في وطنٍ تتزاحم فيه الأخبار بين ما يبعث على القلق والحزن، منها قضايا الفساد ، والنهب والسلب ، واستغلال الوظيفة ، والانتحار ، كذلك مصائبنا في مجلس النواب وما يصدر هنا وهناك عن متنفذين ومنتفعين على حساب الوطن والمواطن الذي تشخر وانتخب مثل هؤلاء البشر ، ناهيك عن الجرائم والاعتداءات وهتك العرض التي أصبحت تشكل قلق اجتماعي كبير ، وبعيده كل البعد عن الانسانية ، وبين ما يمنحنا الفخر والأمل، تبقى الإنجازات العلمية والطبية هي الصورة الأجمل التي تعكس الوجه الحقيقي للأردن. فالأوطان لا تُبنى بالفساد، بل بالعلم والمعرفة والإخلاص، ولا ترتقي إلا بأشخاص يحملون رسالة إنسانية صادقة، ويؤمنون أن خدمة الإنسان أعظم أشكال الانتماء للوطن.
ومن بين هذه النماذج المضيئة، تبرز الدكتورة نانسي الرقاد، الطبيبة في الخدمات الطبية الملكية، كقصة نجاح وإنسانية تستحق كل التقدير والثناء. فقد تمكنت، بمهارة علمية عالية وإرادة إنسانية نبيلة، من إجراء عمليات دقيقة ومعقدة لإعادة البصر وزراعة القرنية لحالاتٍ كان اليأس قد تسلل إليها، وظنّ أصحابها أن النور قد غادر حياتهم إلى الأبد.
إن إعادة البصر للإنسان ليست مجرد عملية طبية ناجحة، بل هي ولادة جديدة للأمل، واستعادة للحياة بكل تفاصيلها. أن يرى الإنسان وجوه أحبته من جديد، وأن يعود إلى ممارسة حياته بعد ظلامٍ طويل، فهذا إنجاز يتجاوز حدود الطب ليصل إلى أسمى معاني الرحمة والإنسانية. وهنا تتجلى قيمة الرسالة التي تحملها الدكتورة نانسي الرقاد، والتي جعلت من مهنتها رسالة عطاء حقيقي وإنقاذ للإنسان.
وفي الوقت الذي نسمع فيه عن قصص سلبية تؤلمنا وتمسّ صورة المجتمع، فإننا بحاجة إلى تسليط الضوء على أصحاب الإنجازات الحقيقية، أولئك الذين يعملون بصمت وإخلاص بعيداً عن الأضواء، لأنهم يمثلون الضمير الحي للوطن، والصورة التي نستحق أن نفتخر بها أمام العالم.
الدكتورة نانسي الرقاد ليست مجرد طبيبة ناجحة، بل نموذج للمرأة الأردنية المبدعة والمخلصة، التي سخّرت علمها وخبرتها لتخفيف الألم عن الناس، وإعادة النور إلى عيون كانت تنتظر معجزة. ولهذا فإنها تستحق كل الشكر والعرفان والتقدير، ليس فقط على نجاحها الطبي، بل على رسالتها الإنسانية التي تؤكد أن الخير ما زال يسكن هذا الوطن، وأن الأردن ما زال يزخر بالكفاءات التي تصنع الحياة والأمل.