في وقت يعتمد فيه ملايين المرضى حول العالم على أدوية تقليدية للسيطرة على السكري، يفتح تحذير علمي جديد بابًا للنقاش والقلق. دراسة حديثة تشير إلى أن علاجًا شائعًا، ظلّ حاضرًا في الوصفات الطبية لعقود، قد يحمل تأثيرات عكسية عند استخدامه لفترات طويلة.منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي، استُخدمت أدوية "السلفونيل يوريا” على نطاق واسع لعلاج السكري من النوع الثاني. هذه الأدوية، التي تشمل أسماء معروفة مثل الغليميبيريد والغليبيزيد، تعمل على تحفيز البنكرياس لإفراز الإنسولين. لكن دراسة نُشرت هذا الأسبوع، الثلاثاء، في مجلة Diabetes, Obesity and Metabolism، تطرح تساؤلات جدية حول ثمن هذا التحفيز المستمر.
البحث، الذي شاركت فيه فرق علمية من جامعة برشلونة ومعاهد طبية إسبانية متخصصة، توصل إلى أن الاستخدام المطوّل لهذه الأدوية قد يؤدي إلى فقدان خلايا "بيتا” البنكرياسية لهويتها الوظيفية. هذه الخلايا هي المسؤولة أساسًا عن إنتاج الإنسولين، ومع تراجع كفاءتها، قد يتسارع تطور المرض بدلًا من السيطرة عليه.
اللافت في النتائج أن المشكلة لا تكمن في موت الخلايا مباشرة، بل في تحولها التدريجي إلى خلايا "غير فعّالة”. في المختبر، لاحظ الباحثون انخفاض نشاط الجينات المرتبطة بإنتاج الإنسولين، إلى جانب ارتفاع معدلات الإجهاد الخلوي وموت بعض الخلايا بمرور الوقت. هذا التغير يفسر ما يعرف طبيًا بـ”الفشل الثانوي”، حين يفقد الدواء فعاليته بعد سنوات من الاستخدام.
ويرجّح العلماء أن السبب يعود إلى الضغط المستمر الذي تفرضه هذه الأدوية على الشبكة الإندوبلازمية داخل الخلية، وهي المسؤولة عن تصنيع بروتينات حيوية مثل الإنسولين. ومع استمرار هذا الضغط، تصبح الخلايا أقل قدرة على أداء دورها الطبيعي.
ورغم القلق الذي قد تثيره هذه النتائج، شدد الباحثون على نقطة أساسية: لا ينبغي للمرضى التوقف عن أدويتهم من تلقاء أنفسهم. الدراسة لا تدق ناقوس الخطر بقدر ما تقدم تفسيرًا علميًا لتحدٍ معروف في علاج السكري، وتؤكد أهمية المتابعة الطبية الدورية.
في المقابل، تحمل النتائج جانبًا إيجابيًا. فكون الخلايا تفقد "هويتها” وليس حياتها، يفتح المجال أمام أبحاث مستقبلية قد تنجح في إعادة تنشيطها. ومع توفر أدوية أحدث وخيارات علاجية متعددة اليوم، يصبح الحوار بين الطبيب والمريض أكثر أهمية من أي وقت مضى، لضمان علاج فعّال لا يدفع ثمنه البنكرياس على المدى البعيد.