تعتبر الموازنة بين توفير الدواء للمريض ومنع هدره من أكبر التحديات التي تواجه قطاعنا الصحي اليوم، وهي معادلة صعبة تتجاوز مجرد فكرة "التخزين" التقليدية. ففي ظل الضغوط الاقتصادية، لم يعد مقبولاً أن تضيع الموارد في أدوية تنتهي صلاحيتها على الرفوف، وفي الوقت ذاته، لا يمكننا المخاطرة بنقص أي صنف دوائي يحتاجه المريض في لحظة حرجة.
الحل الواقعي لهذه المعضلة يكمن في الانتقال من التخطيط التقليدي إلى "التخطيط الذكي" لسلاسل الإمداد. هذا لا يعني تكديس الأدوية تحسباً للظروف، بل يعني بناء منظومة تعتمد على بيانات الاستهلاك الفعلي ومسارات علاج المرضى بدقة. الهدف هو تأمين الدواء بناءً على الاحتياج الحقيقي، بحيث نضمن وصوله للمريض في الوقت المناسب بنسبة 100%، وبنفس الوقت نحمي ميزانياتنا من الهدر الناتج عن سوء التقدير أو التخزين الزائد.
كفاءة سلاسل الإمداد ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي صمام أمان يضمن توجيه كل قرش في القطاع الصحي نحو غايته الحقيقية: إنقاذ حياة المريض وتأمين علاجه دون انقطاع. تبني هذه المعايير العالمية في مؤسساتنا هو الضمانة الأكيدة لاستدامة نظامنا الصحي وقدرته على مواجهة التحديات بمرونة ومسؤولية.