2026-08-16 - الأحد
آيندهوفن يحسم مواجهته أمام إكسلسيور بثنائية في الدوري الهولندي النصر يتصدر الدوري السعودي بعد ختام الجولة الأولى من «دوري روشن» كشف أثري جديد في تل أبو صيفي بالإسماعيلية يكشف أسرارًا من تاريخ مصر العسكري الجامعة الأردنية تكرّم أمين عام المجلس التمريضي الأردني بحضور العيسوي.. الشعر النبطي يستحضر تاريخ الأردن وقيادته الهاشمية العيسوي ينقل تمنيات الملك وولي العهد للواء للمجالي والوكيل الأول الحجايا بالصحة والعافية والشفاء العاجل غياب والدة رونالدو وأشقائه عن قائمة مدعوي زفافه من جورجينا البدور: عيادات المرضى المحولين حديثا في مستشفيي البشير وحمزة لا تشمل مرضى المتابعات المنتظمة الاتفاق يضرب الرياض برباعية في افتتاح الدوري السعودي بمشاركة تريزيجيه الهديرس: أنتم صُنّاع الأثر… وبكم تبدأ حكاية عامٍ دراسيٍّ جديد. سامي الزبن يهنئ الناجحين: احذروا التخصصات الراكدة واجعلوا اختياركم بوابةً للمستقبل أكاديمية الوطن العربي ومدارس ريفورد الدولية.. تجربة تربوية تقودها الدكتورة فداء أبو دبسة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي العواملة وفاة شاب 19 عاما غرقا في أم جوزة بالسلط العيسوي يلتقي 300 وجها وممثلا من معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية الخريشا تؤكد جاهزية مدارس ناعور لبدء العام الدراسي الجديد 2026/2027 مدير الأمن العام يكرّم عدداً من الضباط المتقاعدين وزير الاستثمار: الصين شريك استراتيجي للأردن في التحول الصناعي والاستثماري الحوري يقدم واجب العزاء للجبور بوفاة الفاضلة أم سند العقيل في الموقر "الضمان" يوضح إجراءات تقديم طلب شمول المنشأة إلكترونياً
المقدم المتقاعد عبدالله محمد حسين العزام الخلايلة في ذمة الله دموع الفرح تتحول إلى دموع حزن.. وفاة الدكتورة وفاء شهوان وفيات الأردن اليوم السبت 15-8-2026 يوسف الخضور مصور الجامعة الأردنية منذ 42 عاماً في ذمة الله متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الوكيل ١ أحمد سالم دويلة الحراحشة عشيرة العواملة تنعى المربية الفاضلة مي عبدالرحيم محمد الواكد، زوجة اللواء عبداللطيف العواملة وفاة الشابة أم زيد زوجة الأستاذ مخلد أبو حجزة السلايطة بمناسبة اليوم العالمي للشباب.. عمّان الأهلية تنظم زيارة توعوية إلى إدارة مكافحة المخدرات الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنعى والدة السيد ياسر أبو هلالة وتقدم أحر التعازي والمواساة انتصار حسونة «أم سند» زوجة المرحوم محمد سند العقيل الجبور في ذمة الله مسلم الزواهره ينعى محمد علي سعود الزواهره (أبو راضي) مهند بشير الرواشدة في ذمة الله وفاة المؤثر والناشط والمعلّق الرياضي معاوية الطرمان في العقبة عشيرة آل زياد في المملكة الأردنية الهاشمية تعزي بوفاة الشيخ فيصل بن مشل التمياط من قبيلة شمر وفاة الحاج عايد علي الدهامشة «أبو بسام» وفاة جهاد مبارك الجبور (أبو ذاكر) وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش) الحاج المرحوم مخلد محمود السويلميين / أبو بشار في ذمة الله وفاة العلامة والمربي الدكتور عبد الله الخباص في الزرقاء

رُؤْيَةُ إربد عاصِمَةً اقْتِصادِيَّة… مِنَ الإِمْكاناتِ الكامِنَةِ إِلَى النَّمُوذَجِ التَّنْفِيذِي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

د. مُفْضي المومني


في خِضَمِّ رُؤْيَةِ التَّحْديثِ الوَطَنِيَّةِ، وبِالذَّاتِ لِلجانِبِ الاقْتِصادِيِّ في الأردن، ونَحْنُ نَدْخُلُ المِئَوِيَّةَ الثَّانِيَةَ مِن عُمْرِ بَلَدِنا… وما زالَ الوَضْعُ الاقْتِصادِيُّ يَتَعَثَّرُ ودُونَ الطُّموح… ولِأَنَّ المُخَطِّطينَ يُرَكِّزونَ عَلَى العاصِمَة… مَعَ أَنَّ مُقَدَّراتِ وإمْكاناتِ التَّنْمِيَةِ الاقْتِصادِيَّةِ مُمْكِنَةٌ بِمِيزاتٍ تَنافُسِيَّةٍ في مَناطِقَ أُخْرَى مِن بَلَدِنا… تَأْتي مُبادَرَةُ مَرْكَزِ دِراساتِ التَّنْمِيَةِ المُسْتَدامَةِ في جامعة اليرموك حَوْلَ «رُؤْيَةِ إربد عاصِمَةً اقْتِصادِيَّة» كَخُطَّةٍ وَطَنِيَّةٍ تَتَجاوَزُ مَرْكَزِيَّةَ الاقْتِصادِ مِنَ العاصِمَةِ والوَسَطِ إِلَى الشَّمالِ ومَدِينَةِ إربد، لِتَطْرَحَ خُطَّةً عِلْمِيَّةً وعَمَلِيَّةً مُتَكامِلَةً تُشَكِّلُ تَصَوُّرًا جَديدًا ومُخْتَلِفًا لِتَطْويرِ وإنْعاشِ الاقْتِصادِ الأُرْدُنِيِّ بِرُؤْيا وَطَنِيَّةٍ تَكامُلِيَّة. وهذا جُهْدٌ وتَفْكيرٌ خارِجَ الصُّنْدوقِ يُشْكَرُ عَلَيْهِ المَرْكَزُ والقائِمونَ عَلَيْهِ مِن جامعةِ اليرموك، لِتُؤَدِّيَ دَوْرًا أَساسِيًّا لِفِكْرَةِ الجَامِعَةِ، وهو خِدْمَةُ المُجْتَمَعِ والجَامِعاتِ المُنْتِجَة.

لَمْ يَعُدِ التَّحَدِّي التَّنْمَوِيُّ في الأردن يَتَمَثَّلُ في نَقْصِ المَوارِدِ بِقَدْرِ ما يَتَمَثَّلُ في غِيابِ السِّياساتِ وقُصورِ تَبَنِّي نَمُوذَجٍ تَنْفِيذِيٍّ قادِرٍ عَلَى تَحْويلِ الإمْكاناتِ إِلَى قِيمَةٍ اقْتِصادِيَّةٍ مُسْتَدامَة. فالتَّنْمِيَةُ لا تَتَحَقَّقُ بِالشِّعاراتِ أَوِ الخُطَطِ العامَّة، بَلْ بِبِناءِ مَراكِزِ نُمُوٍّ حَقِيقِيَّةٍ تَمْتَلِكُ وُضوحَ الرُّؤْيَة، وتَماسُكَ الحَوْكَمَة، واسْتِدامَةَ التَّمْويل، وفَاعِلِيَّةَ التَّنْفِيذ، واسْتِغْلالَ الإمْكاناتِ والتَّحَدِّياتِ وتَحْويلَها إِلَى فُرَصٍ تُحَرِّكُ اقْتِصادَنا الوَطَنِي… وتُخْرِجُهُ مِنَ التَّخْطيطِ التَّقْلِيدِي… وقُصورِ التَّطْبيقِ والتَّنْفِيذ.

مِن هُنا فَإِنَّ مُبادَرَةَ مَرْكَزِ دِراساتِ التَّنْمِيَةِ المُسْتَدامَةِ في جامعةِ اليرموك حَوْلَ «رُؤْيَةِ إربد عاصِمَةً اقْتِصادِيَّة» تَبْرُزُ فِكْرَةَ تَأْسيسِ عاصِمَةٍ اقْتِصادِيَّةٍ في شَمالِ المَمْلَكَةِ كَضَرورَةٍ وَطَنِيَّةٍ لِإعادَةِ التَّوازُنِ التَّنْمَوِي، لا مُجَرَّدَ خِيارٍ تَنْموِيٍّ إِضافِيٍّ أَو مُكَرَّر. فَإعادَةُ تَوْزِيعِ مَراكِزِ النُّمُوِّ تُمَثِّلُ المَدْخَلَ الحَقِيقِيَّ لِمُعالَجَةِ الاخْتِلالِ الجُغْرافِيِّ في التَّنْمِيَةِ، والاسْتِفادَةِ مِنَ المِيزاتِ الحَقِيقِيَّةِ لِجُغْرافِيا الشَّمال، وتَعْزيزِ العَدالَةِ الاقْتِصادِيَّة، وخَلْقِ بِيئاتٍ إِنْتاجِيَّةٍ قادِرَةٍ عَلَى اسْتِيعابِ الطَّاقاتِ البَشَرِيَّةِ الكامِنَةِ خارِجَ المَرْكَزِ التَّقْلِيدِيِّ لِلنَّشاطِ الاقْتِصادِيِّ المُتَمَرْكِزِ في الوَسَطِ والعاصِمَة.

وتَطْرَحُ المُبادَرَةُ إربدَ والشَّمال، وهُنا يَبْرُزُ التَّساؤُلُ: لِماذا إربد تَحْديدًا؟
الحَديثُ عَنْ مَرْكَزٍ اقْتِصادِيٍّ في الشَّمالِ لَيْسَ تَرَفًا فِكْرِيًّا أَو فِكْرَةً عابِرَةً أَو طَرْحًا مَناطِقِيًّا… بَلْ هُو اسْتِجابَةٌ واقِعِيَّةٌ لِمُعْطَياتٍ وإمْكاناتٍ كامِنَة، ومَوارِدَ بَشَرِيَّةٍ ومادِّيَّةٍ مَوْضوعِيَّةٍ مُتَراكِمَةٍ تَجْعَلُها مُرَشَّحَةً لِقِيادَةِ النُّمُوِّ الإقْلِيمِي، ومِن أَبْرَزِ هذِهِ المُعْطَيات:

أوَّلًا: المَوْقِعُ الجُغْرافِيُّ الاسْتِراتِيجِي
فَهِيَ تُمَثِّلُ نُقْطَةَ اتِّصالٍ حَيَوِيَّةً مَعَ مُحيطِها الإقْلِيمِيِّ ومَساراتِ النَّقْلِ التِّجارِي، ما يَمْنَحُها مِيزَةً لوجِسْتِيَّةً حَقِيقِيَّةً لِتَكُونَ مَرْكَزًا لِلتِّجارَةِ والخِدْماتِ وسَلاسِلِ التَّوْريد، ورَبْطِ الإِنْتاجِ المَحَلِّيِّ بِالأَسْواقِ الخارِجِيَّة.

ثانِيًا: رَأْسُ مالٍ بَشَرِيٌّ مُتَعَلِّمٌ ومُؤَهَّل
وتُعَدُّ مِن أَكْثَرِ مَناطِقِ المَمْلَكَةِ كَثافَةً في المُتَعَلِّمينَ والطَّلَبَةِ والخِرِّيجين، بِفَضْلِ حُضورِ جامِعاتٍ وَطَنِيَّةٍ ومُؤَسَّساتٍ تَعْلِيمِيَّةٍ كُبْرَى وفُروعِها مِن كُلِّيّاتٍ تِقْنِيَّة، ما يُوَفِّرُ مَخْزونًا بَشَرِيًّا نَوْعِيًّا في التَّخَصُّصاتِ العِلْمِيَّةِ والهَنْدَسِيَّةِ والطِّبِّيَّةِ والتِّقْنِيَّة، وهِيَ قاعِدَةٌ مِثَالِيَّةٌ لِبِناءِ اقْتِصادٍ مَعْرِفِيٍّ قائِمٍ عَلَى الابْتِكارِ ورِيادَةِ الأَعْمال.

ثالِثًا: بِيئَةٌ أَكادِيمِيَّةٌ وبَحْثِيَّةٌ داعِمَةٌ لِلإِنْتاج
وُجودُ المُؤَسَّساتِ التَّعْلِيمِيَّةِ مِن جامِعاتٍ وكُلِّيّاتٍ وَطَنِيَّةٍ فِيها أَكْثَرُ مِن 110 الآفِ طالِب، وعَدَدٌ كَبيرٌ مِن أَعْضاءِ الهَيْئاتِ التَّدْرِيسِيَّةِ في شَتَّى التَّخَصُّصات، لا يَقْتَصِرُ دَوْرُها عَلَى تَخْريجِ الكَفاءات، بَلْ يُتيحُ إمْكاناتِ البَحْثِ العِلْمِيِّ والتَّطْويرِ والتَّشارُكِيَّةِ ونَقْلِ المَعْرِفَةِ إِلَى قِطاعاتِ الإِنْتاجِ والخِدْمات، وهو أَساسُ الاقْتِصادِ التَّنافُسِيِّ القائِمِ عَلَى القِيمَةِ المُضافَةِ واقْتِصادِ المَعْرِفَة.

رابِعًا: سُوقٌ مَحَلِّيٌّ نَشِطٌ وقاعِدَةُ طَلَبٍ واسِعَة
الكَثافَةُ السُّكَّانِيَّةُ والنَّشاطُ التَّعْلِيمِيُّ والتِّجارِيُّ يَخْلُقانِ طَلَبًا مُتَنامِيًا عَلَى السِّلَعِ والمُنْتَجاتِ والخِدْمات، ما يُعَزِّزُ جَدْوَى الاسْتِثْمارِ ويَمْنَحُ المَشاريعَ الاقْتِصادِيَّةَ قاعِدَةَ تَشْغيلٍ مُسْتَقِرَّةً مَحَلِّيًّا وَوَطَنِيًّا… وكَذلِكَ عالَمِيًّا.

خامِسًا: قابِلِيَّةُ التَّوَسُّعِ الصِّناعِيِّ والخِدْمِي
تَتَوَفَّرُ فُرَصٌ ومَساحاتٌ مُناسِبَةٌ لِلتَّوَسُّعِ في المَناطِقِ الصِّناعِيَّةِ والخِدْماتِ اللُّوجِسْتِيَّةِ والاسْتِثْماراتِ الإِنْتاجِيَّةِ بِتَكاليفَ أَقَلَّ نِسْبِيًّا مِنَ المَراكِزِ الاقْتِصادِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّة، مِمّا يُشَكِّلُ عامِلَ جَذْبٍ اسْتِثْمارِيٍّ مُهِمًّا.

سادِسًا: عُمْقٌ زِراعِيٌّ وإقْلِيمِيٌّ مُسانِد
فالمُحيطُ الزِّراعِيُّ المُنْتِجُ يَفْتَحُ المَجالَ لِتَطْويرِ الصِّناعاتِ الغِذائِيَّةِ وسَلاسِلِ الإِنْتاجِ الزِّراعِيِّ والتَّصْنِيعِ المُرْتَبِطِ بِالإِنْتاجِ الرِّيفِيّ، بِما يُعَزِّزُ التَّكامُلَ الاقْتِصادِيَّ الإقْلِيمِي.
وغَيْرُها مِنَ المَزايا والمِيزاتِ التَّنافُسِيَّة… القابِلَةِ لِلتَّمْكينِ إِن أُحْسِنَ اسْتِغْلالُها وتَوْجِيهُها مِن خِلالِ خُطَطٍ تَنْفِيذِيَّةٍ مُحْكَمَة.

هذِهِ المَزايا مُجْتَمِعَةً لا تُمَثِّلُ مُجَرَّدَ إمْكاناتٍ نَظَرِيَّة، بَلْ تُشَكِّلُ قاعِدَةً اقْتِصادِيَّةً حَقِيقِيَّةً يُمْكِنُ البِناءُ عَلَيْها لإقامَةِ قُطْبِ نُمُوٍّ وَطَنِيٍّ مُتَقَدِّم.

ويُطْرَحُ التَّساؤُل: مِنَ الرُّؤْيَةِ إِلَى التَّنْفِيذ… أَيْنَ يَكْمُنُ التَّحَدِّي؟
المُشْكِلَةُ لَيْسَتْ في تَشْخيصِ الإمْكاناتِ، فَهِيَ مَوْجودَةٌ وواقِعِيَّة، بَلْ في بِناءِ النَّمُوذَجِ التَّنْفِيذِيِّ القادِرِ عَلَى إدارَتِها بِكَفاءَة. فَنَجاحُ أَيِّ عاصِمَةٍ اقْتِصادِيَّةٍ يَتَطَلَّبُ مَنْظومَةَ حَوْكَمَةٍ واضِحَةٍ تَفْصِلُ بَيْنَ التَّخْطيطِ الاسْتِراتِيجِيِّ والتَّنْفِيذِ والمُتابَعَةِ والتَّقْييم، وتَمْنَعُ تَداخُلَ الصَّلاحِيّاتِ وتَشَتُّتَ القَرار.

وهذا يَعْني عَمَلِيًّا: مَرْجِعِيَّةً مُؤَسَّسِيَّةً مُوَحَّدَةً تَقودُ المَشْروعَ وتَمْتَلِكُ الصَّلاحِيّاتِ الكامِلَةَ لِلتَّخْطيطِ والتَّنْفِيذ، تُشَكِّلُ تَكامُلًا وتَشارُكِيَّةً مَعَ الجُهودِ التَّنْمَوِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ ولا تَنْعَزِلُ عَنْها.
ويَتَطَلَّبُ ذلِكَ حَوْكَمَةً مُتَعَدِّدَةَ المُسْتَوَياتِ تُنَسِّقُ بَيْنَ السِّياساتِ الوَطَنِيَّةِ والإدارَةِ المَحَلِّيَّة.

نَمُوذَجَ تَمْويلٍ مُسْتَدامًا يَجْمَعُ بَيْنَ الاسْتِثْمارِ العامِّ والخَاصِّ والشَّراكاتِ الإِنْتاجِيَّة.

نِظامَ مُتابَعَةٍ وتَقْييمٍ قائِمًا عَلَى مُؤَشِّراتِ أَداءٍ واضِحَةٍ وقابِلَةٍ لِلْقِياس، يَضْمَنُ الشَّفافِيَّةَ والمُساءَلَةَ وتَصْويبَ المَسار.

مَجْلِسًا تَنْموِيًّا اقْتِصادِيًّا يَضُمُّ القِطاعَيْنِ العامَّ والخاصَّ والمُؤَسَّساتِ الأَكادِيمِيَّةَ والتَّمْوِيلِيَّةَ لِضَمانِ تَكامُلِ القَرارِ الاقْتِصادِي.

كُلُّ ذلِكَ لِضَمانِ النَّجاحِ والاسْتِدامَةِ لِلْمُبادَرَة.
وغِيابُ هذِهِ العَناصِرِ يُحَوِّلُ أَيَّ مَشْروعٍ إِلَى مُبادَرَةٍ مُؤَقَّتَةٍ قابِلَةٍ لِلنُّكوصِ والفَشَل، أَمّا حُضورُها فَيُحَوِّلُ الفِكْرَةَ إِلَى مَسارٍ اقْتِصادِيٍّ طَويلِ الأَمَدِ مُسْتَدام، ورَكِيزَةٍ رَئيسَةٍ مِن رَكائِزِ الاقْتِصادِ الوَطَنِي.

تَطْرَحُ المُبادَرَةُ فِكْرَةَ التَّوازُنِ التَّنْمَوِي… كَغايَةٍ وَطَنِيَّةٍ لا مَشْروعٍ مَحَلِّي.
تَحْويلُ مَدِينَةِ إربد وإقْليمِ الشَّمالِ إِلَى عاصِمَةٍ اقْتِصادِيَّةٍ لا يَعْني تَنْشيطَ مَنْطِقَةٍ جُغْرافِيَّةٍ فَحَسْب، بَلْ إعادَةَ هَنْدَسَةِ الخَريطَةِ الاقْتِصادِيَّةِ الوَطَنِيَّة. فَكُلُّ مَرْكَزِ نُمُوٍّ جَديدٍ يُخَفِّفُ الضَّغْطَ عَنِ المَراكِزِ التَّقْلِيدِيَّة، ويَخْلُقُ فُرَصَ عَمَلٍ مَحَلِّيَّةً جَديدَة، ويَحُدُّ مِنَ الهِجْرَةِ الدّاخِلِيَّة، ويُعَزِّزُ الاسْتِقْرارَ الاجْتِماعِي، ويَرْفَعُ كَفاءَةَ تَوْزِيعِ الاسْتِثْمارات، ويَحُدُّ مِن مُشْكِلَةِ البِطالَة. بِمَعْنًى آخَر… المُبادَرَةُ لا تَبْنِي مَدِينَةً اقْتِصادِيَّةً جَديدَة، بَلْ تُعيدُ صِياغَةَ مُعادَلَةِ التَّنْمِيَةِ الوَطَنِيَّةِ عَلَى أُسُسٍ أَكْثَرَ عَدالَةً وكَفاءَةً واسْتِدامَة.

إِنَّ تَأْسيسَ عاصِمَةٍ اقْتِصادِيَّةٍ في الشَّمالِ لَيْسَ مَشْروعَ بِنْيَةٍ تَحْتِيَّة، بَلْ مَشْروعُ دَوْلَةٍ تَنْموِيَّةٍ حَديثَة. مَشْروعٌ يَقومُ عَلَى تَفْعيلِ المَوْقِعِ الاسْتِراتِيجِي، واسْتِثْمارِ رَأْسِ المالِ البَشَرِيِّ المُتَعَلِّم، وتَوْظيفِ البِيئَةِ الأَكادِيمِيَّة، وتَحْفيزِ الاسْتِثْمارِ الإِنْتاجِي، ضِمْنَ نَمُوذَجِ حَوْكَمَةٍ وتَنْفِيذٍ قادِرٍ عَلَى تَحْويلِ الإمْكاناتِ إِلَى واقِعٍ اقْتِصادِيٍّ مُنْتِجٍ ومُسْتَدام.

الرُّؤْيَةُ واضِحَة… والمَزايا قائِمَة… وما يَنْقُصُنا هُو القَرارُ التَّنْفِيذِيُّ الَّذِي يُحَوِّلُ الفِكْرَةَ إِلَى حَقِيقَةٍ تَنْموِيَّةٍ تُعيدُ التَّوازُن، وتَفْتَحُ أُفُقًا اقْتِصادِيًّا جَديدًا لِلْمَمْلَكَةِ بِأَكْمَلِها.

في الخِتام، إِنَّ تَحْويلَ إربد إِلَى عاصِمَةٍ اقْتِصادِيَّةٍ بِحُلولِ 2030 لَيْسَ حُلْمًا مُسْتَحيلًا أَو بَعيدَ المَنال، بَلْ مَشْروعٌ وَطَنِيٌّ يَتَطَلَّبُ تَكاتُفَ الجُهودِ مِنَ الحُكومَةِ والقِطاعِ الخاصِّ ومَجْلِسِ النُّوّابِ وجَميعِ القِطاعاتِ المُؤَثِّرَة. وتُشْكَرُ جامعةُ اليرموك لِطَرْحِ هذِهِ المُبادَرَة، وهِيَ النَّواةُ لِهذَا التَّغْييرِ والتَّطْوير.

لِنَأْخُذْ هذِهِ المُبادَرَةَ عَلَى مَحْمَلِ الجِدّ… ونُحَوِّلْ هذِهِ الرُّؤْيَةَ إِلَى واقِع، ونَخْرُجْ مِنِ اجْتِرارِ وَصَفاتِ نُمُوٍّ اقْتِصادِيٍّ لَمْ تُسْعِفْ وَطَنَنا إِلَى تارِيخِهِ… لِنَبْنِي أُرْدُنًّا مُتَوازِنًا اقْتِصادِيًّا يَسْتَغِلُّ الإمْكاناتِ الكامِنَةَ ويُوَظِّفُها بِخُطَطٍ تَنْفِيذِيَّةٍ تُحْدِثُ الفَرْقَ وتَضْمَنُ التَّطَوُّرَ والازْدِهارَ لِوَطَنِنا الحَبيب… حَمَى اللهُ الأردن.