الخامس عشر من شباط يوم وفاء للمتقاعدين العسكريين القدامى نقف فيه وقفة إجلال وتعظيم واحترام تقديرا وتكريماً عرفاناً بالجميل لرمز من رموز عزة الأردن وكرامته للرجال الذين صدقوا عهدهم و ادوا واجب الأمانة والمسؤولية بشرف ووفاء وصلابه وقد افنوا زهرة شبابهم وسنوات من أعمارهم يقدمون طاقاتهم وفاء وفداء وعطاء لوطنهم و رسالة قواتهم المسلحة فحملوا ارواحهم على اكفهم بطولات وتضحيات في أصعب الظروف واشدها و وقفوا سدا منيعا دفاعا عن أمن الأردن واستقراره ورفع رايته وحمايته والمحافظة عليه من كل العاديات ليظل ومواطنوه في امن وطمأنينة وسلام.
لقد نهض المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدامى بشرف واجب الانتماء للوطن والدفاع عنه وخدمته بالصدق والوفاء يرسخون مع قيادتهم دعائم هيبته واستقراره ويحملون رسالته القائمة على الحق والحرية والكرامة الإنسانية والسيادة الوطنية سفراء بلدهم حيثما كانوا يكسبونه السمعة المشرفة والمكانة اللائقة وكانت القوات المسلحة بهؤلاء النشامى رفاق السلاح مضرب المثل بعد أن باتت الرجولة وأصبحت البطولة صناعة القوات المسلحة الأردنية وشيمتها الأبدية فجاء واجب الوفاء من جلالة الملك عبدالله الثاني لرفاق السلاح من المتقاعدين والمحاربين القدامى في أن يكون الخامس عشر من شباط يوم وفاء لهم شكرا على عطاءاتهم وتضحياتهم وليظل الوفاء محفوراً في الذاكرة الأردنية و نستحضر فيه معركة نشامى كتيبة الحسين الثانية أم الشهداء من الجيش العربي الأردني في تصديهم في مثل هذا اليوم من عام 1968 العدوان الإسرائيلي على الأراضي الأردنية وقد خاضوا معركتهم طوال سبع ساعات في مشهد يمثل الصلابة الراسخة ذوداً عن حمى الأردن وثراه الطهور بالعزم والتضحية والثبات مجسدين صورة الوفاء لهذا التراب وقد اختلط الدم الزكي بعبق الشهادة فكان نشامى الجيش العربي بحق درع الأردن وسياج أمنه و سوار مجده المحافظين على كرامته وعزته الوطنية .
إن الوفاء من القيادة الهاشمية والأردنيين للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى يؤكد أن العطاء لا يُنسى وأن التقدير لمن يُضحي في سبيل الوطن ومواطنيه هو استحقاقٌ وطني وأن هذه التضحيات ستبقى خالدة في الذاكرة الوطنية محفورة في وجدان الأجيال يحملونها إرثاً وفخراً واعتزازاً وانتماءً و يستذكرون من خلالها جهود الآباءِ و الأجداد الذين شكّلوا قوةً معروفةً وعموداً فقرياً في تنظيم قواتنا المسلحة ، فرساناً في ميادينها ومثالاً في الطاعة والانضباط والمواطنة والوطنية وفي والمحبة والوفاء للأردن وقيادته التي حملوها سماتٍ متميزة في خدمتهم العسكرية.
وقد حظي المتقاعدون بمحبة وتقدير القيادة الهاشمية التي منحتهم مساحة كبيرة من محبتها وثقتها وأعطتهم ما يستحقون من دعم ومن حياة كريمة وجعلت الوفاء واجباً وطنياً جسّدته في تكريمهم ورعايتهم والحرص على التقائهم واستعادة ذكريات الجندية معهم والاستماع إلى آرائهم ومناقشتهم في أمور الوطن ومستجداته باعتبارهم ركيزةً من ركائز الدولة ورديفاً حقيقياً لقواتهم المسلحة بما يشكلونه من قوة احتياط وعمق استراتيجي لها... يلبون نداء الوطن في كل حين و حيثما كانوا مع التأكيد على الاستفادة من خبراتهم وطاقاتهم ومعارفهم وتعزيز دورهم و مشاركتهم الفاعلة الموصولة في التنمية وفي قطاعات العمل والاقتصاد والنهضة والانجاز والحياة الوطنية.
لقد كتب نشامى القوات المسلحة الأردنية من عاملين ومتقاعدين تاريخنا الأردني بمداد من العزيمة والصبر ومن الدماء الزكية في ميادين الشرف وعلى ثغور الوطن وفي المواقف والأحداث والتضحيات الجسام التي كان الوطن أولويتهم وكان الولاء والإخلاص والوفاء والانتماء له ولقيادته الهاشمية مبادئ أساسية في رسالتهم ونهج حياتهم وبقيت عطاءاتهم وتضحياتهم حاضرة في ذاكرة شرفاء الوطن المخلصين الذين يقدرون لهم دورهم وتضحياتهم.
وسيبقى يوم الوفاء لهم يوماً وطنياً ومناسبة إنسانية عظيمة نتوجه فيها بأسمى آيات الشكر والعرفان والتحية لكل متقاعد عسكري ومحارب قديم وكل جريح ومصاب منهم، ونستمطر شآبيب الرحمة على الشهداء ومن توفاه الله منهم ضارعين لله القدير أن يجزيهم عن وطنهم وشعبهم وأمتهم خير الجزاء ونسأله جلّ في علاه أن يحفظ الأردن ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار شامخاً بأبنائه وعطائهم وأن يحفظ جلالة قائدنا الأعلى الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمين ويمدهما بعونه وتوفيقه إنه سميع مجيب.