2026-02-24 - الثلاثاء
الاستعدادات الأمريكية لضرب إيران اكتملت.. ورسالة مفاجئة تصل إلى هواتف الإيرانيين من ترامب nayrouz لندن: توقيف الوزير السابق بيتر ماندلسون على خلفية قضية إبستين nayrouz الشيخ صالح بن فوزان الفوزان يوضح الفئات المرخَّص لها بالإفطار في رمضان وأحكام القضاء والفدية nayrouz إعادة انتخاب زعيم كوريا الشمالية أمينا عاما للحزب الحاكم nayrouz الرئيس الإيراني يؤكد أن بلاده ملتزمة بالسلام والاستقرار في المنطقة nayrouz مصرع 18 شخصا إثر حادث سقوط حافلة في نهر بوسط نيبال nayrouz /واتساب/ يطلق ميزة كلمة مرور جديدة لتعزيز أمان الحسابات nayrouz تراجع الدولار بعد قرار المحكمة الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية nayrouz الرئيسان الكوري الجنوبي والبرازيلي يتفقان على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية nayrouz مقتل خمسة مسلحين في إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان nayrouz عاصفة ثلجية تضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية وإغلاقات واسعة في نيويورك وماساتشوستس nayrouz الأسهم الأوروبية تبدأ الأسبوع على تراجع nayrouz الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد أن حقوق الإنسان ‌تنتهك في شتى أنحاء العالم nayrouz أوكرانيا تعلن إسقاط 105 طائرات مسيرة روسية nayrouz الاتحاد الأوروبي يدعو لإيجاد "حل دبلوماسي" لملف إيران النووي nayrouz مؤشر بورصة مسقط يغلق منخفضا nayrouz بورصة الكويت تغلق على ارتفاع nayrouz ألمانيا تحث هنغاريا على عدم عرقلة العقوبات الأوروبية على روسيا nayrouz الأمين العام لمجلس التعاون يدعو العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخارطة المودعة لدى الأمم المتحدة nayrouz الأمن العراقي يعلن اعتقال عنصرين من تنظيم " داعش" nayrouz
وفاة محافظ الكرك الأسبق أحمد حسن القرعان "أبو شهاب" nayrouz قبيلة بني صخر والزبن القمعان يشكرون المعزّين بوفاة الحاجة فاطمة حمدان قبلان الدعجة nayrouz وفاة الحاج مصطفى راشد الشديفات nayrouz شكر على التعازي من عشيرة الغيالين بوفاة الحاجة أم أنور الجبور nayrouz المذيع البدادوة يعزي الدعيبس بوفاة الفنان عبدالله دعيبس nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-2-2026 nayrouz عشيرة الزعارير تنعى الحاج جميل سلامة الحسن (أبو عماد) nayrouz وفاة الشاب محمد الطل الظهراوي nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة نجود السرحان بوفاة ابن خالتها nayrouz قبيلة الدعجة تنعى الشيخ محمد فلاح المليفي nayrouz الحاجة الفاضلة تركية عبدالله الخريشا (أم نواف) في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 22-2-2026 nayrouz الدكتور الحاج راجي عيسى القبيلات في ذمة الله nayrouz ماجد قليل نايل الزبن "ابو راشد" في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب عمر عارف العكمه الجبور والدفن في الفيصلية nayrouz العقيل معزياً الجبور بوفاة الحاجة أم أنور الغيالين nayrouz رقيب ميساء زعل السرحان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 21-2-2026 nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى الرقيب ميساء زعل السرحان nayrouz الطعجان يرثي الشاب المرحوم باذن الله محمد سمارة المعرعر nayrouz

مواطن أردني حسب الطلب… “سوبر” أم “عادي”؟

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

د. محمد العزة

مع وصول تيار النيوليبرال الديجيتال إلى سدة الحكومات في أوائل الألفية الجديدة، تبنّى نهج اقتصاد الرأسمال الليبرالي في إدارة شؤون الدولة ، روّج له عبر إجراءات و مسارات واضحة:
-تشجيع أنماط السلوك الاستهلاكي داخل المجتمع الأردني.
-إعادة هندسة هيكلة القطاعات الحكومية وتقليص صلاحياتها الاقتصادية، وحصر دورها ضمن أطر أقرب إلى الملكيات الفردية الخاصة، مع تراجع نماذج الاقتصاد التعاوني التشاركي بين العام والخاص.
-تكريس فكرة "اقتصاد الرواتب” المرتبط بالتشجيع على الوظيفة العمومية كأساس لبناء الرفاه الفردي.
-رهن تحسين الظروف المعيشية بأدوات السوق الرأسمالية: التسهيلات البنكية، الرهونات، المضاربات المكفولة، وأنظمة التقسيط المؤجل، باعتبارها الطريق الأسرع لتحقيق الاستقرار ، يكفي أن يضغط المواطن زر "مصباح علاء الدين” ليخرج مارد البنك من القمقم ملبياً الرغبات، ثم يعود لاحقاً الاخير لاسترداد ما أعطى مضاعفاً.

أين تكمن المشكلة؟

في البداية، وثق المواطن الغلبان و صدق بهذه السياسات وانخرط في سباق استثماري–استهلاكي محموم، بل استدان لتحقيق الاستقرار المنشود. لكن منظومة ابطال الليبرال فشلت و أهدرت الملايين لتدخل لاحقاً نفقاً لولبياً ضبابيا ، فقدت فيها الأهداف والمؤشرات، على وقع ارتفاع ارقام التضخم ، رافقها زيادة كلف المعيشة .
لا يُعفى المواطن من المسؤولية؛ لكنه اندفع تحت وكأة ضغط البحث عن الأمان الوظيفي والمالي، دون تأهيل كاف لفهم أدوات الاقتصاد الجديد ومخاطره. غير أن المسؤولية الأكبر تقع على من صمم هندسة النموذج دون مراعاة خصوصية الاقتصاد الوطني و موارده المحدودة و مناخه السياسي والاجتماعي . الذي تبين لاحقاً أن وعوداً كثيرة كانت أقرب إلى أوهام، تركت المواطن على حافة الهاوية، فيما ظل التيار قادراً على التواري والانتقال بواسطة جوازات سفر أخرى هي تصريح عبور إلى ساحات وملاذات آمنة ، يزاول فيها نشاط و ولاءات أخرى .

فجوة النخبة والشارع ، جزء من الأزمة تمثلت في شعور بعض النخب السياسية المتعلمة في جامعات الغرب الامريكي داخل السلطة التنفيذية بالاستعلاء و الاغتراب ، و امتلاك الحقيقة و الصلاحية المطلقة، و محاولة إسقاط النموذج الليبرالي الرأسمالي كما هو على الواقع الأردني، دون مواءمة حقيقية مع السياق المحلي. لم يرفق ذلك برامج لرفع مهارات المواطن أو تعزيز قدرته على الاندماج في النموذج الجديد، فكانت النتيجة اغتراباً بين صانع القرار والشارع، و فجوة بين لغة الأرقام وواقع الناس.
اتضح أن الشهادة العلمية قيمة مضافة، لكنها لا تكفي بذاتها لإدارة اقتصاد دولة أو قيادة ملفاتها و تعقيداتها ، وهكذا تشكل مشروع اقتصادي يقتدي بالتجربة الأمريكية الليبرالية اقتداء شبه أعمى، وتداخل مع أهداف سياسية تكشفت لاحقاً نعيشها حاضر اليوم. 
النتيجة: اقتصاد عائم، يحتاج إلى تحديث وفكر سياسي–اقتصادي يسلك طريقاً ثالثاً، يوازن بين أفضل ما في الاشتراكية الرعوية والليبرالية الرأسمالية، ضمن فلسفة الديمقراطية الاجتماعية الأردنية .

الملك في كل تكليف سامي و خطاب رسمي، كان يؤكد و مازال أن تحسين ظروف المواطن المعيشية هي شغله الشاغل ، هو محور العمل الحكومي وجوهر اهتمامه، وأن من لا يمتلك كفاءة المسؤولية عليه إفساح المجال لغيره.
 غير أن لغة الأرقام ونسب الإنجاز المعلنة لا تنعكس دوماً واقعاً معيشياً ملموساً و هذا مصدر قلقه . هنا تتشكل مفارقة مخالفة التوجيه والنتيجة لهذا التيار ، وتبرز شبهة خلل في منظومة التنفيذ أو الحوكمة، التي تضعف أدوات الإدارة العامة و يقيد قدرتها على الارتقاء لمستوى التحدي.

الوطن لا يُبنى بإسقاط نماذج مستوردة فحسب، و لا برهن مصلحة بلد بأكمله لمكاسب فئة ضيقة.اذ ما نشهده هو اتساع فجوة طبقية:
"طبقة سوبر” تحظى بالامتيازات والنفوذ والفرص.
"طبقة عادي” كادحة تكافح لتأمين الأساسيات.
طبقة سوبر تتجلى فيها الأنا و تُنسى الدولة و الاخر ، يحاول البعض فيها مقايضة الموقف الوطني بمطالب خاصة. 

بما يذكرنا بنص الفنان دريد لحام غوار في مسرحية " كاسك يا وطن " هناك من يحاول التضيق على المواطن في معيشته لكي يرحل عن وطنه ، الكل يعرف من هو ، ليخبره احدهم أننا ننتظر اخر زفره لنموت في ترابه من هناك ترانزيت للاخرة ، لنعود إلى جذره ، نسقي زهرة تنمو شجرة ، تطرح ثمرة بذرة تعيش في وطن و يعيش فيه مواطن ، كل ما يريده ان يولد ، يحيى ، يموت ، بكرامة وسلام ، صادق في أنتماءه و ولاءه ، في وطنيته لوطنه و مواطنته داخل دولته .
عقدين من هذا النهج، قد يشكل هاجس لدى بعض المواطنين ، يرددون ما كتبه محمد الماغوط في كتابه سأخون وطني:
من الغباء أن أدافع عن وطن لا أملك فيه بيتاً.
من الغباء أن أضحي بنفسي ليعيش أطفالي من بعدي مشردين ..
من الغباء أن تثكل أمي بفقدي وهي لا تعلم لماذا مت ...
من العار أن أترك زوجتي فريسة للكلاب من بعدي ..
الوطن حيث تتوفر لي مقومات الحياة، لا مسببات الموت ..
و الإنتماء كذبة أخترعها الساسة وأصحاب السلطة واللصوص لنموت من أجلهم ..
لا أؤمن بالموت من أجل الوطن ..
الوطن لا يخسر أبداً ، نحن الخاسرون ..
عندما يبتلى الوطن بالحرب ينادون الفقراء ليدافعوا عنه ..
وعندما تنتهي الحرب ينادون الآغنياء ليتقاسموا الغنائم ..
عليك أن تفهم أن في وطني تمتليء صدور الأبطال بالرصاص و تمتليء بطون الخونة بالأموال ..
ويموت من لا يستحق الموت على يد من لايستحق الحياة".

المعالجة السياسية – لا الأمنية – هي المدخل الأنجع في هذه المرحلة الحساسة. 
إعادة الاعتبار لمفهوم العدالة الاجتماعية، وتعزيز الكفاءة والمساءلة، وتجديد النخب، خطوات ضرورية لردم الفجوة بين "السوبر” و”العادي”.
فالوطن ليس شركة مساهمة، والمواطن ليس منتجاً مالياً، والكرامة ليست بنداً في عقد قرض بنكي .
السؤال الجوهري يبقى:
هل نريد مواطناً "حسب الطلب”؟
أم مواطناً شريكاً في وطن ، صاغ عقده الاجتماعي معه أرضا و قيادة ، اقسم عليه و تعهد فيه بأن يحميه و يبنيه، ليظل حراً عزيزاً آمناً مطمئناً مستقرا .