ينس ستولتنبرغ الأمين العام السابق لـ«الناتو» يكشف سر عدم تدخل الحلف لتأمين مضيق هرمز، و«الاستراتيجية البديلة» التي أيدها للتصدي لإيران.
جاء ذلك في مقابلة أجراها ستولتنبرغ مع برنامج «الحقيقة مع هادلي غامبل»، كبير مذيعي IMI الدوليين، خلال قمة سيمافور للاقتصاد العالمي في واشنطن، تطرق فيها لموقف الحلف من المشاركة في تأمين المضيق الاستراتيجي الذي تغلقه إيران.
وبالمقابلة، تطرق ستولتنبرغ أيضا إلى «التحديات الخطيرة» التي قال إن الحلف يواجهها، وإلى سيناريو انسحاب أمريكا منه وتداعيات ذلك على أمن أوروبا، كما عرج على أوكرانيا، معتبرا أن الحلف «تأخر كثيرا» في دعمها.
هرمز و«الاستراتيجية البديلة»
وقال ستولتنبرغ لبرنامج «الحقيقة مع هادلي غامبل»، خلال قمة سيمافور للاقتصاد العالمي في واشنطن، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «محق في قوله إن حلف الناتو لم يساهم بشكل فعال في تلك العملية العسكرية».
ومستدركا: «لكن إذا كنت تريد أن يساهم الناتو، فعليك على الأقل أن تجلس مع الحلفاء، كما فعلت بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول 2001)، حيث كانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي قمنا فيها بتفعيل المادة الخامسة، وجرى بالفعل نشر مئات الآلاف من الجنود الأوروبيين في أفغانستان».
وأضاف: «أما (بخصوص) الحرب مع إيران، فلا يمكنك أن تتوقع أن يكونوا (دول الحلف) هناك دون أي مشاورات أو مناقشات داخل الناتو قبل اتخاذ قرار شن الهجوم».
ومتطرقا إلى دوافع الموقف، قال ستولتنبرغ: «بالطبع، يتساءل العديد من الحلفاء الأوروبيين عما إذا كانت هذه هي أفضل طريقة لإضعاف أو وقف برامجهم النووية»، في إشارة إلى إيران.
وتابع: «في الواقع، لقد أيدت الاستراتيجية البديلة، وهي أيضًا الموقف النرويجي (بلده)، وهي أن العقوبات والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية ساعدتنا قبل بضع سنوات على التوصل إلى اتفاق يحد من برامجهم النووية».
وأعرب عن إدانته لـ«ما يفعله النظام الإيراني بشعبه. لقد قتلوا آلاف الأشخاص، ونحن جميعًا ندين برنامجهم النووي. والسؤال الوحيد هو كيف نزيد احتمالية تحقيق ما نريده جميعًا إلى أقصى حد، وليس من الواضح أن ما يجري الآن هو أفضل طريقة لتحقيق ذلك».
«قادر على لعب دور»
في رده عن سؤال بخصوص الدور الذي ينبغي أن يضطلع به «الناتو» في مضيق هرمز، أكد ستولتنبرغ أن الحلف «قادر على لعب دور، لكن هذا الأمر لا يزال بعيد المنال».
وموضحا: «يمكننا أن نلعب دورًا في ضمان حرية المرور، وهناك اجتماع الجمعة مع الحلفاء الأوروبيين في إطار مبادرة أوروبية للنظر في ما يمكن أن يساهم به الحلفاء
الأوروبيون لتأمين المرور وفتح مضيق هرمز».
الناتو.. كشف حالة
بالمقابلة نفسها، تحدث ستولتنبرغ عن الوضع الراهن للحلف، معترفا بأن الأخير «يواجه بعض المشاكل والتحديات الخطيرة. وليس هناك من سبيل لإخفاء ذلك، لأن كل من يقرأ الصحف أو يشاهد التلفزيون سيلاحظ وجود خلافات جادة بين الحلفاء، ولا سيما بين بعض الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة».
ولكنه أعرب عن اعتقاده بأنه «يتعين علينا أيضًا أن نتذكر أن حلف الناتو واجه أزمات عديدة من قبل (...)، ولذلك فقد تمكنا من تجاوز الخلافات في الماضي، وأنا آمل حقًا وأؤمن بأننا قادرون على تكرار ذلك».
وبالنسبة له، فإن «الرسالة المهمة هنا هي أن الانتقاد الرئيسي من الولايات المتحدة ومن الرئيس ترامب لم يكن موجهًا ضد حلف الناتو، بل كان موجهًا ضد حلفاء الناتو غير المستثمرين بما يكفي في الحلف، وقد تغير ذلك».
وأشار إلى أن «الحلفاء الأوروبيين بذلوا جهودًا حقيقية. هناك الآن العديد من الحلفاء الأوروبيين، مثل بولندا ودول البلطيق وبلدي النرويج، ننفق نسبة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع أكبر من الولايات المتحدة».
وخلص إلى أن «الأمور تغيرت وتستمر في السير في الاتجاه الصحيح. هذا هو السبب الأول الذي يجعلني أعتقد أن حلف الناتو يمكنه الانتصار».
ماذا لو انسحب ترامب من الحلف؟
«سنصبح جميعًا أقل أمانًا. أوروبا ستصبح أقل أمانًا، والولايات المتحدة ستصبح أقل أمانًا»، هكذا رد ستولتنبرغ على سؤال المذيعة، معربا عن اعتقاده بأن ذلك لن يحدث، في إشارة إلى فرضية انسحاب واشنطن من الحلف.
ومستدركا: «لكنني بالطبع لا أقدم أي ضمانات. لا أحد يستطيع تقديم مثل هذه الضمانات. لكن السبب الذي يجعلني أعتقد أن ذلك لن يحدث هو أن الأوروبيين يعملون جزئيًا على معالجة النقطة الأساسية، وهي أننا لم ننفق ما يكفي، وهو أمر كان صحيحًا، لكنه آخذ في التغير».
وثانيًا، يقول، «لأنني أعتقد أن واشنطن ستدرك أن ذلك يجعلها أقل أمانًا. والغرض من حلف الناتو ليس في الواقع شن حرب. الغرض من حلف الناتو هو منع الحرب عن طريق إرسال رسالة واضحة إلى أي عدو محتمل مفادها أن الهجوم على أحد الأعضاء سيؤدي إلى رد من الجميع، وطالما أن هذه الرسالة ذات مصداقية، فلن يكون هناك هجوم».
«دعم مبكر»
في معرض حديثه عن الأزمة الأوكرانية، قال ستولتنبرغ: «كان الخطأ أننا تأخرنا كثيرا في إدراك أننا لا نستطيع الوثوق في روسيا، وتأخرنا أيضا في فهم أن ذلك يتطلب منا الاستثمار أكثر في الدفاع».
وأضاف: «كنا بطيئين جدا، ولو كنا نملك قوات دفاعية أقوى ودعمنا أوكرانيا في وقت مبكر، لكان الوضع مختلفا».
وأكد ستولتنبرغ أنه «لو دعم حلفاء الناتو أوكرانيا منذ عام 2014، عندما بدأت روسيا تدخلها الأول، لكانت أوكرانيا اليوم في موقع أقوى بكثير، وربما كانت قادرة بالفعل على ردع الهجوم الروسي».