حالة من الغموض تحيط بموقف إيران من المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة القدم الصيف المقبل، بعد اندلاع الحرب الحالية بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة أن الولايات المتحدة إحدى الدول التي تستضيف مباريات كأس العالم مع المكسيك وكندا.
ولم يسبق أن اعتذر أو اُستبعد منتخب بعد تأهله رسمياً إلى نهائيات كأس العالم، وهو ما يجعل الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" أمام سابقة هي الأولى من نوعها، ويحتاج إلى اتخاذ قرارات عاجلة قبل ثلاثة أشهر من انطلاق البطولة، لمعرفة إمكانية مشاركة إيران ومن سيشارك بدلا منها في حال عدم مشاركتها.
وزاد الغموض بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، الذي لم ينفِ أو يؤكد انسحاب بلاده من البطولة، التي يشارك فيها ضمن فرق المجموعة السابعة إلى جانب مصر وبلجيكا ونيوزيلندا.
ونقلت وسائل إعلام عالمية تصريحات أدلى بها تاج للتليفزيون الإيراني ووسائل إعلام محلية أخرى، قال فيها: "لا يمكن الجزم بأن إيران سوف تنسحب من كأس العالم في الولايات المتحدة".
وأضاف: "بالنظر إلى ما حدث وما يحدث، فمن غير المرجح أن نتطلع إلى المشاركة في كأس العالم.. لكن القرار النهائي يعود إلى قادة الرياضة".
وحول الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران يوم 28 فبراير/شباط الماضي، قال :"ما أستطيع قوله الآن هو إنه بسبب الهجوم الوحشي على إيران فإننا الآن لا ننظر لمشاركتنا في كأس العالم بأمل".
لم يتحدث أي مسؤول إيراني علناً حتى الآن عن انسحاب البلاد من كأس العالم أو حتى الذهاب للمشاركة، خاصة أن هناك إشكاليات متعددة، أبرزها دخول المنتخب الإيراني نفسه إلى الأراضي الأمريكية، ومدى إمكانية موافقته على الذهاب إلى هناك في ظل الحرب الحالية، وكذلك مدى قبول السلطات الأمريكية باستقبال المنتخب الإيراني والسماح للاعبين والبعثة المرافقة وكذلك الجماهير الإيرانية بالدخول إلى أراضيها.
ورغم أن البطولة مقسمة بين ثلاث دول هي المكسيك وكندا والولايات المتحدة، إلا أن المنتخب الإيراني سيلعب كل مبارياته في المجموعة السابعة على الأراضي الأمريكية، وبحسب الترتيبات الخاصة بإقامة الفرق فسوف تكون البعثة الإيرانية في مجمع كينو الرياضي في توكسون، أريزونا طوال فترة البطولة، وحال وصولها ستكون تحت رعاية الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو المسؤول عن التنسيق بين البعثة الإيرانية والسلطات الأمريكية.
ومن المقرر أن تكون المواجهة الأولى لإيران أمام نيوزيلندا يوم 16 يونيو/حزيران، ثم تلتقي بلجيكا في 21 يونيو/حزيران، على ملعب سوفي في إنغلوود، بولاية كاليفورنيا وأخيرا تختتم لقاءات المجموعة مع مصر في 27 يونيو/حزيران، في سياتل.
وقد تحمل هذه البطولة مفاجأة غير متوقعة بمواجهة كروية بين إيران والولايات المتحدة في كرة القدم، حال صعود كل منها للدور الثاني، بشرط أن يكون كلاهما في المركز الثاني في مجموعته، بحيث سيكون بينهما لقاء في دور خروج المغلوب يوم 3 يوليو/تموز على ملعب دالاس.
وتلعب الولايات المتحدة في المجموعة الرابعة مع باراغواي واستراليا بالإضافة إلى الفائز من الملحق الأوروبي (المسار الثالث: تركيا/رومانيا/سلوفاكيا/كوسوفو).
حاول الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" معرفة القرار الإيراني، ووجه دعوة عاجلة للاتحاد الإيراني لكرة القدم لضمان استمرار مشاركة منتخب إيران في كأس العالم 2026، مع الإشارة إلى إصدار بيان رسمي قريب لتوضيح الإجراءات.
وقال ماتياس غرافستروم، الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم في تصريحات نقلتها سي إن إن، يوم الأحد: "من السابق لأوانه التعليق على ذلك بالتفصيل، لكننا سنتابع بالطبع التطورات المتعلقة بجميع القضايا حول العالم".
وأضاف عقب اجتماع مجلس إدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم في ويلز: "أجرينا القرعة النهائية في واشنطن، بمشاركة جميع المنتخبات. سنستمر في التواصل مع حكومات الدول الثلاث المستضيفة كما نفعل دائماً، وهدفنا هو ضمان سلامة الجميع خلال بطولة كأس العالم".
وكانت إيران قد شاركت في قرعة كأس العالم في الولايات المتحدة، في ديسمبر/كانون الثاني الماضي.
لكن في حال استمرار التصعيد العسكري طوال الأشهر الثلاثة المتبقية حتى افتتاح البطولة، من المتوقع أن يقرر الإيرانيون الانسحاب نهائياً، وهو ما سيفتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات وإعادة توزيع مقاعد قارة آسيا، مع احتمال ترشيح منتخب العراق ليحل محل إيران في حال انسحابها.
وتشير الاحتمالات إلى أنه في حال تعذر مشاركة إيران خلال الأشهر المقبلة، فإن المقعد الآسيوي قد يُمنح لمنتخب العراق، الذي يخوض ملحق التصفيات العالمية المقرر في مارس/آذار الحالي في المكسيك.
وصعد العراق إلى الملحق العالمي للتصفيات المؤهلة للمونديال، بعد الفوز على الإمارات 2-1 في إياب الملحق الآسيوي والذي أقيم في استاد البصرة الدولي، يوم 18 فبراير/شباط، ليفوز العراق في مجموع مبارتي الذهاب والإياب على الإمارات 3-2.
وفي حال صعود العراق بدلاً من إيران، قد يستفيد منتخب الإمارات أيضاً، وقد يصعد إلى الملحق العالمي بدلاً من العراق، كما أنه أنهى التصفيات في المركز الثالث بالمجموعة التي تأهلت منها إيران وأوزبكستان مباشرة إلى النهائيات.
لكن حتى الآن لا يوجد قرار حاسم أو توقع نهائي نظراً لأن الاتحاد الدولي هو سيد قراره وصاحب الكلمة الفصل إذا ما تأكد انسحاب إيران من البطولة.
عقوبة الانسحاب
رغم أن الموقف فريد من نوعه ولم يسبق انسحاب دولة من المشاركة في كأس العالم، إلا أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم تتضمن عقوبات صارمة في هذا الشأن، لعل أبرزها حرمان المنتخب المنسحب من المشاركة في نسختين متتاليتين من كأس العالم، وغرامة مالية.
ومعنى هذا أنه في حال انسحاب إيران ستمنع من المشاركة في بطولتي كأس عالم على الأقل، بالإضافة إلى عقوبات مالية يتم النظر فهيا وفقا لطبيعة الموقف وأسباب الانسحاب، وإذا كانت الظروف قهرية قد لا يتم فرض الغرامة المالية.
لكن لن تكون هناك عقوبات على المشاركات الإقليمية والقارية، حيث سيكون بوسع إيران المشاركة في كل المنافسات الرياضية الأخرى تحت مظلة الاتحاد الدولي أو الاتحاد الآسيوي، مثل كأس آسيا، كما لن تطال العقوبات مشاركة الأندية الإيرانية في البطولات القارية أيضاً. وكالات