تصاعدت حدة التجاذب الدولي حول مضيق هرمز، حيث كشفت بيانات ملاحية عن شلل شبه تام في الحركة التجارية بالممر الحيوي، بالتزامن مع إعلان باكستان استعدادها لاستضافة مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران، في وقت يواصل فيه الحرس الثوري الإيراني فرض إغلاق صارم على حركة السفن.
وأظهرت بيانات نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" انخفاضاً حاداً في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز بنسبة 97% مقارنة بالشهر الماضي، حيث سجل عبور 116 سفينة فقط منذ بداية مارس، مع توقف تام لحركة السفن المتجهة إلى الولايات المتحدة وأوروبا. وكشفت مصادر دبلوماسية للصحيفة أن بعض خطوط الشحن لجأت لتغيير أعلامها إلى "العلم الباكستاني" كترتيبات استثنائية وبادرة حسن نية تجاه الرئيس ترمب للسماح بمرورها.
دبلوماسياً، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد، وبعد أسابيع من "الدبلوماسية الهادئة"، باتت مستعدة لاستضافة محادثات رسمية بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران. وفي واشنطن، بحث معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، مع نائب الرئيس الأمريكي ووزير الخزينة تطورات سوق الطاقة والشراكة الدفاعية، مشدداً على الأولوية القصوى لأمن الطاقة وضمان حرية الملاحة الدولية.
ميدانياً، جدد الحرس الثوري الإيراني تأكيده أن مضيق هرمز "مغلق"، معلناً منع ثلاث سفن من العبور اليوم لعدم حصولها على تصريح. وتوعد الحرس بالرد الصارم على أي محاولة عبور، ومنع السفن المتجهة من وإلى موانئ الدول الحليفة لأمريكا وإسرائيل.
وفي المقابل، شنت لندن وباريس هجوماً دبلوماسياً حاداً؛ حيث أدانت وزيرة الخارجية البريطانية أمام قمة السبع ما وصفته بـ "العدوان الإيراني الصارخ" على جيرانها بالخليج، محذرة طهران من "احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة". ومن جهته، أكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية وجود حاملة طائرات و6 فرقاطات فرنسية في المنطقة لحماية الحلفاء، مشيراً إلى أن باريس تدفع نحو خفض التصعيد عبر محادثات في مجلس الأمن وتواصل مباشر بين الرئيس ماكرون ونظيره الإيراني.
وعلى صعيد متصل، حسمت الحكومة الألمانية موقفها برفض إجراء أي محادثات مباشرة مع طهران بشأن عبور سفنها للمضيق، فيما أبدى وزير الخارجية الألماني استعداد بلاده للقيام بدور في تأمين الممر المائي ولكن "بعد انتهاء الأعمال القتالية".
وتجاوزت أزمة مضيق هرمز البعد العسكري لتتحول إلى "أزمة اقتصاد عالمي"، وسط سباق بين التهديدات الصاروخية للحرس الثوري ومبادرات الوساطة التي تقودها إسلام آباد لفتح ثغرة في جدار الأزمة المسدود.