أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني أن ما يزيد على 1.1 مليون فلسطيني محاصرون في غزة داخل نطاق لا يتجاوز 25 كيلومتراً مربعاً، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي المكثف الذي يطاول مختلف الأحياء السكنية. وأوضح رئيس الهيئة الدكتور صلاح عبد العاطي أن العمليات العسكرية تركز حالياً على مدينة غزة وما تبقى من مناطقها، بما في ذلك جباليا البلد، جباليا النزلة، الشيخ رضوان، حي التفاح، الزيتون، الصبرة، إضافة إلى منطقة الجلاء.
استهداف للبنية التحتية وتضييق على المدنيين
وأشار عبد العاطي في تصريحات إعلامية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تعمد إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، ما يزيد من معاناة السكان ويجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة. ولفت إلى أن التطويق المستمر للمدينة يهدف إلى خنق المدنيين داخل مساحة محدودة تمثل أقل من 30% من المساحة الكلية لمدينة غزة.
استثناء غزة من الهدنة يزيد المأساة
وأوضح المسؤول الحقوقي أن استثناء مدينة غزة من أي هدنة تكتيكية تعلنها الحكومة الإسرائيلية، يكشف عن نية الاحتلال في مواصلة ما وصفه بجريمة الإبادة الجماعية بحق المدنيين الفلسطينيين للشهر الثالث على التوالي. وأكد أن هذا النهج يعكس سياسة ممنهجة تستهدف كسر صمود السكان وزيادة معاناتهم.
نزوح بلا وجهة آمنة
وأضاف عبد العاطي أن أوامر الإخلاء المتكررة التي يصدرها الجيش الإسرائيلي دفعت أعداداً محدودة من المدنيين إلى النزوح، رغم انعدام الوجهات الآمنة. ويواجه النازحون معضلة البحث اليومي عن مأوى جديد في ظل الاكتظاظ الحاد في المناطق الوسطى والجنوبية، بالتزامن مع نقص الخدمات الأساسية وانهيار شبه كامل للبنية التحتية.
خرائط إرشادية مضللة
كما أوضح أن الخرائط التي يوزعها الجيش الإسرائيلي على المدنيين باعتبارها "إرشادات آمنة" لا تعكس الواقع، إذ تحدد مناطق لا تتجاوز مساحتها 7 كيلومترات مربعة فقط، وهي لا يمكن أن تستوعب أكثر من مليون نازح، فضلاً عن سكانها الأصليين. وأشار بشكل خاص إلى منطقة المواصي غرب خان يونس التي تشهد بدورها عمليات هدم وتدمير متعمد من قبل قوات الاحتلال.
أزمة إنسانية مرشحة للتفاقم
وحذر عبد العاطي من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة في غزة، حيث يعاني المدنيون من نقص الغذاء والدواء والمياه، إضافة إلى انقطاع الخدمات الطبية. وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بالتدخل الفوري لوقف الجرائم وحماية أكثر من 1.1 مليون فلسطيني محاصرون في غزة من خطر الإبادة.