تسلم الجيش اللبناني، الجمعة 29 أغسطس 2025، الدفعة الثالثة من سلاح منظمة التحرير الفلسطينية الموجود داخل المخيمات الفلسطينية في العاصمة بيروت. وشملت هذه الخطوة مخيمات برج البراجنة ومار إلياس وشاتيلا، حيث جرى تسليم السلاح كعهدة "وديعة" لدى المؤسسة العسكرية اللبنانية، وذلك وفقاً لما أعلنه الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة.
اتفاق مسبق بين عباس وعون
جاء تسليم سلاح منظمة التحرير الفلسطينية تنفيذاً للتفاهمات التي أعلنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، خلال بيانهما المشترك الصادر في 21 مايو الماضي. ويهدف الاتفاق إلى تنظيم الوجود الفلسطيني في لبنان، وضمان احترام السيادة اللبنانية، مع معالجة أوضاع المخيمات بما يخدم مصالح اللاجئين والمجتمع اللبناني على حد سواء.
لجنة مشتركة لمتابعة شؤون المخيمات
أوضح أبو ردينة أن الجانبين قررا تشكيل لجنة لبنانية فلسطينية مشتركة، تكون مهمتها متابعة الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل المخيمات الفلسطينية. كما ستعمل هذه اللجنة على تحسين الظروف المعيشية للاجئين، مع التأكيد على أن أي ترتيبات لن تمس بالهوية الوطنية الفلسطينية أو بحق العودة، الذي يعتبر أحد الثوابت الفلسطينية الأساسية.
تعزيز الحقوق الإنسانية للاجئين
أكدت القيادة الفلسطينية والسلطات اللبنانية أن تسليم سلاح منظمة التحرير الفلسطينية لن يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل سيرتبط أيضاً بخطة شاملة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. وتم التشديد على ضرورة توفير حياة كريمة لهم، من خلال تطوير الخدمات الأساسية وضمان اندماجهم الإيجابي داخل المجتمع اللبناني مع احترام خصوصيتهم الوطنية.
التزام بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية
شدد البيان على أن الهدف من هذه الخطوات هو تكريس مبدأ "حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية"، بما يضمن إنهاء أي مظاهر مسلحة خارج إطار الشرعية اللبنانية. واعتبرت هذه الخطوة مؤشراً على جدية الطرفين في معالجة ملف السلاح الفلسطيني داخل لبنان بشكل متدرج، وبما يحفظ استقرار الدولة اللبنانية ووحدتها.
نحو مرحلة جديدة من التنسيق
يرى مراقبون أن تسليم سلاح منظمة التحرير الفلسطينية يشكل نقطة تحول في العلاقة بين الدولة اللبنانية والفصائل الفلسطينية، إذ يفتح الباب أمام تعاون أوثق في الملفات الإنسانية والسياسية والأمنية. كما أنه يعزز صورة لبنان كدولة تسعى لفرض سيادتها الكاملة على أراضيها، مع الحفاظ على الشراكة التاريخية مع الشعب الفلسطيني ودعمه في نضاله من أجل العودة.