2026-03-24 - الثلاثاء
مديرية الأمن العام تحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة يوم غد nayrouz الفلبين تعلن "حالة طوارئ وطنية" في قطاع الطاقة nayrouz باكستان تعرب عن استعدادها لاستضافة محادثات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط nayrouz إيقاف زيارة البترا الساعة الـ2 ظهر الأربعاء بسبب الأحوال الجوية nayrouz خادم الحرمين الشريفين يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان nayrouz بعد اغتيال لاريجاني.. إيران تسلم ”رجل الاستراتيجية” مفاتيح السياسة الخارجية والأمنية.. من يكون؟ nayrouz مدير صحة جرش يتفقد المديرية في أول يوم دوام بعد العيد ويؤكد على تطوير الخدمات وتعزيز الانضباط - صور nayrouz عضيبات يكتب :"توحيد الفتوى الدينية… ضرورة لضبط البوصلة وحماية المجتمع" nayrouz قطر للطاقة تعلن ”القوة القاهرة” وتوقف شحنات الغاز إلى الصين وإيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية nayrouz قطر: الأزمة الحالية تفرض إعادة تقييم شاملة لمنظومة الأمن الخليجي المشترك nayrouz نجاة الفياض من غارة غامضة في العراق.. تصعيد يستهدف قيادات الحشد الشعبي nayrouz لبنان تقطع علاقتها الدبلوماسية مع إيران وتطرد سفير طهران من بيروت nayrouz العيسوي يعزي عشيرة الصقور nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz يزن العرب ضمن التشكيلة المثالية للدوري الكوري nayrouz البحرين: وفاة أحد منسوبي الجيش الإماراتي أثناء تأدية الواجب بالبحرين nayrouz خلفا للاريجاني .. ايرن تكشف عن أمين مجلس الأمن القومي الجديد nayrouz الرياطي يطالب (تطوير العقبة) بالكشف عن تكاليف افتتاح ملعب العقبة - وثائق nayrouz الأمن يحذر من حالة عدم الاستقرار الجوي المتوقعة يوم غد nayrouz "الصليب الأحمر": استهداف البنى التحتية حرب على المدنيين nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz وفاة الرائد معاذ النعيمات مساعد مدير شرطة الكرك إثر جلطة قلبية مفاجئة nayrouz الساعات الأخيرة للاستاذ الدكتور العالم منصور ابو شريعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 22-3-2026 nayrouz جمال قبلان العدوان في ذمة الله nayrouz جامعة الحسين بن طلال تنعى فقيدها الزميل إسماعيل الشماسين. nayrouz الحاج أحمد محمد سالم أبو جلغيف في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 21-3-2026 nayrouz نقابة الاطباء الاردنية تنعى وفاة 5 اطباء اردنيين .. اسماء nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 20-3-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى خال الدكتور فايز الفواز nayrouz وفاة اللواء الطبيب خالد الشقران.. وفقدان قامة طبية مميزة nayrouz عشيرة الروابدة: تثمن لفته الملك وولي العهد بوفاة المرحوم جهاد الروابدة nayrouz تعزية من أبناء الحاج مصطفى بني هذيل باستشهاد خلدون الرقب ورفاقه nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 19-3-2026 nayrouz وفاة الحاجة الفاضلة ظريفة عبد الحفيظ الشنطي nayrouz الفناطسة ينعى شهداء الوطن nayrouz المواجدة تنعى عشيرتها وشهداء الواجب…… فقداء الوطن والعيد nayrouz

وصفي التل والهوية الوطنية..

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

محمد حسن التل 

لم يكن وصفي التل يتعامل مع الهوية الوطنية كشعارات وخطابات، لكنه تعامل معها كمنظومة عمل، ومشروع سياسي واقتصادي وأخلاقي متكامل.. في تجربته، كانت الوطنية فعلًا يوميًا يُمارَس، لا شعارًا يُرفع، لذلك لم يكن غريبًا أن تكون أفكاره  جزءا أساسيا في الذاكرة الوطنية والسياسية الأردنية، ومعادلة حقيقية لفهم معنى الدولة الحديثة ودور الفرد داخلها.

وهنا تبرز الذاكرة الوطنية بوصفها السجل الحيّ الذي احتفظ بصورة وصفي التل لا كسياسي فقط، بل كأحد صانعي المزاج الأردني في فهم الدولة،. فقد بقي حضوره في الوجدان الجمعي راسخًا وممتدًا، إذ رأى فيه الأردنيون نموذجًا نادرًا للمسؤول الذي يربط القول بالفعل، والعمل بالانتماء، والهوية بالإنتاج، حتى صار اسمه جزءًا من اللغة اليومية حين يُستحضر معنى الصلابة والنزاهة والانحياز للوطن.

 هذه الذاكرة لم تُصنع بفعل العاطفة وحدها، بل بفعل التجربة المتراكمة التي تركها الرجل في ميادين الإدارة والاقتصاد والأمن والسياسة.

كان وصفي يرى أن أساس الهوية يبدأ من الدولة ومن وجود مؤسسات قادرة على حماية المجتمع وتطويره، وجيش يمتلك عقيدة واضحة ويكون فوق كل الحسابات ، وإدارة تعتبر القانون مرجعًا لا يُمسّ.. لأن  المواطن لا يشعر  بالانتماء إذا لم يحس بالأمان، ولا يمكن لوطن أن يستقر إذا لم تكن له سيادته الكاملة وقراره المستقل، ومن هذا الفهم جاء قوله: "لا كرامة بلا دولة، ولا دولة بلا جيش" عبارة تلخّص رؤيته للعلاقة بين الهوية والسلطة والقدرة.

رأى التل أن الهوية لا تُصنع من خلال الخطابات، بل في العمل ، كان يربط الانتماء بالإنتاج، والتوقف عن الاتكال، وبإعادة الاعتبار للعلاقة بين الإنسان والأرض ، لذلك كانت عبارته الشهيرة "لا هوية مع يد ممدودة" وهذا القول ليس مجرد نقد اقتصادي، بل نقدًا سياسيًا للذهنية التي تجعل الدولة رهينة المساعدات أو الفرد رهينة العجز...كان يؤمن أن بناء الوطن يبدأ من الحقل والورشة والمدرسة..

لقد تعمّقت صورة وصفي التل في الذاكرة الوطنية  ،  الصورة التي حملها الناس عنه وورّثوها لأجيال لاحقة صنعت مكانته في وجدانهم، وجعلت ذكراه تعود في كل مرحلة يحتاج فيها الوطن إلى استعادة نماذج صلبة تُذكّر بأن الهوية ليست زينة لغوية، بل فعل يومي يتكرر في العمل والإنتاج والانضباط والعدل، ولهذا  كلما اشتدّت الأسئلة حول معنى الدولة ومكانتها، سرعان ما يعود الأردنيون إلى وصفي التل كمرجعية في الفكرة قبل الشخص.

لم يكن الجيش بالنسبة  لوصفي  مؤسسة عسكرية فقط، بل إطارًا جامعًا للأردنيين، ورأى فيه المؤسسة التي تُعيد صياغة علاقتهم ببعضهم البعض وبالدولة ، ولذلك كان الدفاع عن الجيش دفاعًا عن الهوية نفسها، عن تلك الفكرة التي تقول إن الدولة لا تُحمى إلا بأبنائها.

في مشروعه الوطني، كان المجتمع المتماسك ركيزة لا تقل أهمية عن الاقتصاد والأمن ، فسيادة القانون كما كان يكرر  ليست مسألة إدارية، بل عنصرًا بنيويًا من عناصر الهوية، فحين يصبح القانون فوق الجميع والمساواة بين الكل الاردني دون النظر للأصل أو المنبت  فلا فضل لأردني على اردني الإ بالانجاز والإخلاص ، تتحول الهوية من مجرد شعور إلى ممارسة مشتركة. وعندما تتراجع العصبيات الضيقة، يتقدم الشعور بالوطن بوصفه الإطار الأوسع للعلاقة بين الناس.

ورغم إيمانه العميق بالعمق العربي للأردن، كان التل واضحًا في دفاعه عن خصوصية الهوية الوطنية الأردنية، معتبرًا أن الوطنية القوية هي شرط لممارسة الدور العربي لا نقيضه، لذلك لم يرَ في التأكيد على الهوية الأردنية أي تناقض مع الانتماء العربي، بل انسجامًا بين جذور راسخة وانفتاح واعٍ على المحيط.

كان البعد الأخلاقي جزءًا أساسيًا من رؤيته، فالوطنية عنده لا تكتمل دون النزاهة والمسؤولية واحترام القانون ولهذا كرر كثيرًا أن "الوطنية ليست شعارات، بل ممارسة ومسؤولية"، رابطًا بين الهوية وسلوك الفرد في الوظيفة والعائلة والمجتمع ، وهي رؤية جعلت من اسمه مرجعًا أخلاقيًا بقدر ما هو سياسي.

هذه الفلسفة التي صاغها الشهيد في أقواله ومواقفه وممارساته يمكن تلخيصها باعتبار الهوية الوطنية مشروعًا حيًا يقوم على دولة قوية، واقتصاد منتج، وجيش عقائدي، ومجتمع متماسك، وانتماء نابع من العمل لا من الخطابات، ومن الأخلاق لا من الإدعاء.. ولهذا، بقيت عباراته "الولاء للوطن فوق كل ولاءات أخرى" و "الوطن هو الأرض والعمل" جزءًا من معجم الأردنيين في فهم معنى الدولة، ومعنى أن يكون الفرد شريكًا في بنائها.

وصفي التل لم يقدّم نظرية مجردة، بل قدّم نموذجًا عمليا يرى أن الوطنية تُصنع في العرق والجهد وليس في الكلام، الهوية تنمو في الأرض التي يعمل فيها الناس وفي الدولة التي يدافعون عنها، لا في التنظير  ، لذلك ظلّ اسمه حتى اليوم رمزًا كبيرا في قاموس الهوية الوطنية الأردنية، وصوتًا لا يزال حاضرًا في كل نقاش حول الدولة ومعناها ودورها.

 عندما تبقى ذكرى الشهيد وصفي التل جزءًا حيًا من الوعي الأردني، فهذا ليس استعادة لماضٍ انقضى، بل استدعاء دائم لفكرة الدولة القوية وهوية واضحة لا لبس فيها ولا نقاش حولها  .. 

ما بقي من وصفي في ذاكرة الأردنيين ليس صورته فقط، بل الدرس الذي تركه.. أن الهوية تُبنى كل يوم، وأن الدولة التي يحرسها أهلها لا تنكسر، وأن الوطنية مسؤولية قبل أن تكون انفعالًا، ولذلك تستمر ذكراه  كمعيار يُقاس عليه معنى الانتماء ومعنى أن يكون الإنسان ابنًا حقيقيًا للوطن.