وُلد الإعلامي طاهر خلف العدوان في مدينة عمّان عام 1944، ونشأ في أسرة أردنية متمسكة بالقيم الوطنية والالتزام. وهو ابن الشهيد خلف عبد العزيز العدوان – رحمه الله – الذي كان أحد جنود الكتيبة السادسة بقيادة الرائد البطل عبد الله التل، واستشهد في معركة كفار عصيون بفلسطين في حرب عام 1948. هذه الخلفية العائلية المشبعة بروح التضحية والفداء كان لها أثر بالغ في تكوين شخصية طاهر العدوان، إذ حمل منذ طفولته معنى الانتماء والولاء، وهو ما انعكس لاحقًا في مسيرته الإعلامية ومواقفه الوطنية.
بعد إنهاء دراسته المدرسية في عمّان، شدّ العدوان الرحال إلى جمهورية مصر العربية، وهناك التحق بجامعة الإسكندرية حيث درس الاقتصاد، وتخرّج منها عام 1974. لكن الميول الثقافية والأدبية كانت دائمًا تسكنه أكثر من الحسابات الاقتصادية، وهو ما دفعه للانخراط سريعًا في عالم الصحافة والإعلام بعد عودته إلى الأردن.
قبل أن يلتحق بالإعلام، عمل العدوان لفترة قصيرة في التدريس. غير أن شغفه بالكلمة المسموعة والمكتوبة قاده في بداية عام 1971 إلى أبواب الإذاعة الأردنية. هناك، بدأت ملامح مسيرته تتشكل حين اختير للعمل معلقًا سياسيًا.
كان ذلك زمنًا حافلًا بالأحداث الإقليمية الساخنة: الصراع العربي–الإسرائيلي، التحولات السياسية في المنطقة، وصعود قضايا التحرر الوطني. في خضم هذا المشهد، وجد المستمع الأردني نفسه بحاجة إلى صوت يفسر الأحداث بلغة واضحة وعقلانية، فجاء صوت طاهر العدوان على الميكروفون ليؤدي هذه المهمة.
من خلال برامجه وتعليقاته السياسية، استطاع العدوان أن يرسّخ مكانته بين أبرز الأصوات الجديدة على الأثير الأردني مطلع السبعينيات. كان يمتلك نبرة هادئة، قادرة على الجمع بين رصانة التحليل وقرب اللغة من المستمع البسيط.
وقد مكّنته تجربته في الإذاعة الأردنية من صقل مهارات أساسية طبعت مسيرته كلها؛ فقد تعلّم الوضوح والدقة لأن الكلمة المسموعة لا تحتمل الغموض، كما اكتسب القدرة على الاختصار المفيد بحيث تصل الفكرة إلى المستمع في دقائق معدودة دون إطالة، إلى جانب تنمية إحساس عميق بـ المسؤولية الوطنية، إذ كان يدرك أن المذيع يمثل مؤسسة الدولة أمام الجمهور، ما يفرض عليه الالتزام والوعي في كل ما يقدمه من تحليل أو تعليق.
بعد شهور قليلة من عمله في الإذاعة، انتقل العدوان في منتصف عام 1971 إلى صحيفة الرأي كاتبًا، ثم أصبح سكرتير تحرير فيها عام 1972. انعكست خبرته الإذاعية في أسلوبه الصحفي، إذ كان يكتب المقال والتحليل بلغة مشدودة الإيقاع، كأنها موجهة إلى جمهور يسمع أكثر مما يقرأ.
بعد تجربته في صحيفة الرأي التي بدأها عام 1971 وتدرّج فيها حتى وصل إلى موقع بارز في تحريرها، جاءت المحطة الأهم عام 1997، عندما عُيّن رئيس تحرير لصحيفة العرب اليوم الوليدة. ومنذ اللحظة الأولى وضع بصمته الخاصة على هذه الصحيفة، فحوّلها إلى منبر وطني يعكس آراء ومشاعر الشعب الأردني بصدق، ويكشف مواقع الخلل والفساد، ويقود الرأي العام نحو أهدافه الوطنية. وبفضل خطه التحريري الجريء والمستقل، برزت العرب اليوم سريعًا كواحدة من أهم التجارب الصحفية في الأردن والمنطقة.
له عدة مؤلفات أدبية وسياسية من أبرزها رواية "وجه الزمان"، التي تتناول حياة الناس في الأردن وفلسطين بين عامي 1941 و1948، وتسرد انتقالهم من حياة البداوة إلى الفلاحة، وتسليط الضوء على دور الجيش العربي الأردني في حرب 1948 وقضية هجرة الفلسطينيين إلى الأردن. وقد قام التلفزيون الأردني لاحقًا بإنتاج مسلسل درامي مقتبس من الرواية، حمل نفس الاسم، وشارك فيه عدد من نجوم الشاشة الأردنية، ليكون بذلك أحد الأعمال الدرامية التي تركت بصمة في الذاكرة الثقافية الأردنية.
"حائط الصفصاف" عام 1989
"أنوار" عام 2000
"المواجهة بالكتابة: من ملفاتي في السياسة والصحافة" والذي يسلط الضوء على تجربته الطويلة في مجال الإعلام والسياسة، ويقدم تحليلات عميقة للتطورات التي شهدها الأردن والمنطقة.
في عام 2011، عُيّن طاهر العدوان وزيرًا للدولة لشؤون الإعلام والاتصال. غير أن مسيرته الوزارية لم تدم طويلًا، فقد قدّم استقالته احتجاجًا على تعديلات تشريعية اعتبرها مقيّدة لحرية الصحافة والرأي. بهذا الموقف، أكّد أنّ القيم التي تعلمها منذ صوته الأول على الميكروفون – الصدق والمسؤولية – ما تزال حاضرة في خياراته السياسية.
تقدّم سيرة طاهر العدوان نموذجًا حيًا للإعلامي المثقف الذي صاغ مسيرته من جذور وطنية متينة وبدايات متواضعة. فمن نشأته في عمّان عام 1944، وكونه ابن الشهيد خلف عبد العزيز العدوان، مرورًا بدراسته في مصر، ثم انطلاقه في الإذاعة الأردنية عام 1971، وعمله الصحفي في الرأي وتوليه رئاسة تحرير العرب اليوم، وصولًا إلى مؤلفاته الأدبية التي تركت بصمة ثقافية، يظهر العدوان وفيًا لمبادئه: أن يكون الإعلام صوتًا صادقًا يعكس آمال الشعب، وضميرًا وطنيًا يوازن بين حرية الرأي والمسؤولية الاجتماعية.