خصصت منظمة الأمم المتحدة عام 2026 ليكون السنة الدولية للمزارعات، في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية وتنموية واقتصادية، وتفتح نافذة عالمية لتسليط الضوء على أحد أكثر القطاعات حيوية وأقلها إنصافًا للمرأة. فالزراعة ليست مجرد مصدر رزق، بل ركيزة للأمن الغذائي والتنمية المستدامة، والمرأة هي قلب هذه المنظومة النابض.
في الأردن، تؤكد الأرقام الرسمية حجم هذا الدور؛ إذ تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى أن النساء يشكّلن ما بين 15%–20% من القوى العاملة الزراعية المأجورة رسميًا، فيما يبيّن تقرير وزارة الزراعة أن القطاع الزراعي يساهم بنحو 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوظف أكثر من 15% من السكان النشطين اقتصاديًا. والأهم، أن 52% من النساء المقيمات في المناطق الريفية يعملن في الزراعة، ما يجعل هذا القطاع بوابة رئيسية لمشاركة المرأة الاقتصادية.
ورغم هذا الحضور العددي والعملي، لا تزال المرأة المزارعة تعيش مفارقة قاسية؛ فهي عصب العملية الإنتاجية الزراعية، لكنها في الوقت ذاته ، الحلقة الأضعف، ضمن سلسلة العمل. تعمل وتنتج وتتحمل مشقة الأرض والمواسم، إلا أنها غالبًا ما تعاني من تبعية العمل، سواء كانت عاملة مأجورة أو منتجة صغيرة، دون حماية كافية أو اعتراف قانوني واقتصادي بدورها.
تواجه المرأة المزارعة ،وأيضا العاملة بهذا المجال ، ظروفًا مركبة من التحديات؛ تبدأ من غياب التنظيم الرسمي لعملهن، وضعف شمولهن بالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، مرورًا بتدني الأجور وعدم استقرار الدخل، وصولًا إلى العبء الاجتماعي والاقتصادي المضاعف، حيث تُطالب المرأة ببناء ذاتها، ودعم أسرتها، والاستمرار في الإنتاج، في ظل بيئة عمل قاسية ومحدودة الموارد.
هذا الملف ، بحاجة إلى تكاتف الجهود، من مؤسسات وطنية وتشريعات ،تأطر هذا العمل بتشريع ، يحفظ كرامة العاملين فيه ،نعم هناك جهود لكنها لا ترتقي إلى ما يدعونا إلية جلالة القائد عبدالله الثاني بن الحسين حفظة الله ورعاة، في منظومة الإصلاح الاقتصادي، وتمكين المرأة ،وتعزيز حضورها ، لتكون السند في البيت والمجتمع .
إن تخصيص عام دولي للمزارعات، لا يجب أن يكون مجرد عنوان احتفالي، بل فرصة حقيقية لإعادة صياغة السياسات الزراعية، من منظور جندري عادل، وتنظيم عمل النساء في هذا القطاع، وتمكينهن من الوصول إلى التمويل، والتدريب، والأسواق، وملكية الموارد، والدفاع عن حقوقهن كعاملات ومنتِجات وشريكات في التنمية.
فالاستثمار في المرأة المزارعة هو استثمار مباشر في الأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي، والتنمية المستدامة. ومن دون إنصافها، سيبقى القطاع الزراعي قائمًا على جهد غير مرئي، وعمل غير مدفوع الثمن بالعدل الذي يستحقه.
عام 2026 هو دعوة مفتوحة للاعتراف، والتنظيم، والتمكين… لأن المرأة المزارعة ليست فقط جزءًا من الحل، بل هي أساسه.