2025-08-29 - الجمعة
وفيات الأردن اليوم الجمعة 29-8-2025 nayrouz الناصير.. من طالب هندسة إلى رائد منصة تعليمية جامعية مبتكرة nayrouz التضليل المستورد.. كيف صاغت منابر لندن رواية موازية عن الأردن؟ nayrouz مهرجان الفحيص يرسم لوحة طربية خالدة.. فراس طعيمة يشعل المسرح وجورج نعمة ينجح في أول ظهور nayrouz حسين الرصاعي .. ألف مبارك الزواج nayrouz من النص الشرعي إلى الواقع الجنائي: لماذا نحتاج القصاص اليوم أكثر من أي وقت مضى؟ nayrouz الحشوش تكتب بمناسبه اليوم المفتوح لكليه التدريب المهني المتقدم غور الصافي nayrouz حفل زفاف مهيب للشقيقين رائد وعدي القفعان المسلم ..صور وفيديو nayrouz الرقاد يستقبل لجنة حقوق الضباط المتقاعدين العسكريين الدستورية nayrouz عطوة اعتراف بحادثة وفاة الدكتور أحمد العكور بحادث سير nayrouz وفاة الشيخ زيد العثامين البطوش " ابو سرحان" nayrouz وفاة وإصابة إثر تسرب غاز من اسطوانة الغاز في محافظة الطفيلة nayrouz عندما يصبح صاحب الخراب الفكري حكيمًا… والمناصب العليا غطاءً للفساد nayrouz الإسكندرية تحتضن حفل جائزة الإبداع الرياضي السابع السبت المقبل بمشاركة أساطير الرياضة والإعلام العربي nayrouz البكار يطلع على تجربة "جورامكو" في تعليم وتدريب الشباب الأردني على صيانة الطائرات nayrouz سفيرات "جولف السعودية" يعززن حضورهن العالمي في بطولة أرامكو هيوستن ضمن سلسلة PIF العالمية nayrouz وفاة الحاج عبدالعزيز يوسف يعقوب nayrouz بازار "سوا الأردن" ينطلق في الصويفية – البركة مول 6 أيلول المقبل nayrouz وفد من كلية كامبريدج ومدرسة من فلسطين يزور مركز الهدبان لذوي الاحتياجات الخاصة...صور nayrouz تشييع جثمان الدكتور موسى ابو سويلم ونجله ايمن في شفا بدران nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 29-8-2025 nayrouz وفاة الشيخ زيد العثامين البطوش " ابو سرحان" nayrouz وفاة الحاج عبدالعزيز يوسف يعقوب nayrouz شكر على تعازٍ من قبيلة العدوان nayrouz الحاج احمد محمد جبر عويدات "ابو هيثم" في ذمة الله nayrouz وفاة طفل دهسا في اربد أثناء لعبه بالدراجة الهوائية nayrouz وفيات الأردن ليوم الخميس 28-8-2025 nayrouz مقـ.ـتل العـدَّاء الفلسطيني علام العمور برصـ.ـاص الاحتـ.ـلال الإسـ.ـرائيلي في غـ.ـزة nayrouz الفايز يعزي العدوان بوفاة الحاج موسى مصطفى الذراع nayrouz يوسف هويمل الهيايسه الحجايا "ابو خالد" في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب فلاح عبد الفتاح الشرايعة nayrouz الحاج محمد البشير المرعي الخوالده " ابو عمر." في ذمة الله nayrouz حادث سير يؤجل زفاف شاب في المفرق ويصيب اثنين آخرين nayrouz الذكرى العاشرة لرحيل الطفل راكان عمر العقاربة (ابكيت الكبير قبل الصغير) nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 27-8-2025 nayrouz وفاة العقيد الركن علي محمد بني عواد الدفن في بلدة عنبه nayrouz شومه عبطان سالم الرقاد في ذمة الله nayrouz الحاج المهندس فيصل علي صالح في ذمة الله nayrouz وائل عصفور في ذمة الله nayrouz وفاة الشيخ عوض سالم الطراونه nayrouz

حَــكَــايـــا فِـــنــجـــان قَـــهــوَتـــي (15) نَــظَـــرِيَّــــة (وجــــدتــــهـــــا)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


خَيال واسِعٌ يُصاحِب صَباحي لِهذا اليَوم ، لا أَدري لِماذا تَطوّر مَعي تَفسير حَرَكات وَجه القَهوة لِأَبدَأ التَّأَمُّل بِحَرَكاتِ الغيوم والأَشكال التي تُكوّنها ، بِدون أَن أُحِسّ بالوَقت رَأَيتُ أَنّني تأَمَّلت بالغيوم لِأَكثَر مِن عَشَرة دَقائِق حَركاتها ورسوماتها ، ثُمّ استَيقظتُ فَجأَة مِن سرحاني وقُلت : يَبدو أَنّني بَدَأتُ بالتّطرّف بالتّفكير .. أَسرَعتُ نَحوَ سَيّارَتي لِشعوري بأَنَّني قَد تأَخَّرتُ عَلى عَمَلي ، وَصَلتُ سَيّارَتي وما إِن جَلَستُ عَلى المَقعَد حَتّى لَفَت انتِباهي مَنظَر طِفلَة صَغيرَة تَنتَقِل لِتَتَسَوَّل مِن هُنا وهُناك تأَمَّلتُها .. أَظُنّ أَنّ عُمرها لا يَتَجاوَز الثّمان سَنَوات اقتَرَبت مِن سَيّارتي ..

- عَمّو ، مشان الله الله يخلّيك جوعانة وبدي حقّ سندويشة 
- عمّو ، انتِ كَم عمرِك ؟!
- ثمن سنين 
- طب عمّو ، انتِ وين أبوكِ وإمّك ؟ 
- ميتين 
- طيب انتِ هلاً وين بتروحي ؟ 
- هو انت جاي تحقّق معاي 
- لأ عمّو بس لمين انتِ بتجَمعي مَصاري ، حرام انتِ لازم هلأ تروحي على المَدرسة 

وتَركَتني وغادرتني وهي ترمقني بِنظرات كُلّها حزن وخَوف .. نَزلتُ مِن سيّارتي باتّجاهِها عمّو .. عمّو .. ولكنّها هَرَبت مِنّي واعتَقَدتُ بِأَنّها فكّرت بأَنّي مِن مَجموعَة مُكافَحَة التَّسَوُّل ..
دائِماً عِندَما أَرى أَحد المُتَسَوّلين أَدخُل في صِراع نَفسي .. فهل أَستجيب لِنُصحِ والِدَتي والتي تَقول : أَعطِهِم دائِماً استِجابَة لِقَولِ الله تَعالى " وأَمّا السائِل فَلا تَنهَر " وبين عَقلي الذي يَقول لي : إِنّ إِعطائِهم النّقود يُشَجّعهم أَكثَر عَلى امتهان التَّسوّل لِذا فأَنا لا أعطيهم ولا أُشَجّعهم على هذه المِهنَة ودائِماً أَدعوهم للعَمَل .. وأَمام دَعوات والِدَتي ودعوات عَقلي أَقِف حائِراً ، ولكنّني اليَوم وبِصَراحَة شَعَرتُ بِنَدَم شَديد لِأَنّني لَم أعطِ هذه الطِّفلَة نُقوداً .. تَحَرّكتُ بِسَيّارَتي نَحوَ مَدرَسَتي وأَثناء الحَرَكَة ولِأَوّل مَرّة انتَبَهتُ لِوُجودِ عَدَد كَبير مِن المُتَسَوّلين يَملَأ الطُّرقات ، لِأَوّل مَرّة أُرَكّز في هذا المَوضوع ، هِيَ نَظَرِيَّة الاهتِمام إِذاً ! ولكنّ لِمَ يَتَسَوّل هؤلاء؟! هَل هِيَ الحاجَة ؟! أَم هِيَ مِهنَة ؟! ومُعظَم هؤلاء مِن الشّباب والشّابات اليافِعات أَولا تَستطيع هِيَ أَو هُوَ أَن تَجِد أَو يَجِد مِهنَة بَسيطَة يكسبها لُقمَة العَيش بِشَرَف دونَ حاجَة النّاس ؟! 

هَل بَحث هؤلاء عَن مِهَن بَسيطَة قَبلَ أَن يَتسَوّلوا أَم أَنّهم استَسهَلوا هذه المِهنَة التي يَجنونَ مِنها نقوداً كَثيرة .. دونَ جُهد كَبير ؟! أَم أَنّهم تابعين لِفَريق الِعِصابات المُنَظَّمَة التي تُدير التَّسوّل في المُدُن الكَبيرَة ؟! ونَحنُ أَمام هؤلاء ماذا نَفعَل هل ندفع لَهم ؟! أَم لا ؟! 
وَصَلتُ مَكتَبي ومَنظَر تِلكَ الطِّفلَة عالِق في ذِهني ..
- صباح الخير دكتور 
- أَهلاً أفنان 
- تفضّل أَحلى فِنجان قهوة 
- أَهلاً بِك يا صَديقي العَزيز 
حَمَلتُ فِنجاني وتَوَجّهتُ نَحوَ آلة الصَّوت .. لِتَشدو سَيِّدَتي فَيروز ..

دبنا وما تبنا .. ولا من الهوى تعبنا ..
بعدا منازلنا مَلفى حبايبنا ..
دبنا وما تبنا .. والهجر تعبنا ..
وبعدا رياح الحبّ عم بتسوق مركبنا ..
 
رَشَفتُ رَشفَةً مِن الفِنجان .. وتأَمَّلتُ سَطحِهِ الذي تَفتّت ويكأَنّ قُنبلة انفَجَرَت بِه ، شكل السّطح كانَ غَريباً اليَوم وكأَنّه مَصدوم كالصّدمة التي صدمها أرخميدس عِندما خَرَج مِن الحَمّام يَصرُخ يوريكا.. يوريكا 
وجدتها.. وجدتها ، عِندَما خَطَرت له فِكرَة إِيجاد حجم جسم ما بِوَضعه في الماء .. فأَحياناً تَلمع الفِكرَة في الذِّهن وتُحدِث فيه انفجاراً ، وكذلك مَشاعِر الحُبّ التي قَد تُفَجِّر بالشّخص طاقات حتّى هُوَ لَم يَكُن يَتَخَيّل أَنّه يمتلكها .. فيتحَوّل مِن شَخص إِلى شَخص آخر مُختَلِف عَن الأَوّل تَماماً وتَتَغيّر نَظرته للأَشياء والأُمور فالمَشاعِر هِيَ ما تُبَدِّل نظرَتنا للأَشياء المُحيطَة بِنا وتحكم نظرتنا للأُمور رُدود فِعلنا تِجاهها فإِن نَظَرت لِمَوضوع ما بِعَينِ المُحِبّ فَسَوفَ تغفر زَلّاته وسوفَ تَجِده جَميلاً أَمّا إِن نَظَرتَ لَهُ مِن بِعَينِ الكارِه فَسَوفَ تَتَرَقّب زلّاته وسَتَجِد كُلّ ما يَقوم بِه كذب وبَشِع ورِياء ، وإِن كانَت نفسيّتك مِرتاحَة سَتَستَطيع الاستمتاع بالموسيقى وأَلوان الزّهور وَرائِحتها والغيوم وكُلّ شيء وبِعَكس ذلك ستَتحسّس مِن رائِحَة الزّهور وسَتُزعِجُك الموسيقى ! وسَتُطفِئ نورك الغيوم التي تَحجِب عَنكَ الشَّمس ! 
دبنا وما تبنا .. كَم مِن العادات التي تَستَنزِف جهدنا وعُمرنا ولكنّ ومَع ذلك نَستمر بالقِيام بِها .. عادات حسَنَة وأُخرى قَد تَكون سيِّئَة ..  

دبنا وما تبنا .. ولا مِن الهوى تعبنا .. هذا الحُبّ الذي يَعصِفُ بِقُلوبِنا ، مَرّة بالقِمَّة وأُخرى بالقاع .. أَحياناً قِمَّة الفرح وأُخرى قِمَّة الحُزن .. قَد تَبكي فرحاً وقَد تَبكي حُزناً ولكنّ مَع كُلّ ذلك لا تتعب منه بَل تَتَمَسّك بِه أَكثَر لِأَنّك تَشعر أَنّ لا قيمَة لِحياتِك بِدون الحُبّ لا وبَل تَذهَب إِليه بِكُلّ طاقتك وإِرادتك وأَنتَ تَعلَم ما يَنتَظِرُك مِن أَوجاع وقَلق ولكنّ ذلك الحَبيب يَستَحقّ كُلّ ذلك .. وأَمام سُلطان الهوى يُسَلّم العاشِق أَمره وإِرادته ومُقاومته وأَسلحته ..         

رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى مِن الفِنجان .. الذي هدأت عاصِفَته وتَجَمّعت حَبّات القَهوة لِتَرسم شيئاً أَقرَب ما يَكون للوَردَة .. نَعَم إِنّها وَردَة واضِحَة المَعالِم كالتي كُنّا نَرسمها ونَحنُ أَطفال .. كَم أُحِبُّ الوَرد.. وكَم أُحِبّ مَن يُحِبّ الوَرد.. وكَم أُحِبّ مَن يَهدي الوَرد.. وكَم أُحِبّ أَن أُهدي الوَرد.. وكَم أُحِبّ أَن أُهدى الوَرد.. ولكنّ لِماذا نُحبّ الوَرد ؟ ولِماذا هُناك مَشاعِر إِيجابيّة تِجاه كائِنات مُعَيَّنة وسَلبيّة تِجاه أُخرى ؟! مَع أَنّ كِلاهُما مِن نَفسِ الفَصيلَة ؟! لِماذا نعتَقِد بِأَنّ العَصافير المُلَوّنة بَريئَة ؟! أَوليسَ مِنها طائِر مُلوّن مزركش مجرم ! يعتَدي عَلى العَصافير الأُخرى ؟! ويَسرِق قُوتهم فَطائِر الوَروار الجَميل المُزَركَش هُوَ أَكبر عَدوّ للنَحل ؟! ولِماذا نَشعُر بِأَنّ وردَة الجوري الحَمراء وردَة العِشق والعشّاق ؟! أَوَلَيسَ هُناك وردة جوري حَمراء تَرَكَها حَبيبها وتراها تكرَه كُلّ قِصَص الحُبّ والعِشق لا وبَل تُحاربها أَيضاً وما بال الوَردَة البَيضاء أَو الصَّفراء ؟! وهل هذه الورود لا تُحِبّ مَثَلاً ؟! فَمِن أَين كَوَّنا هذه الصُّوَر عَن هذه الكائِنات ؟! ولِماذا نَعتَقِد أَنّ الأَسَد مُفتَرِس ؟ أَوَليسَ هُناك أَسَد يُحِبّ الحَياة ووهب نفسه للدِفاع عَن الحَيوانات الضّعيفَة ؟! ولِماذا نَعتَبِر أَنّ الكَلب وَفي؟ أَلا يوجَد كَلب خائِن؟ من أَين تولّدت مشاعِرنا تِجاه هذه الكائِنات ؟ إِيجابيَّة كانَت أَم سلبيَّة ؟ رُبَّما كانَت النّمذجة أَو الخيال . 
فَرُبَّما نُكَوِّن صُوَراً عَن شَخص ما مُتَأَثِّرين بِآراءِ الآخرين دونَ أَن نَدَع لِنَفسِنا أَو للآخر فُرصَة لِتَعديل هذه الصّورَة التي هِيَ بالأَصل غَير مَوجودَة ؟ وكذلك الأَفكار التي تقيّد بعضنا ، فقد يُحيط أحدهم نفسه بِسجن يَظُنّ أَن لا يَتَمَكّن مِن اختِراقه أَو إِزالته لِيَرى أَنّ هذا السّجن مَع الأَيّام ومَع النّضج أَوهن مِن بَيتِ العَنكبوت ! 
لِذا حاوِل أَن تُحارِب قيدك وأَن تَتَحَرّر مِن أَي شيء تَشعُر بِأَنّه يُقيّد تفكيرك أَو تصرّفاتك أَو مَشاعرك وأَطلِق العنان لِجوارحك لِتَكون حرّة دونَ قيود .. 

رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى .. وصَوتُ فَيروز .. 

من غير حُبّك شو الغنّيات ..
شو الليل شو الوادي شو الأسحار ..
من غير حُبّك ما لِنا ساعات ..
غَضّة غَنِية بأجمل التَذْكار  ..

مُعظَم الأَشياء التي نَتَعامَل مَعها وتُحيط بِنا تَرتَبِط مَعنا بِذِكريات وهذه الذِّكريات تَحمِلُ في طَيّاتِها الأَشخاص الذين شارَكونا الحَدَث .. 
ولكن بعضُ الأَشياء المُمتِعَة تفقد مُتعتها ورَونَقَها بِدون مَن يُشاركنا أَحداثها ، فَما معنى الشّارع الذي كُنت تسكنه إِذا خلا مِمَّن تُحِبّهم مِن جيرانك وأَصدِقائِك ، فالذِّكريات أَماكِن وأَشخاص وطرف واحد لا يَكفي .. 
فَكمَا قالَ مَحمود درويش " وإِن أَعادوا لَنا الأَماكِن ، فَمَن يُعيدُ لَنا الرِّفاق " 
من غير حُبّك شو الغنّيات .. ما قيمَة الأَغاني إِن لَم أُغَنّيها لِمَن أُحِب ومَع مَن أُحِبّ ؟! كيفَ سأَشعُر بِلَذَّة الكَلِمات وطَعم الموسيقى ؟! كيفَ سيدق القَلب لهذه الأُغنية أَو تلك إِن لَم يَكُن الحَبيب مَوجوداً ؟! ولِمَن سأُنَظّم الشِّعر؟ ولِمَن سَأُلَحِّن الموسيقى ؟ ولِمَن سَأُدَندِنُ الأَلحان ؟ بِدون من نُحِبّ يَفقد كُلّ شيء قيمته فالشّريك هُوَ فقط مَن يجعلنا نستمتِع بالأَشياء البَسيطَة ، التي يَراها الجَميع عادِيّة ! 
لِذا أَحسِن اختيار شَريكك !

فقَد تسلك طريقك كُلّ يَوم دونَ أَن تَلتَفِت لِبَعض الجُزئيّات ولكنّ مع الشّريك سَتَجِد أَنّ كُلّ شيء بِلَون وطَعم آخرين ومن هُنا تنسج القِصَص والذِّكريات .. ومِن هُنا تولَد قِصَص الحُبّ وهُنا أَيضاً رُبَّما تَنتَهي !
مِن غير حُبّك شو الغنيّات .. أَنتَ يا حَبيبي يا مَن فَجّرت بي المَشاعِر وجعلتني إِنساناً آخر جعلتني أَشعُر بِكَينونَتي وجعلتني أُحِبّ تَفاصيلي الصّغيرة لَوني وشَكلي وعيوني وطولي .. أُحِبّ نَفسي ، فَبِدونك وبِدون حُبّك ماذا تَعني كلمة أُغنيات ؟ ليس لها دَلالَة في مُعجَمي .. 
وما هُوَ اللّيل وما هُوَ الوادي ؟! وأي ساعَة هي الأَسحار ؟ فالحَياة بِدون حُبّك لا تَحوي أي شيء جَميل، فالجَمال يفقِد صفته بِغيابك فأَنتَ عِندَما تأتي يأتي معك كُلّ شيء جَميل لا يَلبث أَن يَنسَحب معك في حالِ غيابِك ، لذلك ابقَ يا حَبيبي ولا تَغِب فالغِياب يُذيب العُمر والوقت والصِّحَّة .. كَم مِنّا فقد حبيباً فشعر أَنّ مع فقدانه أَنّ لَيسَ للحَياةِ قيمَة أَو معنى ؟ والبعض يفقِدُ مالاً أَو مَنزِلاً أَو حَيواناً يُرَبّيه ويُحِبّه فَيَشعُر أَنّه فقد مُتعَة الحَياة ، وهُناك مَن فقد كرامته وباعَ وطنيّته مُقابِل ثمن بخس ولا أَدري ما هُوَ شُعوره ، هَل يشعر أَنّ لهُ قيمَة؟! 
أَلا يَحتَقِر نفسه كُلّما نظر للمِرآة ؟! وما الإِنسان بلا كَرامَة ! 
أَعتَقِد أَنّه يفقِد صِفَة الإِنسانِيَّة ليَتَحَوَّل لِكائِن آخر .. كائِن خارِج المُعجَم لا وَصفَ لَه لِأَنّه الأَدنى بَينَ المَخلوقات !
وتُدَندِنُ فَيروز .. 
     
دبنا وما تبنا .. وصَوب الضنى قربنا ..
تفنى الدني ما دام بَعدو الحلو حاببنا ..

ما دُمتَ معي يا حبيبي فَلا تهمّني الكُرَة الأَرضيّة بِما عليها مِن بشَر ومَبانٍ وَجان ، بَل ولا تهمّني الدُّنيا بِكُل ما فيها فعِندَما أَمتَلِك قلبك فأَنا امتلِك العالَم .. 
لذلك أَنصَح كُلّ مَن يمتَلِك شَخصاً يغنيه عَن العالَم أَن يَتَمَسّك بِهِ وأَن لا يُفَرِّط بهِ أَبداً لأَنّ هؤلاء الأَشخاص نادِرون جِدًّا في هذا الزّمن الذي تقوده المَصالِح والرِّياء وأَصبَح فيه الأَنقياء نُدرَة ، لِأَنّ المُعظَم يُتَرجِم أَفعالَك بِسوءِ نِيَّة وحَسَب شكوكه واعتِقاداتِه ، فالمَشاعِر بِمُجمَلِها مُزَيَّفَة ، فذلكَ الفَنّان الذي يُمَثّل كُلّ أَدوار الرّومانسيّة والعِشق التي تُذيب المُعجبات بِه تَراهُ فاشِل في تَكوين علاَقَة حَقيقِيَّة واحِدَة ناجِحَة فَتراه عازِف عَن الزَّواج أَو مُطلّق لِمرّات كَثيرَة ! 
فلا شَكّ أَنّ الشّخص يَشعُر بالغُربَة بِدون مَن يُحِبّ فَكَما قالَ درويش مَرّة أُخرى 
" الغُربَة هِيَ أَن تُسافِر بِعَينَيك بَينَ الوُجوه الحاضِرَة ، فَلا يُبصِر قلبك سِوى ذلك الوَجه الغائِب " 

نَظَرتُ لِفنجاني .. وابتَسَمت لِأَنّ العَديد مِنَ الأَفكار والمَشاعِر قَد تَفَجّرت بِداخِلي كِدتُ أَصرُخ
يوريكا .. يوريكا .. وقُلتُ لَه يا صَديقي الفِنجان أَما أَنت فَواضِح المَعالِم صادِق النَّوايا طَيِّب الأَثَر 
وأَكملتُ مَع فَيروز

مِن غَير حُبّك شو الغنيّات .. 
شو الليل شو الوادي شو الأسحار ..

بِقَلَم : 
د. محمد يوسف أَبو عمارة .