أقدمت بريطانيا على خطوة عسكرية لافتة بعدما كشفت تقارير صحفية أن لندن بدأت سحب عدد من أفراد قواتها من قاعدة العديد الأمريكية في قطر، في تطور يعكس حجم القلق الغربي من التصعيد المتسارع في المنطقة. ويأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإيرانية ضد المصالح الأمريكية، ما يجعل قرار أن بريطانيا تسحب قواتها من قاعدة العديد جزءاً من مشهد أوسع من الاستعدادات الأمنية والاحترازية.
صحيفة بريطانية تكشف التفاصيل الأولى
نشرت صحيفة "الإندبندنت” البريطانية تقريراً أكدت فيه أن بريطانيا سحبت بالفعل بعض عناصرها العسكرية من قاعدة العديد، التي تعد واحدة من أهم القواعد الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وأوضحت الصحيفة أن القرار جاء عقب تصريحات لمسؤول إيراني رفيع المستوى توعد فيها بضرب القواعد الأمريكية في حال أقدمت واشنطن على شن هجوم عسكري ضد طهران، وهو ما عزز المخاوف الأمنية لدى الحلفاء.
موقف وزارة الدفاع البريطانية
رغم خطورة الخطوة، امتنعت وزارة الدفاع البريطانية عن تأكيد عملية الانسحاب بشكل مباشر، مبررة ذلك بما وصفته بـ”الأمن العملياتي”. إلا أن متحدثاً رسمياً باسم الوزارة شدد على أن المملكة المتحدة تتخذ دائماً إجراءات احترازية لضمان سلامة قواتها وموظفيها في الخارج، بما في ذلك سحبهم عند الضرورة. ويعكس هذا التصريح اعترافاً ضمنياً بأن قرار أن بريطانيا تسحب قواتها من قاعدة العديد مرتبط بتقديرات أمنية دقيقة.
مؤشرات أوروبية على اقتراب مواجهة عسكرية
في السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أوروبي قوله إن المؤشرات الحالية تدل على أن هجوماً أمريكياً قد يكون وشيكاً، موضحاً أن حالة الغموض وعدم القدرة على التنبؤ أصبحت جزءاً من استراتيجية الإدارة الأمريكية الحالية. وأضاف أن هذا النهج يهدف إلى إبقاء جميع الأطراف في حالة استنفار دائم، وهو ما دفع دولاً حليفة، بينها بريطانيا، إلى اتخاذ خطوات استباقية.
تحذيرات من تدخل أمريكي خلال ساعات
وأكد مسؤولان أوروبيان أن التدخل العسكري الأمريكي قد يحدث خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، في ظل تصاعد التوتر مع إيران. وفي المقابل، أشار مسؤول إسرائيلي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو أنه اتخذ قرار التدخل، وإن كان نطاق العملية وتوقيتها لا يزالان غير واضحين. وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على قرار أن بريطانيا تسحب قواتها من قاعدة العديد كجزء من استعدادات مبكرة لسيناريوهات خطيرة.
الداخل الإيراني يزيد من تعقيد المشهد
على الجانب الإيراني، تشهد البلاد منذ 28 ديسمبر الماضي موجة احتجاجات واسعة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وقد تصاعدت هذه الاحتجاجات خلال الأيام الأخيرة بشكل غير مسبوق. ووصفت هذه التحركات الشعبية بأنها الأعنف منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ما يزيد من تعقيد الموقف السياسي والأمني ويدفع طهران إلى تبني خطاب أكثر حدة تجاه الخارج.
خلاصة المشهد والتوقعات المقبلة
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن قرار أن بريطانيا تسحب قواتها من قاعدة العديد يعكس قلقاً حقيقياً من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. ومع استمرار التصريحات المتشددة من مختلف الأطراف، تظل الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التوترات ستتحول إلى صدام فعلي أم ستبقى في إطار الضغط السياسي والعسكري المتبادل، وسط ترقب دولي لأي مستجدات.