اعاد الاعلامي السوري المختص بمواضيع الثقافة والاقتصاد سلمان عز الدين نشر مقال سابق له يتحدث فيه جماليات الدراما الاردنية في عصرها الذهبي ودورها المؤثر على حركة الفن العربي فأصبحت هي سيدة شاشة البيوت العربية ما بين منتصف السبعينات ومنتصف التسعينات في القرن الماضي ، عزالدين اختار تسليط الضوء على تجربة فناننا الاردني الاستاذ محمود الزيودي في الكتابة والتمثيل للمسلسلات القروية فعنون مقاله بمجلة ميغازين الالكترونية التي تعنى بمختلف المواضيع التي تهم الانسان العربي بــ "محمود الزيودي العصر الذهبي للدراما القروية" ، وفي بداية مقاله يتطرق الكاتب للمعضلات التي عاشتها تجارب الدراما المصرية والسورية واللبنانية الامر الذي منعها كما يرى الكاتب ان تكون مرآة حقيقية للحياة المعاشة للإنسان العربي وهو ما جعل هذا الانسان يرى في هذه التجارب نقل لواقع لا يعيشه اصلاً ومختلف عنه شديد الاختلاف .
وفي خضم ذلك كله يرى كاتب المقال ان بروز الدراما الاردنية من خلال مسلسلات تحاكي واقع القرية العربية وهموم سكانها المعيشية من خلال مسلسلات ظهرت في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات مثل شمس الاغوار والمحراث والبور وبير الطي وغيرها ، وهنا ينوه الكاتب ان الدراما الاردني استطاعت ان تكسب ثقة احترام وثقة الشاهد العربي لاحترامها عقله وتفكيره بتلمس حياته الحقيقة وهمومها وتبيان ان هذه الحياة تصلح ان تبرز من خلال الشاشة الصغيرة كأعمال درامية بعيداً عن مثاليات الدرامات الاخرى ، وفي ذلك يؤكد عز الدين ان الجامع لكل ذلك كاتباً وفناننا هو الفنان الاردني محمود الزيودي ابن البادية والقرية العربية الاردنية الذي قدم الحياة فيهما بلسانها المحكي بكل عفوية وواقع معاش.
ويختتم عز الدين مقاله بتقديم نبذة عن حياة فناننا العزيز ابو نزار وتنقله في بداية حياته بين قريته غريسا والقويرة في جنوب الاردن للدراسة الاساسية ومن ثم عمله في قوات البادية الملكية وكاتبا ومقدم برامج في الاذاعة الاردنية ووزارة الثقافة ، وهو الامر الذي يرى فيه الكاتب انه جعله مميزاً عن الكتاب الاخرين الذين "يتفاخرون" بأنهم اطلعوا على حياة المجتمعات التي تمثلها كتاباتهم فيما الزيودي عاشها حقيقية كفرد منها بهمومها وحذافيرها ، ويؤكد الكاتب ان الزيودي استطاع ان يجعل شخصياته الدرامية تمثل بيئتها بالواقع بعيداً عن "لوي اللسان" من خلال نجاحه "في تحقيق معادلة صعبة: حوارات تنتمي بالفعل للشخصيات وبيئتها وعالمها وتكون في الوقت نفسه مفهومة للعموم لكل من يفهم العربية تقريبًا" .
لا شك ان تطرق الكاتب السوري المختص بالدراما والثقافة يؤكد المكانة التي مثلتها الدراما الاردنية في وجدان المواطن العربي فضلاً عن المنتجين والمختصين بالدراما العربية عموماً كرقم صعب لا يمكن تجاوزه بحيث اصبحت توصف لشدة اهميتها بالحصان الاسود" المضمون نجاحه ، فقد حدثني عدد من كبار السن من الاشقاء العرب الذين عاشروا بث مسلسلات راس غليص و ابو عواد والعلم نور والمسلسلات البدوية والاجتماعية الاردنية ان حالة حظر التجول تعم شوارعهم بسبب الحرص على متابعة هذه المسلسلات على الشاشة الصغيرة البيتية ، بل اصبح تقليد الشخصيات الدرامية الاردنية مثل ابو عواد ومرزوق وسمعة من قبل بعض هواة الفن العربي شيئاً رائجاً وقتها وهو الامر الذي يؤكد ان مجد الدراما الاردنية كان حاضراً بقوة وله اساس متين لإعادة ألقه ويتطلب تعاون الجميع من المختصين والمهتمين من اجل ذلك ، فالبقاء في القمة وتطويرها ليس اقل صعوبة من الوصول اليها ، فلنعي ذلك جيداً .