمع الفاعلين .
الأستاذ عمر اللافي : المربي الفاضل والمعلم المتميز الذي قاد مسيرة التنوير وبناء الأجيال وتخلد اسمه على إحدى منارات العلم الحديثة بالبلدة .
السيد عبدالله الشياب : مشارك فاعل في العمل المجتمعي والخدماتي وأنشطة التكافل الاجتماعي .
الأستاذ أحمد الشياب : ناشط متميز في الخدمة العامة والعمل التطوعي الذي يخدم أبناء الصريح .
7 ) فرسان الإعلام والاتصال وصناع الرسالة الوطنية :
المرحوم المخرج محمد اليرجوب ( محمد الرجوب ) : المخرج المبدع في التلفزيون الأردني ، الذي ساهم برؤيته الفنية المتميزة في إخراج وتوثيق العديد من البرامج والأعمال الوطنية الهامة .
الإعلامي عامر الرجوب : الإعلامي الشهير وصاحب الحضور الحواري القوي والبارز على الشاشات الأردنية والعربية ، الذي عُرف ببرامجه الجماهيرية السياسية والاجتماعية الناجحة .
الإعلامي والمذيع صلاح العجلوني : من الوجوه الإعلامية والمذيعين المتميزين في التلفزيون الأردني ، الذي قدم العديد من النشرات والبرامج بكل كفاءة ومهنية .
كما ارتبطت البلدة تاريخياً بذاكرة رجالات الجيش العربي وعساكرهم في الشمال كالمشير حابس المجالي وغيره من القادة العظام الذين ربطتهم بأهل الصريح أواصر المحبة والود والوفاء .
الحادي عشر : الصريح في عيون الأدب والشعر :
ولأنها بلدة تلهم زائريها بالجمال والشهامة على مر الأزمان ، فقد حظيت بمكانة متميزة في وجدان الشعراء الأردنيين ، وعلى رأسهم مصطفى وهبي التل ( عرار ) شاعر الأردن الكبير ، الذي ذكر الصريح وأهلها وجاراتها ( كالحصن ) في قصائد عكست عمق المحبة ، حيث قال :
هيهات ما بعد الصريح وأهلها . . . للحصن لا شرقي سال والـغير
وفي دار القيس القرية ليـلة . . . تقضي وفي حصن الصريح قليل
إن بلدة الصريح ستبقى دائماً رمزاً حياً للعطاء الموصول ، ومنارة للعلم والرجالات والعلماء والإعلاميين يفتخر بها الأردن بأسره .
المصادر والمراجع :
1 ) سجلات شهداء القوات المسلحة الأردنية ( الجيش العربي ) ، مديرية التوجيه المعنوي ، قوائم شهداء معارك عام 1948م وعام 1967م على ثرى فلسطين .
2 ) كتاب ( أول مئة شهيد ) ، منشورات جامعة العلوم الإسلامية العالمية ، عمان ، الطبعة الأولى ، ( توثيق الشهيد أحمد قاسم محمد العمر العثامنة ، ص116 ) .
3 ) كتاب ( النكبة ) , عارف العارف ، الجزء السادس ( توثيق معارك الكتيبة السادسة ودورها في القدس واللطرون ) .
4 ) كتاب ( أيام لا تنسى ) ، سليمان الموسى ( توثيق معارك الجيش العربي عام 1948م ) .
5 ) مقال ( سفر الشرف الأردني ) , محمود الزيودي ، صحيفة الدستور الأردنية ، شباط 2018م .
6 ) أرشيف مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية ، السجلات والتوثيقات الخاصة بمسيرة المذيعين والمخرجين الأردنيين الأوائل من أبناء لواء بني عبيد .
7 ) موسوعة ويكيبيديا الرقمية ، مادة ( الصريح ( إربد ) ) ، وقائمة مناطق محافظة إربد ولواء بني عبيد .
8 ) موسوعة المعرفة العالمية ، مقال مفصل حول بلدة الصريح وعشائرها وجغرافيتها وشخصياتها التاريخية في شمال الأردن .
9 ) وكالة عمون الإخبارية ، كتاب عمون ، مقال تحت عنوان " قريةُ الصّريح في شمال المملكة " .
10 ) وزارة الإدارة المحلية الأردنية ، البيانات الرسمية الصادرة حول بلديات محافظة إربد والمناطق التابعة لبلدية إربد الكبرى لعام 2026م .
11 ) دائرة الإحصاءات العامة الأردنية ، النشرات الإحصائية الرسمية الخاصة بعدد سكان لواء بني عبيد ومنطقة الصريح في محافظة إربد .
12 ) كتب ورسائل الرحالة والمستشرقين في القرن التاسع عشر ( يوميات أولريش سيتزن ، وغوتليب شوماخر في مسح شرق الأردن وعجلون ) .
13 ) السجلات التاريخية للمطرانية والأوقاف الإسلامية في شمال الأردن ، التوثيق التاريخي لبناء المساجد والكنائس الأرثوذكسية في قضاء بني عبيد .
14 ) وزارة الأشغال العامة والإسكان وبلدية إربد الكبرى ، تقارير التنظيم والمسح العقاري والأثر التنموي لفتح الطرق الرئيسية ( شارع البتراء وأثره على الأراضي ) .
15 ) وزارة التربية والتعليم الأردنية ، السجلات والقرارات الرسمية الخاصة بتسمية المدارس الحكومية وتكريم القامات التربوية ( مدرسة عمر اللافي في الصريح ) .
16 ) السجلات التاريخية والأكاديمية لجامعة اليرموك والجامعة الأردنية ، أبحاث ودراسات منشورة حول جغرافيا حلف الديكابوليس وتاريخ شمال الأردن .
17 ) الأرشيف الرسمي لنادي الصريح الرياضي الثقافي ، القيود التاريخية الموثقة حول التأسيس ، ومحاضر وسجلات دورات رئاسة الأستاذ عمر العجلوني ، وقرارات الصعود لعام 2011م .
18 ) الأمانة العامة لمجلس النواب الأردني ، السجلات الرسمية والدليل البرلماني لأعضاء مجلس النواب التاسع عشر ( نواب محافظة إربد / لواء بني عبيد ) .
19 ) ديوان الشاعر مصطفى وهبي التل ( عرار ) ، القصائد الكاملة الموثقة في الأدب الأردني المعاصر .