في زمنٍ يزداد فيه التيه على عقول أبنائنا في بدايات سنّ المراهقة، يظلّ الأمل معقودًا على أولئك الذين يمدّون أيديهم إلى النور بدل أن يتركوهم فريسة للضياع. فهذه المرحلة ليست عابرة، بل مفصلية، إمّا أن تُبنى فيها النفوس على القيم، أو تُترك لتتآكلها المؤثرات المنحرفة.
لفتني تصرّف الكوتش جبريل برهم ، ابن إربد وأحد أبنائها، الذي كان يعمل في لبنان في مجال العلاج والتأهيل المائي للأطفال، ثم عاد إلى أرض الوطن حاملًا خبرةً ممزوجةً برسالة تربوية وإنسانية واضحة.
ما يميّزه ليس تخصّصه فقط، بل إيجابيته العالية، ووعيه العميق بخطورة هذه المرحلة العمرية، وإدراكه أن الانحراف لا يبدأ فجأة، بل حين يغيب الاحتواء ويُترك الأبناء بلا توجيه ولا بديل نقي. عندها تتسلل المخدرات، والتدخين، والسلوكيات الدخيلة التي تفسد الفطرة وتقتل الحياء.
التربية الحقة، كما تتجلى في ممارساته، تقوم على زرع الطمأنينة في النفوس، وبناء الانضباط الذاتي، وتعزيز العلاقة مع الله، وتوجيه طاقات الأبناء نحو الرياضة الهادفة والعمل النافع، ليجدوا متنفسًا صحيًا يحميهم من الانجراف ويمنحهم التوازن النفسي والأخلاقي.
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى نماذج تجمع بين الوعي التربوي والضمير الديني، تدرك أن حماية الأبناء لا تكون بالقسوة ولا بالرقابة وحدها، بل بالاحتواء، وبأن يشعر الطفل والمراهق أن هناك من يسمعه، ويؤمن به، ويأخذ بيده إلى الطريق المستقيم.
أمنية صادقة أن نجد في كل محافظة من محافظات المملكة من يحمل هذا الهمّ، ويجعل من التربية رسالة، ومن الأخلاق مشروعًا، ومن القيم سياج أمان لأبنائنا.
فصلاح الأبناء أمانة في أعناقنا جميعًا، {وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ}، والله من وراء القصد.