مع اقتراب شهر رمضان تتجدد مشاهد توزيع المساعدات وتتسابق المؤسسات الرسمية والأهلية إلى دعم الأسر المحتاجة غير أن تسليم الحكومة كوبونات مساعدات لأعضاء مجلس النواب لتوزيعها على المواطنين يطرح سؤالًا خطيرًا هل هذا من صميم عمل النائب أم أننا أمام خلط مقلق بين الأدوار .
مجلس النواب ليس جمعية خيرية والنائب ليس مندوب إعانات وظيفة النائب محددة بوضوح في الدستور التشريع والرقابة والمساءلة مهمته أن يسن القوانين التي تضمن العدالة الاجتماعية وأن يراقب أداء الحكومة وأن يحاسبها إن قصّرت أما إدارة المساعدات وتحديد المستحقين وتوزيع الدعم فذلك اختصاص تنفيذي بحت له مؤسساته وأطره المهنية
في الأردن توجد جهات متخصصة تمتلك قواعد بيانات دقيقة وآليات تحقق واضحة مثل وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية إضافة إلى عشرات الجمعيات الخيرية المرخصة التي تعمل وفق أنظمة رقابية ومالية محددة هذه المؤسسات لم تنشأ عبثًا بل لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق معايير العدالة والكفاءة والشفافية
عندما يُزج بالنائب في عملية توزيع الكوبونات فإننا نكرّس ثقافة الوساطة بدل ثقافة الحق
الأخطر من ذلك أن هذا النهج يرسّخ مفهوم النائب الخدمي على حساب النائب المشرّع فينشغل بعض النواب بتوزيع الطرود والكوبونات بينما تغيب المبادرات التشريعية الجادة لمكافحة الفقر والبطالة أو لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وكأن المطلوب إدارة الفقر لا معالجته وتسكين الألم لا اقتلاع أسبابه
إن صون هيبة المجلس يقتضي إعادة الاعتبار لدوره الحقيقي وعلى الحكومة أن تعزز دور الجهات المختصة بدل الالتفاف عليها فالدولة القوية لا تبني سياساتها الاجتماعية على صور توزيع بل على أنظمة عادلة ومستدامة
المطلوب ليس مزيدًا من الكوبونات بل مزيدًا من التشريعات الرصينة والرقابة الصارمة والسياسات التي تضمن كرامة المواطن طوال العام لا قبيل موسم واحد