أصدرت الحكومة الفيدرالية الصومالية قراراً سيادياً يمنع الطيران العسكري وطائرات الشحن التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة من استخدام المجال الجوي للبلاد. وأفادت مصادر دبلوماسية وأمنية مطلعة بأن هذه الخطوة تعد الأبرز في مسار العلاقات بين البلدين منذ انطلاق التعاون الأمني بينهما، مما يؤشر على دخول مرحلة من التوتر المتصاعد في الروابط الثنائية.
تفكيك الوجود العسكري وبدء الانسحاب
ومع دخول هذا القرار حيز التنفيذ، كشفت المصادر عن تحركات إماراتية فعلية لسحب أجزاء من العتاد العسكري والكوادر الأمنية من الأراضي الصومالية، وتحديداً من مواقع في العاصمة مقديشو ومدينة بوصاصو. وتشير المعطيات الميدانية إلى بدء عملية تفكيك تدريجي للتواجد العسكري الإماراتي، في وقت سمحت فيه السلطات الصومالية برحلات استثنائية ضيقة النطاق فقط، لغرض إتمام عمليات نقل المعدات والكوادر من بعض النقاط العسكرية.
خلفيات القرار و"أزمة تهريب الزبيدي"
وتعود أسباب هذا الموقف الصومالي الحازم، وفقاً للمعلومات، إلى واقعة دخول رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عيدروس الزبيدي، مطار مقديشو دون أي تنسيق مسبق مع الحكومة الفيدرالية. واعتبرت مقديشو هذا التصرف انتهاكاً لسيادتها الوطنية وتجاوزاً للقواعد الدبلوماسية والأمنية المتعارف عليها. ورغم طلب أبوظبي مهلة زمنية لاحتواء الأزمة ومعالجة الخلافات، إلا أن الجانب الصومالي أصر على تنفيذ قرار الحظر الجوي.
مستقبل العلاقات والاتفاق الأمني
وفي ظل غياب أي تصريح رسمي من الجانبين حول مصير الاتفاقية الأمنية الموقعة بينهما، تظل الاحتمالات مفتوحة على مسارات عدة؛ تتراوح بين إعادة صياغة التعاون وفق اشتراطات جديدة، أو المضي نحو تصعيد دبلوماسي أوسع. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس رغبة مقديشو في فرض سيطرتها الكاملة على منافذها الجوية والأمنية وإعادة ضبط علاقاتها الخارجية، في ظل التنافس الإقليمي المحتدم بمنطقة القرن الإفريقي. وكالات