2026-10-05 - الإثنين
كلفة اقتراض فرنسا تقفز لأعلى مستوى منذ 2002 وسط ضغوط الديون هولندا تهزم صربيا وتنتزع صدارة مجموعتها في دوري الأمم بلدية الفحيص تعزز جاهزيتها استعداداً لفصل الشتاء البرتغال أول المتأهلين ومهمة ألمانيا تتعقد وهولندا تتصدر في دوري الأمم الأوروبية الولايات المتحدة تؤكد سحب جميع قاذفاتها من القواعد البريطانية نائب المستشار النمساوي يعلن عزمه التنحي عن منصبه روسيا ترفع سعر العملات الدولية أمام الروبل بولسونارو يخالف التوقعات ويواجه لولا في جولة ثانية من انتخابات البرازيل الدوريات الخارجية ترصد أبرز المخالفات الخطرة خلال الـ24 ساعة الماضية وزراء النفط في دول الخليج يبحثون تعزيز التعاون بمجال الطاقة حزب الخضر البريطاني يصوت على تصنيف الصهيونية شكلا من العنصرية ألمانيا تقدم مساعدات لأوكرانيا بقيمة 1.5 مليار دولار لمواجهة المسيّرات الروسية 3000 جندي أمريكي في “إسرائيل” تحسباً لتصعيد جديد القوات اليمنية تنفذ 1122 عملية دقيقة ضد ميليشيا الحوثي هيئة بحرية: انفجارات قرب ناقلة في خليج عدن النفط يصعد بعد هجوم حوثي على منشآت لأرامكو الذهب يرتفع مع انحسار توقعات رفع الاتحادي سعر الفائدة الدولار يتمسك بمستواه مع استمرار تأثر اليورو بمتاعب مالية لفرنسا صادرات نفط الشرق الأوسط تتجاوز مستويات ما قبل الحرب وسط تزايد الهجمات على الناقلات النفط يهبط مع ارتفاع صادرات خام الشرق الأوسط والسحب من المخزونات
والدة العميد نبيل المبيضين في ذمة الله وفاة الحاجة نوال عبدالله محمد الكايد أبو هزيم (أم صقر) والدة العميد الدكتور صقر أبو فيصل مدير تربية البادية الشمالية الشرقية والأسرة التربوية ينعون شقيق الزميلة مسيرة الشرفات الشيخ مشعل النوري الفايز في ذمة الله العقيد خالد الحلاحلة يشارك في تشييع جثمان الملازم نايف جديع الوليدي في الجيزة المهندس إبراهيم عودة الحجاج يرثي الشاب عبدالرحمن غانم الحجاج بكلمات حزينة ومؤثرة وفيات الاردن اليوم السبت 2026/10/3 الوكيل أحمد سطام الكفاوين في ذمة الله وفيات الاردن اليوم الجمعة 2 تشرين الاول 2026 مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين ينعى العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي وفاة سلامة الحجايا «أبو سطام».. مسيرة عطاء وإخلاص في خدمة الوطن وفاة العميد المتقاعد محمود سالم أبو وندي.. خدم الوطن والجيش العربي بكفاءة وإخلاص رئيس كتلة غرفة صناعة عمان فتحي الجغبير يشارك الصناعي صبحي جبري أحزانه بوفاة والدته وفيات الاردن اليوم الأربعاء 30 ايلول 2026 الحاج محمد الناجي أبو دلو «أبو قاسم» في ذمة الله وفاة الصحفي محمود يوسف جبر.. ونقابة الصحفيين تنعى الراحل ثلاثة شباب من ريمون في ذمة الله إثر حادث سير مفجع على طريق العقبة وفاه اللواء الطبيب المتقاعد طلعت منيزل "أبو إسكندر" رياض العبادي يتقدم بأحر التعازي بوفاة اللواء الركن المتقاعد محمد موسى العبادي العميد المتقاعد ممدوح العامري ينعى اللواء الركن المتقاعد محمد موسى العوامرة الزيادات «أبو زيد»

تشظي الذات وانشطارها في رواية موعد مع الشيطان

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

 قراءة بديعة النعيمي - ركز الكاتب في روايته موعد مع الشيطان على الذات عن طريق البطل الذي اختاره ليبرز انشطارات هذه الذات وخصوصيتها، ثم أفسح المجال لها للبوح وإفراغ ما في داخلها في مجتمعات تعاني من انهيار القيم والهيمنة والتسلط وامتهان كرامة الإنسان ضمن مشاهد مشحونة بحقائق استشفها الكاتب من ثورات الربيع وتحديدا الثورة السورية وقد قرا وائل البيطار المستقبل في ضوء إعادة كتابة التاريخ وتوظيفه في تشييد عوالمه التخييلية.

جاءت رواية موعد مع الشيطان كأي رواية جديدة بوصفها فعلا مقاوما يعيد النظر في كل شيء ثم تأسيس وعي جديد. وقد عبر الكاتب من خلال هذا العمل عن ألم الإنسان ومعاناته بشكل خاص والتي تتسبب بها أزمة من الأزمات وسبر أغوار الذات الداخلية بصراعاتها الشخصية والنفسية والفكرية. فكيف وإن كانت هذه الذات ذاتا منكسرة ومنشطرة ،ذات تسعى إلى المعرفة وتحديدا معرفة ما هو مسكوت عنه.وفي رواية موعد مع الشيطان يأتي جزء من هذه المعرفة والكشف عن الخفايا عن طريق إبليس الذي يظهر للبطل فجاة. فبينما الثاني يحاول إيجاد وضع مناسب لقفاه على مقعد في حديقة ما ليبدأ في قراءة كتاب إذ برجل يرتدي بدلة سوداء يجلس إلى جانبه وقد ظنه البطل من رجال المخابرات ،إلا أن الرجل أخبره بأنه إبليس ص١٩ وقد اختاره من بين الكثيرين ليبث له همومه التي تتبلور بالضجر وتعطله عن العمل بسبب تغلب الإنسان عليه وتفننه بصنع الشر لأخيه الإنسان. فما كان منه( إبليس) إلا أن اقترح أخذه( البطل) جوله ليثبت له صحة ما يقول ص٢٩ من خلال تعريفه بالحياة والناس على أرض الواقع على حقيقتها دون تزييف. فاصطحبه إلى القصور المتخمة بموائد الطعام والتي تكفي لإطعام مدينة من الجياع. ثم اصطحبه إلى أحد الملاهي حيث ممارسة المحرمات انتهاء بالأهوال تحت أقبية السجون العربية وتتابعت الرحلات لتزداد معرفة ذات البطل أكثر فأكثر فكيف وإن كانت ذات ممزقة بالأساس!

والذات من وجهة نظر مارتن هيدجر هي سمات الشخصية النفسية والاجتماعية وكذا العمليات الموحدة التي ينطلق منها الفرد في تعامله مع كل ما يحيط به من البيئة المحيطة وأي اختلاف أو بعد عن هذا الإطار الموحد السوي هو انشطار فإن ذات بطلنا هي ذات منشطرة ممزقة تشكو الوحدة والعزلة منذ مرحلة الطفولة بسبب نبذ الأب والأخوة لها ومن المعروف أن هذه المرحلة هي مرحلة تكوين شخصية الطفل ويتجلى هذا ص٤٨ على لسان البطل" رضعت الحنان والمشاعر من أم ضعيفة لا حول لها ولا قوة. كانت ملاذي الوحيد في فترة الطفولة من بطش وجبروت أب لا يعرف المشاعر والأحاسيس ،حتى إنه كان يعتبرني نقطة ضعفه وخزيه أمام الآخرين ،وقدم إخوتي علي،لأنتهي منبوذا منه ومنهم، ومع كثرة مشاغل والدتي صرت أقترب من الوحدة والعزلة أكثر فأكثر حتى صارت زاوية الغرفة المظلمة عالمي ومتنفسي" فهذه الوحدة التي عاني منها البطل في طفولته تسببت في دخوله حالة من الاغتراب ومع توغلنا في أحداث الرواية نجد هذا الاغتراب منبثا في أرجاءها فبدءا من نبذ أب إلى فقدان حببيبة أصبحت ملجأ له وانتهاءا بدخول المعتقل وامتهان كرامته عن طريق تعرضه لأقسى أنواع العذاب وفقده لرجولته ثم موته ميتة لا إنسانية بانتهاء جثته في كيس قمامة.

والبطل بعد فقد حبيبته سراب يفقد الشغف والاهتمام بما يدور حوله ،فحينما يدخل المعتقل نجد أن وعيه بالصراع القائم بين ذاته وبيئته الجديدة( المعتقل) بما فيهم من كان مسؤولا عن تعذيبه

أولئك الذين وصفهم بأنهم لا يستلذون بسماع صراخ السجين. وعندما لم يحقق لهم بطلنا مرادهم وقهرهم بصمته برغم قسوة التعذيب جاء مسؤولهم لمعاقبته برجولته وآدميته . ويتجلى هذا ص٩٠ على لسان البطل" وضعوا الكهرباء على مناطقي الحساسة كلها ،وهنا عرفت معنى الألم الحقيقي ،معنى الجنون، معنى أن تخرج الروح ولا تموت، أن تقهر وتذل" في هذا المشهد اللا إنساني يتجسد ذلك الصراع الذي يدخل البطل في حالة من عدم الانتماء والسخط فيتولد شعور بالاغتراب والرفض لما تنتهكه الأنظمة في حق السجين السياسي مع أن بطلنا لا علاقة له بالسياسة.فانفصاله عن الواقع وعن ذاته دفع به إلى شتمهم وسبهم بل والهجوم على المسؤول وركله على مناطقه الحساسة. وهذا الشعور يتسبب له بحالة من التشظي والانشطار في ذاته فمرة يعرف من هو وأخرى لا يعرف ويتضح هذا ص٩٣ على لسانه" وبعد كل جلسة كانت الأمور تزداد سوءا بحيث صرت بالكاد أعرف من انا،أو ما الذي حصل معي ،ولم أنا هنا أصلا" وبعد ذلك يتقوقع البطل داخل نفسه ويهيمن عليه شعوره بالوحدة ليبدأ باجترار ذكرياته ولوم نفسه لأنه لم يمنع حبيبته من الذهاب إلى دمشق فيشعر بالإحباط بسبب فشله في إقناعها.

ففي ص٦٤ على لسانه" مفاجأة أنني لمستها ولم نتوحد أو نتبخر ومفاجأة أنه في الغد لن أرى سراب،لن أتنفس،لن أحيا،لن ينبض قلبي،بل سأكون فتاتا من جديد" وهنا يتضح بأن طريقه للتوحد مع سراب أصبح مغلقا فيتأزم ولا ينجح في التكيف مع صعوبة الموقف وخصوصا عندما بحث عنها في أرجاء الجامعة ولم يجدها فيعرف من إحدى قريباتها خبر موتها الذي لم يكن موتا طبيعيا فهي لم تمت إلا بعد تعرضها للعذاب والاغتصابات المتكررة وعندها ركض كالمجنون ص٦٧ وراح يهتف "تسقط الأنظمة العربية" وهذا الفعل إن دل على شيء فإنما يدل على عدم نضجه الانفعالي والعقلي لأنه بهذا الفعل مهد الطريق لنفسه دخول المعتقل الذي لا يرحم بتهمة السياسة.وهنا. يكون البطل قد مر بصراعات نفسية وشعور بالذنب تجاه ما حصل مع سراب بعدم تحقق رغبته بالتوحد معها مما أدى إلى انشطار في ذاته وتشظ بسبب هذا الإحباط. وتزداد قسوة هذا الشعور كلما زاد شعوره بأن كل ما حوله يعيقه عن بلوغ هدفه.

ويبلغ الانشطار وتشظي الذات ذروته مع صنع ثنائيات ضدية وخاصة بعد تعرفه إلى سراب وما نتج عن سد فراغ روحي كان يعاني منه. والتذبذب بين أمرين متقابلين ينتج عنه تحير الذات بين هذين الأمرين بالتالي تتشظى الذات وتنشطر فنجد ذاتا في اتجاه وأخرى عكسها ،ليكون مؤدى الأمر في النهاية إلى تمزق السلام النفسي للشخصية ويتجلى هذا ص٥٤ عندما احتار البطل في سراب وهل تكن له الإعجاب أم لا " وبقي ترددي سيد الموقف،حتى أنني تناسيت فكرة الاقتراب منها ،فجمالها حارق ولا يمكن التعامل معه ولا الانصهار والذوبان فيه،وأنا أفكر بمستقبل أصنعه لنفسي ،عدا عن صعوبة التعامل مع المرأة الذكية،مع أنني أفضل المرأة الذكية على الساذجة" ففكرة الاقتراب والابتعاد وصحة إعجابها به من عدمه ظلت تؤرق ذات البطل.

كما برزت ثنائية مهمة قامت برصد الجمال الدمشقي المشهور بزراعة الياسمين من خلال إطلاق اسم الياسمينة الدمشقية على حبيبته سراب وما حل بهذه الياسمينة على يد أولئك الذين لطخوا طهارتها واستباحوا حرمة بياضها ثم أذبلوها. فيصدم البطل عندما يعلم ما حصل لها ويبلغ حزن ذاته واغترابها ويبلغ مداه في هذه الصورة ص٦٦" وقعت كلماتها علي كحمم بركانية ،جعلتني أركض كالمجنون في شوارع الجامعة ماسكا رأسي من النار التي اشتعلت فيه ورحت أصرخ: سراب..سراب..سراب"
وتبرز الثنائية الضدية أيضا عندما اشتاق للقهوة والسيجارة وانتفاء شعوره باللذة عندما حصل عليهما لعدم تواجد سراب معه فعلى لسانه ص٧٩" وحضرت القهوة ولكن لم أشعر بلذة مرارتها ولا بنشوة السيجارة لأن سراب ليست معنا" فنفسه التي طلبت القهوة والسيجارة لم تستسغهما مما زاد اغترابه وتشظي ذاته وللخروج من هذه الحالة صمت وانفصل عن واقعه وسرح في خياله ربما ليستحضر سراب من ثم تحصل له اللذة التي يسعى إليها.

كما أن من مظاهر الاغتراب هيمنة حالة من الشعور بغياب المنطقية عن كل ما حوله، وأن ما يجري أمامه عبث وفوضى ومن الطبيعي بأن يتسبب ذلك بتشظ وانشطار في ذات البطل لين ما يجب أن يكون من معايير أخلاقية وبين ما يسود من عبثية وامتهان لكرامة الإنسان ليؤول ببطلنا إلى حالة من التمرد والرفض من ذاته اللاواعية فترفض كل ما يحيط بها لتكون الخاتمة هي أن تتملكها حالة من الكره لهذه المظاهر التي تسبب انشطار الذات وتشظيها.

بقي أن نقول. بأن وائل فهمي البيطار من مواليد ١٩٦٤/ الأردن حصل على بكالوريوس في تخصص اللغة الإنجليزية من جامعة اليرموك/ إربد وماجستير نفس التخصص من. الجامعة الأردنية ،حاصل على شهادات في اللغة الإنجليزية من جامعة شيلر الدولية في لندن يعمل منذ عام ١٩٩٨ كمحاضر متفرغ غي قسم اللغة الإنجليزية واللغويات في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية.صدر له عدد من المؤلفات.

شهداء ولكن/ كتاب فلسفي
صرخات صامتة/ مجموعة قصصية
موعد مع الشيطان/ رواية
انتفاضة الحروف/ رواية