2026-08-15 - السبت
شركة نقل تخسر قضية بمواجهة التطبيقات نشر تقرير تقدم سير العمل في البرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام للنصف الأول من 2026 الحكومة: إنجاز 92% من مستهدفات تحديث القطاع العام حتى منتصف 2026 الحكومة: إنجاز 92% من مستهدفات تحديث القطاع العام حتى منتصف 2026 الصحة تلغي مواعيد المرضى الجدد في مستشفيي البشير وحمزة وتباشر التقييم الفوري إطلاق مهرجان الأردن لأفلام الأطفال واليافعين بدورته الخامسة جائزة الحسين بن عبد الله الثاني للعمل التطوعي .. قصص نجاح تصنع الأثر وزارة الصحة في غزة تحذر: منظومة الأكسجين في القطاع الصحي تواجه خطر الانهيار التنمية تحيل متسولة تحمل جنسية عربية إلى القضاء بعد ضبطها بثروة مالية لبنان: 7 شهداء في غارة إسرائيلية على بلدة أنصار "آدم" يطرب الأردنيين في عمان.. تذاكر الحفل تصل إلى 120 دينارا المنتخب الوطني لكرة السلة يتعثر أمام جامعة كاليفورنيا إرفاين الصحة تلغي مواعيد المرضى الجدد في عيادات البشير وحمزة وتبدأ التقييم في اليوم نفسه انطلاقاً من التزامها بدعم التعليم: أورنج الأردن تكرّم أوائل التوجيهي للسنة الثامنة على التوالي طلبة جامعة فيلادلفيا يحققون مراكز متقدمة في سباق "فسيفساء مادبا 2026" ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال إندونيسيا إلى 20 قتيلاً الملك يبدأ الاثنين زيارة دولة إلى الصين يلتقي خلالها الرئيس شي جين بينغ طلب متوسط على الأجهزة الكهربائية بالسوق المحلية شوكت نيكولا وروان كحيلا يفتتحان برنامج حفلات عيد السيدة في «صيف وادي النصارى» مع النجم العربي ماهر جاه جيلبير باز يواصل حضوره بـ«زفّوكي لغيري» ويكشف عن شغفه المتواصل بالموسيقى
وفيات الأردن اليوم السبت 15-8-2026 يوسف الخضور مصور الجامعة الأردنية منذ 42 عاماً في ذمة الله متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الوكيل ١ أحمد سالم دويلة الحراحشة عشيرة العواملة تنعى المربية الفاضلة مي عبدالرحيم محمد الواكد، زوجة اللواء عبداللطيف العواملة وفاة الشابة أم زيد زوجة الأستاذ مخلد أبو حجزة السلايطة بمناسبة اليوم العالمي للشباب.. عمّان الأهلية تنظم زيارة توعوية إلى إدارة مكافحة المخدرات الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنعى والدة السيد ياسر أبو هلالة وتقدم أحر التعازي والمواساة انتصار حسونة «أم سند» زوجة المرحوم محمد سند العقيل الجبور في ذمة الله مسلم الزواهره ينعى محمد علي سعود الزواهره (أبو راضي) مهند بشير الرواشدة في ذمة الله وفاة المؤثر والناشط والمعلّق الرياضي معاوية الطرمان في العقبة عشيرة آل زياد في المملكة الأردنية الهاشمية تعزي بوفاة الشيخ فيصل بن مشل التمياط من قبيلة شمر وفاة الحاج عايد علي الدهامشة «أبو بسام» وفاة جهاد مبارك الجبور (أبو ذاكر) وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش) الحاج المرحوم مخلد محمود السويلميين / أبو بشار في ذمة الله وفاة العلامة والمربي الدكتور عبد الله الخباص في الزرقاء وفاة الأستاذ الدكتور عبدالله الخباص.. علمٌ من أعلام اللغة العربية 13 عاماً على رحيل الشيخ عفاش النوري السطام الفايز.. والذكرى باقية في القلوب

زينب الغنيمي تكتب من غزة: همومٌ يومية وإرهاقٌ مضنٍ بسبب التفكير بالحاضر والمستقبل

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
خلّف العدوان الصهيوني على قطاع غزة دمارًا واسعًا وقتلا وتهجيرًا للشعب، وهذا هو المرئيّّ والمسموع. ولكن تبعات هذا العدوان البغيض غير مرئية وغير مسموعة، وهي الأنين الداخلي للقلوب المكلومة، والدموع المتحجرة في العيون الذابلة، وأزيز التفكير الذي يضغط الرؤوس بقوّة حول ما نعيشه من هموم مرتبطة بتفاصيل حياتنا اليومية، منها ما يتعلّق بالبحث المضني عن توفير احتياجاتنا من الغذاء والماء، ومنها انقطاع الاتصالات والقلق على مصير أحبتنا من الأهل والأصدقاء، الذين أُجبروا على النزوح إلى أماكن متفرقة بحثًا عن مساحة يتوسّمون فيها الأمان وربما تكون مع اشتداد العدوان قد ضاقت عليهنّ وعليهم.

قالت لي ابنتي في اتصال بيننا حيث نجحت في الحصول عليه، أن قريبتي وعائلتها التي سبق أن دمّر العدوان بيتها في مدينة غزة وخرجت للمحافظة الوسطى، نزحت مجددًا إلى محافظة رفح، وهذا شأن الكثير من الصديقات والزميلات، من نزوحٍ لآخر.

ويأتي في قلب همومنا اليومية القلق الشديد من حالة الهدوء واللّاهدوء بعد انسحاب الجيش الصهيوني من مدينة غزة وشمالها نحو الحدود الشرقية، وهذا الهمّ الكبير يكمن في متابعة تفاصيل هذا العدوان والانتباه والحذر الشديدين، خشيةً من تصرّفٍ غادر مثل غارةٍ مفاجئة أو قصفٍ مدفعي قد يباغتنا به جيش الاحتلال في أيّ لحظة وأيّ مكان، حيث أنّ انسحابه في الحقيقة ما هو إلا إعادةُ تموضعٍ لقوّاته ولا يعني أبدًا وقف العدوان.

فقلقنا هذا ليس مجرّد خوفٍ مبالغٍ به ولكن تؤكده الوقائع القائمة على الأرض، وآخرها كانت غارةً غير متوقعة قامت بها طائرة صهيونية بالأمس على محيط السرايا بحيّ الرمال، وأوقعت شهيدات وشهداء وجرحى وسط تجمّعٍ لعددٍ من الناس في زاوية أحد الشوارع العامة، كانوا يحاولون التقاط إشارة إرسال كي يتّصلوا بأحبّتهم، واليوم أيضًا قُصِفت سيارة بها مواطنون ما أوقع شهيدًا وعددًا من الجرحى حيث كانوا يحاولون الانتقال من مكان لآخر.

وهكذا، وحتّى مع تراجع العدوان البرّي، فنحن نتوجّس خيفةً في كلّ حركاتنا وسَكناتنا، ونلتفت في جميع الاتّجاهات ونحن نمشي لشراء بعض الحاجيات من الدكان القريب، نقفز فزعًا من صوت حجرٍ صغير يقع من حائط بنايةٍ مدمرة، وحين نسمع صوت صفقة بابٍ نعتقد أنه ربما قصفٌ مدفعي، حتى أن صوت الرعد مساءً كان مفزعًا جدًا.

قالت لي صديقتي بفزعٍ وأنا أهمّ بالخروج إلى أول الشارع "انتظري، لا تخرجي الزنّانة (طائرة الاستطلاع) ستراكِ". أبلغتها بأنّي لن أبتعد كثيرًا، لكنّي سأخرج أملا في التقاط إشارة اتصال كي أتحدّث إلى ابنتي، ومع ذلك ظلّت هي قلقةٌ طبعًا حتّى عُدت إلى المنزل، وبات هذا الأمر حديثَنا الدائم حيث نقول لهذا وتلك "انتظر لا تذهب وحدك لتعبئة سطل الماء.. انتظري لا تذهبي للسطح لنشر الغسيل.. كونوا حذرين ولا تسيروا وسط الزقاق.. ألقوا كيس القمامة وعودوا مسرعين"، وهكذا دواليك.

هذا هو حاضرنا اليومي أما التفكير بالمستقبل فهو الموضوع الأكثر همًّا. فقد وصلتني رسالةٌ مثلًا من إحدى الزميلات التي دُمّرت بنايتهم ونزحت جنوبًا، تطلب مني فيها أن أحجز لها شقّة في عمارة لازالت قائمة! تأملت طلبها وأنا محتارة ومستغربة، وفي نفس الوقت أشفقت عليها، وهذا ينطبقُ على العشرات من زميلاتنا.

ربما هنّ غير قادراتٍ على تخيّل ما وصلت إليه حال مدينة غزّة من دمارٍ لم يُبقِ على عماراتٍ أو شققٍ للإيجار، فحتى ما لم يُدمّره الاحتلال الإسرائيلي بالقصف، فقد أحدث به خرابًا شديدًا أو أحرق جزءًا كبيرًا منه. ربما كان ما تعرضه أجهزة التلفزة من صورٍ ومشاهدَ للدمار لا يعكس بدقّة الواقع المر، أو ربما لا يوجد لديهن في أماكن النزوح أجهزة تلفزةٍ أصلًا ليروا ما آل إليه الوضع في مدين غزة وشمالها.

هذا هو الهاجس اليومي بالمستقبل: أين سيعيش الناس في حال سُمح لهنّ ولهم بالعودة إلى مدينة غزة وشمالها. بالتأكيد، فإنّ الحديث عن الإعمار حتى في غضون سنة أو سنتين مسألةٌ من ضرب الخيال من حيث توفير الأموال، والأهم من ذلك هل ستسمح دولة الاحتلال بإدخال المواد اللازمة للبناء، وهي تقوم حاليًا بتفتيش شاحنات مساعدات الغذاء إجباريًا؟ فكيف ستسمح بإدخال حديد واسمنت وخلافه؟ وهل ستسمح بإعادة إعمار البنية التحتية لشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي؟

أفكّر كم صديقة وكم قريبة وكم زميلة دمّر الاحتلال الصهيوني بيتها؟ وكيف سنجد لهنّ جميعًا مع عائلاتهن بيوتًا جديدة؟ هل ستُوزّع خيامٌ عليهن حال السماح لهنّ بالعودة في المدى المنظور؟ هل ستستطيع بعض العائلات التي توافقت وأقاموا في شقةٍ واحدة استثنائيًا في مكان النزوح أن تُكرّر التجربة حال عودتهم إلى مدينة غزة وشمالها؟
وأنا أفكّر خطر ببالي بنات أختي اللواتي دُمّرت بيوتهن، فلا بدّ سيستوعبهنّ إخوانهن في بيوتهم، ولكن ماذا عن من دُمّرت بناية العائلة بأكملها لديهم، فأصبح الأخوة والأخوات جميعهم بلا بيوتٍ يمكنها أن تأوي أحدًا.

فكّرت أيضًا في مركز حياة الذي حاربنا لسنوات من أجل تأسيسه وتفعيله كمركز وملجأ لحماية النساء وأيضًا كمركز لمشاهدة الأطفال، فقد قام جنود الاحتلال الإسرائيلي بإحراق وتدمير محتوياته وأثاثه، حتّى أنّهم فجّروا خزنة النقود وبطّاريات الكهرباء والكهربائيات، فهل سيكون بإمكاننا إعادة تأهيله للعودة للعمل به كما كنا؟ وكيف سنساعدُ النساء المعنّفات ونوفّر لهم ظروف إيواءٍ كريمة في حين أن الزميلات اللواتي سيقمن بهذا الجهد لم يتبقَ لهنّ بيوتٌ ولا مأوى؟

أسئلةٌ كثيرة تطرح نفسها بقوّة وتشكّل همّنا اليومي قبل أن يتوقف هذا العدوان البشع، فكيف سيكون الحال بعد أن تضع الحرب أوزارها ونكون في مواجهة الحقيقة المرّة بأننا بحاجة إعمار الدمار سريعًا، وأيضا إعمار نفوسنا وقلوبنا قبل كلّ هذا وذاك كي نأوي إليها ونحن مطمئنّون، وينسحب منا الخوف والقلق المتراكم على مدى ما زاد عن ثلاثةِ أشهر، وننظر لبناء حياتنا ومستقبلنا مجددًا.