أعلن مؤتمر ميونخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بالقضايا الأمنية والسياسية، اليوم الجمعة، إلغاء مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وسحب الدعوة التي كانت موجهة له للمشاركة في فعاليات الدورة المقبلة من المؤتمر، وذلك على خلفية التطورات المتسارعة داخل إيران، ولا سيما حملة القمع الواسعة التي استهدفت الاحتجاجات الشعبية خلال الأيام الأخيرة.
وجاء القرار في بيان رسمي وزعه منظمو المؤتمر عبر البريد الإلكتروني، أوضحوا فيه أن الدعوات كانت قد وُجهت منذ عدة أسابيع إلى ممثلين عن الحكومة الإيرانية، قبل أن تفرض المستجدات السياسية إعادة النظر في هذه المشاركة، وفق ما نقلته وكالة "رويترز”.
إدارة المؤتمر: لن نستمر في توجيه الدعوات
وأكد منظمو مؤتمر ميونخ للأمن أن التطورات الأخيرة داخل إيران دفعتهم إلى اتخاذ قرار نهائي بسحب الدعوة، مشددين على أنه "في ضوء الأحداث الراهنة، لن يستمر المؤتمر في توجيه هذه الدعوات".
وأوضح البيان أن المؤتمر يحرص دائمًا على استضافة شخصيات قادرة على تقديم رؤى سياسية وأمنية مؤثرة، إلا أن الظروف السياسية والأمنية تظل عاملًا حاسمًا يتم أخذه بعين الاعتبار حتى اللحظات الأخيرة قبل اعتماد القائمة النهائية للمشاركين.
مؤتمر دولي في توقيت حساس
ومن المقرر أن تُعقد فعاليات مؤتمر هذا العام خلال الفترة من 13 إلى 15 فبراير، بمشاركة واسعة من قادة دول، ووزراء خارجية ودفاع، وخبراء أمن، وصناع قرار من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة أبرز التحديات الأمنية والسياسية الدولية، في مقدمتها النزاعات الإقليمية، والأمن العالمي، وملفات الطاقة، والاستقرار السياسي.
ويُعد المؤتمر منصة مؤثرة لتبادل الرؤى وصياغة المواقف الدولية، ما يمنح قراراته المتعلقة بالمشاركين وزنًا سياسيًا وإعلاميًا كبيرًا.
موقف ألماني رافض لمشاركة مسؤولين إيرانيين
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن برلين تعارض في الوقت الحالي توجيه أي دعوات لمسؤولين إيرانيين، على خلفية الأوضاع الداخلية المتدهورة في إيران.
وأشارت الوزارة إلى تقارير دولية تفيد بسقوط آلاف القتلى نتيجة حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات المناهضة لحكم رجال الدين، وهو ما أثار موجة إدانات واسعة وانتقادات حادة من منظمات حقوقية ودول غربية.
القلق الدولي يتصاعد بشأن الأوضاع في إيران
ويعكس قرار مؤتمر ميونخ للأمن إلغاء مشاركة وزير الخارجية الإيراني حجم القلق الدولي المتزايد إزاء الأوضاع السياسية والإنسانية داخل إيران، كما يؤكد أن التطورات الداخلية للدول باتت تؤثر بشكل مباشر على حضورها ومشاركتها في المحافل الدولية الكبرى.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب ما يجري داخل إيران، وأن انعكاسات هذه الأحداث لن تظل محصورة داخل حدودها، بل ستؤثر على علاقاتها ومكانتها على الساحة الدولية.