2026-03-28 - السبت
عمان الاهلية تعتمد الغياب بعذر لطلبتها الوافدين الموجودين خارج الاردن لإمتحان منتصف الفصل مع إجراء امتحان تعويضي nayrouz انطلاقة قوية لأشواط الجذاع في المرحلة الثانية من السباق المحلي الثامن للهجن nayrouz الامن العام : إصابة لأحد الكوادر التي تتعامل مع الأجسام المتساقطة nayrouz الأمن العام: 25 إصابة جراء المتساقطات منذ بدء الحرب nayrouz الطاقة النيابية توصي بعدم رفع أسعار المحروقات وتدعو لعدم التخزين nayrouz الجيش: 22 صاروخا أطلقت باتجاه أراضي المملكة في الأسبوع الرابع من الحرب بالإقليم nayrouz الاحتلال يواصل إغلاق أبواب الأقصى لليوم التاسع والعشرين nayrouz الشيخ الصقير يصف ربط حكّة اليد بالرزق وطنين الأذن بحديث الناس بأنه خرافة وشرك أصغر محتمل nayrouz الجيش السوري يعلن التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق على قاعدة التنف nayrouz بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية ومديرية الأمن العام nayrouz اشهار نقابة أصحاب الحضانات لتنظيم قطاع الطفولة المبكرة nayrouz أسعار الذهب في سلطنة عمان اليوم.. عيار 21 يسجل 48.75 ريالا والأوقية عند 1,732 ريالا nayrouz رسالة مواطن أردني إلى القصر الملكي… افعلها سيدي nayrouz خبراء : الأردن يرسخ نموذجا متقدما في إدارة الأزمات ويعزز موقعه كمركز أمان إقليمي nayrouz استهداف إعلاميين بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان nayrouz المقدم يقود محاكاة طبية متقدمة لجلطة دماغية بمستشفى كفر صقر ويؤكد جاهزية المستشفى لإنقاذ الأرواح في “الدقائق الذهبية” nayrouz "ميناء صلالة’’ العماني يكشف حجم الأضرار عقب هجوم جوي مباغت nayrouz أمانة عمّان تُفعّل نظام الحوافز المرورية nayrouz أبناء قرى حوض الديسة يطالبون بإعادة النظر في مسار مشروع الربط السككي بين العقبة ومعان nayrouz إصابة 12 جنديًا أمريكيًا وطائرة إثر هجوم إيراني على السعودية nayrouz
وفاة الحاج محمد عبد الرحمن فريحات (أبو باسل) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 28-3-2026 nayrouz وفاة أحد أعمدة المحاماة في الأردن سميح الحباشنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 27-3-2026 nayrouz وفاة شابين من عشيرة السعيديين بحادث سير مؤسف على طريق وادي عربة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد الزميلة ياسمين السميران nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz بلدية السرحان تعزي بوفاة رئيسها الأسبق المهندس خلف العاصم nayrouz وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz وفاة أيمن الطيب وتشييع جثمانه في أجواء من الحزن nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz

سلحفاة تغير هويتها!

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بِقَلَم : د.محمد يوسف أبو عمارة

قالَت السُّلحَفاة لِأُمّها : أُمّي أُريدُ أَن أتَحرَّر مِن هذا الصّندوق الذي أحمِلُه على جَسَدي ، أُريدُ أن أكون كَباقي صَديقاتي ، أُنظُري لِصَديقَتي الأرنوبة وتِلكَ البَطَّة .. يَركُضون ويَلعَبون بِكُلّ راحَة يَلبِسونَ ما يُريدون ويَفعَلونَ ما يَحلو لَهم .. أمّا أنا فأَعيشُ حَبيسَة هذا الصّندوق الذي أحمِلُه عَلى جَسَدي فَلا أستَطيع تَغييره أو الخُروج مِنه .. كَم أَكرَه هذا البَيت وهذا الشَّكل وهذا اللّون ، وكَم أتَمَنَّى أن أتَحرَّر مِن هذا الصّندوق الكَئيب الثَّقيل والبَشِع ، فأنا أكرهُهُ بِشِدَّة وأكرَه كَوني مَحبوسَة فيه طَوال الوَقت فأنا سَجينَتَهُ يا أُمّي ... سَجينَة ... سجينة لا تَملِكُ القَرار أو الفَرار !

- يا ابنَتي مَن الذي زَرَع في عَقلِك هَذه الأفكار ، لَقَد خَلَقَنَا الله مُتَمَيّزين بِهذا الجسم القَويّ والمَتين والجَميل الذي يَحمينا مِن بَرد الشّتاء و حَرّ الصَّيف نَحتَمي به مِن الحَيوانات المُفتَرِسة ونُقاوِم بِه أكثَر العَواصِف ... لِمَ لا تَنظُرين لإيجابِيّاتِه ؟! فَهو بيت جَميل مُنَظَّم نَتَباهى بِه ونَفتَخِر ... 

- كَلَّا يا أُمّي لا أُحِبُّه أُريدُ أَن أَكونَ رَشيقَة كَصَديقاتي ، مُلوَّنة ، سريعة ... أُريدُ أن أتخَلَّص مِن هذا البَيت وهذا الجَسَد ... القَميء .. أكرَهُه .. أكرَهُه .. 

- ولكنّك لَن تَعودي سُلحَفاة ، سَتكونين كائناً آخر ... يا ابنَتي

- آه ، أتَمَنَّى أن لا أكون سُلحَفاة ، فالسُّلحَفاة رَمزٌ للبُطئ والكَسَل والقُبح ... ما أبشَع كَوني سُلحَفاة 

- غَريبٌ كَلامُكِ يا ابنتي أدعو الله لَكِ بالهِدايَة .. ودَوماً أنصَحُكِ بأن لا تَكرَهي هِبة الله بل احمديه عَلَيها  

- أمّي حتى لا تَتَفاجَئي لَقَد أخبَروني عَن طَبيب تَجميل سأَذهَب إليه وسَيَقوم بإزالة هذا البَيت البَشِع مِن فَوقي لأتَحرَّر مِنه ... 

- أنتِ حُرّة ... ولكنَّك لَن تَعودي ابنَتي إذا ما فَعَلتِ ذلك .. لأنّك ستُصبِحين كائناً آخر ... وأنا ابنَتي سُلحَفاة مِثلي ... ولا أرضى أن أَكون أُمًّا إلّا لِسُلحَفاة أَحببتُها وأحبَّت شَكلها ولَونها وقِشرَتَها ..

- لا داعٍ لِقَول ذلكَ يا أُمّي ... المَوضوع سابِق لأَوانِه ..

وبالفِعل تَوَجَّهَت السُّلحَفاة الصَّغيرة للطَبيب الذي أخبَرَها أنَّ بامكانِه إزالة هذا البَيت مِن فَوقِها ولكِن بِمُجَرَّد إزالَتِه لَن يَستَطيع إعادَتُه مَرَّة أُخرى .. وَبَعدَ ذلك أنت بِحاجة لِفَترة طَويلة لِتَبني جِلداً يُقاوِم الشَّمس لِذا عَليك أن تَمكُثي بالمُستَشفى فَترَة مِنَ الزَّمن .

و قَرَّرت السُّلحَفاة التَّحَرُّر مِن هذا المَنزِل الذي يسكن فَوقَ كَتِفَيها ... فَهِيَ لا تَطيق الحَياة سَجينَته مُقَيَّدة بَطيئَة ، فلتُزيله ولتنطَلِق لِحياة جَميلة كُلّها رَكض ولَعِب وجَمال ورَقص وغِناء.. كَما كُلّ رَفيقاتها من الحَيوانات .. عالَم من الألوان والموضة فلتَتَحرَّر وتَكسِر كُلّ القُيود ولتنطلق نعم لتنطلق…

- ذَهَبت السُّلحَفاة مَرَّة أُخرى للطَبيب وأخبَرَتهُ بأن يُباشِر بالعَمَل ... وبالفِعل بدَأ الطَّبيب بِعَمَلِيَّة إزالَة بَيت السُّلحَفاة ... في عَمَليّة استَغرَقت ساعات طِوال تَمَّت فيه تحرير السلحفاة من سجنها حسب وصفها !
.. وبَعدَ ساعات أيضاً ... استَيقَظت السُّلحَفاة مِن أثَر التَّخدير لِتَجِدَ نَفسَها في حالَة جَديدة ... لأوَّل مَرَّة تَنتَبِه أنَّها بِحاجَة لِمَلابِس .. شَعَرَت بالخَجَل الشَّديد مِن المُمَرّضات .. شَعَرَت بالتَّحَرُّر ، حَرَّكَت يَدَيها ورِجلَيها بأريَحِيَّة ولكِنَّها كانَت تَشعُر بالبَرد الشَّديد بِنَفس الوَقت ... 

رَكَضَ الطَّبيب نَحوَها .. وقَال :- أيَّتُها السُّلحَفاة .. مُبارَك نَجاح العَمَليّة ولكن عليكِ العَودَة للحَياة بِبُطئ لأن التغيُّر الذي جَرى عَليك كَبير جِدًّا ومِنَ الصَّعب لِعَقلِك ولِعَضَلاتِك وَلِمَن حَولك الانتِقال إليه سَريعاً أو استيعابِه لِذا عَلينا إعادَة تأهيلك للمَشي .. والرَّكض وغَيرَها ... 

وبالفِعل بَدَأَت السُّلحَفاة حَياة جَديدة بِلا مَنزِل ثَقيل يَمكُثُ على صَدرِها وكَتِفَيها ، شَعرَت بالخِفَّة .. ولكنَّها لَم تَكُن سَريعة كَما كانَت تَتَمَنَّى ، لَبِسَت مَلابِس مُلَوَّنة كَما كانَت تَحلُم .. وَضَعَت شَعَراً اصطِناعيًّا فَوقَ رأسِها ومَساحيق تَجميل على عُيونِها ووَجهِهَا وطِلاء أَظافِر .. حاوَلت أن تَفعَل كُلَّ ما تَمَنَّت سابِقاً .. وبَدَأت تُفَكّر في شُعورِ صَديقاتِها عِندَما يَرينَها بِهذا القالِب الجَديد ... كَم سَتَكون الأجمَل والأَسرَع والأَقوى 

ومَرَّت أيّام الإعداد وحانَ وَقتُ مُغادَرة المَشفى ، لَبِسَت السُّلحَفاة أجمَلَ ما عِندَها مِن ثِياب وذَهَبت مُباشَرة لِتَزور صَديقاتِها وعِندَما رأينَها بَدَأنَ بالضَّحك .. ما هذا الذي فَعَلتِهِ بِنَفسِك يا غَبِيَّة ..
لِمَ فَعَلتِ بِنَفسك ذلك ، مَا كُلّ هذا القُبح .. مَجنونة أنتِ .. وتَسرَّبت الحَيوانات مِن أمَامِها واختَفَين!

 وبَقِيَت وَحيدة تُفَكّر وتَقول في نَفسِها .. إنَّها الغيرَة ، لابُدَّ أنَّهُم مُغتاظونَ مِن جَمَالي ... وَرَجِعَت لِبَيتِها وطَرَقت الباب .. مَرَّة .. ومرَّة أُخرى وثالِثة وقالَت في نَفسِها إنَّ أُمّي سُلحَفاة بَطيئة ولابُدَّ أنَّها بِحاجة لِوَقت طويل لتصل إلى الباب. مسكينة هي سلحفاة بطيئة!
وتحتاج لوقت لِتَفتَح الباب .. وانتَظَرَت .. ولكن الباب لَم يُفتَح .. طَرَقت الباب مَرَّة أُخرى أمَّها لم تُجب نَظَرَت نَحوَ المَنزِل وإذ بِوالِدَتِها تَظهر من خلف النَّافِذة وتنظر نَحوَها .. ويَبدو جَليًّا أنَّها لَم تَعرِفها .. نادَت عَلَيها : أُمّي ، أُمّي أنا سَلحوفة ابنَتُك .. ولكن أمَّها لَم تعرِفها وأغلَقَت السّتارة وذَهَبَت دونَ أن تَفتَح لَها الباب 

شَعَرَت السُّلحَفاة بالتَّعَب والبَرد والحُزن .. ذَهَبَت إلى بيتِ صَديقَتِها البَطَّة صَديقَتِها التي طالَما اقنَعَتها بإزَالة البَيت من فوَق ظهرِها ولكن والِدة البَطَّة رَفَضَت أن تُدخِلَها لِمَنزِلِها بَل وخافَت مِنها .. ولَم تَقتَنِع بأنَّها سُلحَفاة .. لَم تَدري ما تَفعَل ، فَسارَت مُتعَبة حَزينة بِمُحاذاة النَّهر وجَلَسَت ونَظَرَت لانعِكاس صورَتِها في المِياه .. مَن هَذه ؟! سأَلَت نَفسَها إنَّها لا تَشبَهُني ؟! لَم أعُد أنا !!
لِمَ فَعَلتُ ذلِكَ في نَفسي ؟! لَقَد خَسِرتُ أهلي وصَديقاتي ، وخَسِرتُ هَوِيَّتي ... آه .. لَيتَني لَم أَقُم بِذلِكَ العَمَل الأهوج !! 

ورَجِعَت السُّلحَفاة مُسرِعَة للطَبيب وتَوَسَّلَت إليه أن يُعيدَ لَها بَيتَها ولكِنَّهُ قالَ لَها ، لَقَد أخبَرتُكِ أنَّ ذلك مُستَحيل .. ولَقد قُمتِ بالمُوافَقَة على ذلك ...

خَرَجَت السُّلحَفاة للشارِع مُنكَسِرَة خائفَة لا تَملِكُ بَيتاً ولا أهلاً ولا أصدِقاء .. فقَرَرَّت الهِجرَة من مَدينَتِها لِمَدينة أُخرى لا يَعرِفُها فيها أحَد عَلَّها تَستَطيع تَكوين علاقات جَديدة مع حَيوانات جُدُد .. وبالفِعل غادَرَت ولكن في المَدينة الجَديدة لَم يتَعَرَّف عَلَيها أحَد لأنَّها كائن جَديد لَم يَسبق لَهُم أن رأوا مِثله .. ورَفَضوا التَّعاوُن مَعها لانعِدام مَعلوماتِهم عَنها بَل وأطلَقوا عَليها مُسَمَّى ( الوَحش ) .. ومَرَّت أيّام ثَقيلة عَلى السُّلحَفاة التي قَرَّرَت العُزلَة في غابَة بَعيدَة عَن الحَيوانات والأشخاص لتقضي ما بَقِيَ مِن حَياتِها نادِمة على قَرار مُتَسَرّع سلَخَها من جِلدَتِها .. وغَيَّر هَوِيَّتها .. 
وكَتبَت شَهادة وَفاتِها قَبلَ أن تَموت .