تسيطر حالة من التعثر والتشاؤم على أجواء مفاوضات إسلام آباد في يومها الأول، حيث كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن قضية إعادة فتح مضيق هرمز باتت تمثل "نقطة الخلاف الرئيسية" بين واشنطن وطهران. وذكرت المصادر أن المفاوضين الإيرانيين رفضوا بشكل قاطع مقترحاً أمريكياً لـ "الإدارة المشتركة" للمضيق، متمسكين بحق إيران الكامل في السيطرة عليه وفرض رسوم عبور على السفن التجارية، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة جملة وتفصيلاً.
أكد التلفزيون الرسمي الإيراني والبيت الأبيض إجراء جولتين من المفاوضات المباشرة بين الوفود الثلاثة (الأمريكية، الإيرانية، والباكستانية) منذ الصباح، مع التحضير لجولة ثالثة حاسمة الليلة أو صباح غد. وأوضح أمين المجلس الإعلامي الحكومي الإيراني أن الفرق الفنية بدأت بالفعل في "تبادل النصوص"، لكن وكالة "تسنيم" نقلت عن مصادر مطلعة أن "المطالب المفرطة" للوفد الأمريكي عرقلت إحراز تقدم ملموس في صياغة إطار مشترك، خاصة مع إصرار طهران على الحفاظ على "منجزاتها العسكرية".
في غضون ذلك، أبدت تل أبيب تشاؤماً عميقاً تجاه مسار المحادثات؛ حيث نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أمني رفيع قوله إن اتفاق وقف إطلاق النار "هش للغاية" وأن الاستعدادات جارية للعودة إلى القتال "حتى قبل انتهاء مدة الأسبوعين". وتتمسك إسرائيل بمطالب صارمة تشمل الإنهاء الكامل للبرنامج النووي الإيراني، وفصل مسار القتال في لبنان عن الساحة الإيرانية، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً على طاولة المفاوضات.
ويواجه الوسطاء الباكستانيون مهمة شاقة لتقريب وجهات النظر بين إصرار إدارة ترامب على "حرية الملاحة" وتصفير التخصيب، وبين تمسك طهران بسيادتها على مضيق هرمز وربط التهدئة برفع العقوبات ووقف النار في لبنان. ومع دخول المفاوضات ساعات الليل، يبقى مصير الهدنة معلقاً بمدى قدرة اللجان الفنية على تجاوز "عقدة هرمز" والوصول إلى صيغة تمنع انهيار التفاهمات الأولية وعودة العمليات العسكرية.