2026-10-29 - الخميس
رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور إحدى وحدات المنطقة العسكرية الجنوبية...صور زاهي عبدالله يطرق أبواب الجمهور بـ«مراحب»… عمل غنائي يجمع الكلمة واللحن والبصمة الموسيقية المتكاملة مايا سرسك تؤدي القسم الطبي في طب الأسنان بجامعة الزرقاء الأهلية.. وفرحة وفخر في قلب والدتها وفاء الصالح مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي بوفاة ضحيتي سيول مادبا وعشيرتي العواملة والزبيدي أهلنا في سوريا... بيننا خبز وملح وعِشرة عمر، ولن تفرّقنا العوارض نص خطاب السودان في دورة الانعقاد الثالثة للقمة الروسية الأفريقية...صور وحدة جراحة القولون والجروح المزمنة تعقد الملتقى الأول لمرضى الفتحات الجانبية في الخدمات الطبية الملكية.. مصدر طبي: استقرار الحالة الصحية لمهاجمي كنيسة الكرك تمهيدًا لتسليمهما للأجهزة المختصة عشيرة العودات تستقبل جاهة الخريشا في الطيبة وتطوي الخلاف عشائريًا مع عشيرة ابو غليون بالعفو والصفح لوجه الله. على الخير نلتقي دائمًا، وللثقافة نعمل، وبالمحبة يطيب العطاء سوفكس 2026: توطين التكنولوجيا الدفاعية في عصر الحروب الذكية والد الشهيد الدكتور فادي الهلسة: نرفض المساس بوحدتنا الوطنية ونؤكد التفافنا حول القيادة الهاشمية وزير الخارجية السوري :" القيادة الأردنية لم تكن راضية بوقوع ضحايا وارسلت لجنة تحقيق للوقوف على موقع القصف" من تجمع قبيلة بني حميدة.. مباركة من القلب للدكتور إبراهيم الطراونة إطلاق مسار نقل جديد يربط إربد بمجمع الجنوب في عمّان السبت المقبل الهديرس يتفقد برامج BTEC في مدارس لواء الجامعة ويؤكد جودة التدريب وسلامة المشاغل المهنية ليفربول يخطط لإعادة تشكيل وسطه وسط غموض مستقبل ماك أليستر القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري - أسماء الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين عمان الأهلية تشارك في فعاليات معرض ومؤتمر سوفكس 2026 بالعقبة
مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى والد المعلم أنور السميران وفاة الشاب محمد سلامة المنيس الجبور (أبو صخر) وفاة الوكيل علي عبد الوهيبي إثر حادث دهس أثناء تأدية واجبه الرسمي وفاة العميد الركن المتقاعد الدكتور بسام المهيرات العبادي وفاة المقدم المهندس عصام عبدالرحمن المساندة عرفات توفيق عبيدات في ذمة الله وفاة والدة العميد الركن المتقاعد محمود السواعير.. الحاجّة مريم عبدالكريم العواودة الإثنين .. مراسم تشييع رسمية لجثمان الشهيد القسوس في مقبرة سحاب أبناء المرحوم الشيخ صايل غالب السطام الفايز يعزّون عشيرة العدوان بوفاة تركي طلال النمر وفاة الشيخ محمد سليم النيف الهقيش.. أحد وجهاء قبيلة بني صخر وفاة تركي طلال النمر العدوان والدفن غدا في الكفرين وفاة العقيد الركن بسام عبد الحميد المجالي (أبو محمد) شكر على تعازٍ بوفاة الشاب عون محمد العدوان الخدمات الطبية الملكية تنعى زميلهم الرقيب أول أسامة محمد أمين العمرات الشيخ فواز سالم مكازي الجريبيع في ذمة الله العميد الركن المتقاعد شاهر جازي المعايطة في ذمة الله طلبة معهد إربد للفنون الجميلة يعزّون الأستاذ وليد الخطيب بوفاة والده وفاة المرحوم يوسف محمود أحمد الشرمان (أبو كريم) وفاة العميد الركن المتقاعد جمال سليمان العثامنة وجع الرحيل قبل التخرج.. الموت يخطف الشاب محمد طلال المطيرات بعد معركة طويلة مع السرطان

الامير الحسن يكتب : حرية التعبير المسؤولة واحترام الرموز الدينية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم :سمو الامير الحسن بن طلال 

من جديد تَظهر في خلفية مَشاهد حادثتَي تمزيق المصحف وحرقه في كل من السويد وهولندا، صورة جلية للتناقضات الناتجة من اختلال مفهوم الحرية بصفة عامة، ويشمل ذلك مفهوم حرية التعبير. فالمشكلة الكبرى لا تكمن في عدم ملاءمة ما يُبرَّر قانونيًّا لبعض أشكال التعبير عن الحرية لبعض المواطنين المتشددين أو المتطرفين، ولكنها تكمن في اختلال مفهوم الحرية في الغرب، الذي جاء في سياق محاولة تحرر العقل الغربي من قيود هيمنة المؤسسة الكنسية القروسطية، وهو ما جعل الشعور بالحرية ممزوجًا بالابتعاد عن الدين وتمثلاته القهرية المختلفة. 

فنحن أمام نظرتين متعارضتين إلى العلاقة بين حرية التعبير واحترام الرموز الدينية: الأولى تقدِّس حرية التعبير وتضعها فوق الرموز والمقدسات الدينية، وتجعل ازدراء المقدسات أمرًا قانونيًّا ومشروعًا. والثانية تحترم حرية التعبير، وتضع لها حدودًا تنسجم مع احترام الرموز والمقدسات الدينية. إزاء ذلك التعارض يجب أن نحيي مفهوم "مسؤولية التعبير"، وأيضًا يجب تأكيد المنطلقات الأساسية في بناء مجتمعاتنا البشرية، وهي أن احترام الرموز الدينية بكل تجلياتها الروحية والتاريخية والجغرافية يمثل مُسلَّمة أخلاقية بدَهيَّة، لا يمكن التفريط فيها أو التنازل عنها في منظومة القيم الإنسانية المشتركة، مع إدراكنا جميعًا بأن أكثر الدول تقدمًا في العلوم والتكنولوجيا يمكن أن تعاني بعض مظاهر الجهل والكراهية والتمييز، وهو أمر ينبهنا إلى أهمية الدين ودوره في الارتقاء بالسلوك الأخلاقي للإنسان.



في هذا المجال، أشير إلى أنني كنت قد حظيت في عام 2006 بشرف إطلاق مبادرة "رحلة العيش المشترك"، مع مركز الأبحاث "Monday Morning” (مقره كوبنهاغن)، جنبًا إلى جنب مع قادة من أنحاء العالم وخبراء وسياسيين، عملوا على تحديد وترتيب أولويات التحديات الرئيسية التي تهدد الجهود العالمية في العيش الديني المشترك. ومن بين التحديات الخمسة الرئيسية كان: تمكين الضعفاء، وضمان حرية الدين، وإيجاد فضاءات عامة للتعايش، وضمان استقلال القضاء، وتوسيع مفهوم الأمن الانساني. ولا بد من التنويه أيضًا بما صدر عن المجلس الأوروبي، من تشديد على أن النقد والتعبير عن الرأي يجب "أن لا يرقى إلى مستوى التحريض على الكراهية الدينية"، وأن أولئك الذين يمارسون حريتهم في التعبير، عليهم واجب ومسؤولية "أن يتجنبوا قدر الإمكان التعبيرات التي تسيء إلى الآخرين دون مبرر".

بعيدًا عن اختلاف وجهات النظر في مفهوم حرية التعبير، لا بد لنا أن نستوعب العوامل التي تعمق من الخلاف بين النظرة الغربية والنظرة الشرقية إلى الحرية. ومن تلك العوامل: عقدة المركزية والهيمنة الغربية، والخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا)، والمخلفات الصلبة لحقبة ما بعد الاستعمار، وغيرها من العوامل التي تجعل الحوار بين الطرفين أكثر تعقيدًا مما يبدو لنا.



يتمثل التحدي الأكبر بكيفية التعامل مع هذه الإساءات، والردّ عليها بطريقة تنسجم مع قيمنا الأخلاقية والروحية، التي جاءت بها تعاليم القرآن والكتب الإلهية. فالقرآن يعلّمنا أن رسالة الإسلام إلى البشرية لا تتحقَّق إلا بثلاث طرق لا رابع لها، وهي: ﴿ادْعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ [سورة النحل: 125].

بحسب قاعدة التضامن الروحي، إنَّ الإساءة للكتب المقدسة والأماكن والرموز الدينية إنما تُسيء للقيم الدينية والروحية، التي يؤمن بها عموم أتباع الأديان من مختلف الأمم والشعوب. فالإساءة لدين واحد هي إساءة لجميع الأديان ومقدساتها، وذلك يتعارض والقاعدة الذهبية التي نادى بها المسيح بقوله: "فكل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا هكذا أنتم أيضًا بهم" (متى 7: 12). وقد أكد رسولنا محمد (ص) هذه القاعدة الأخلاقية بقوله: "لا يُؤْمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (رواه البخاري).

إنَّ حرق الكتب -على العموم- ظاهرة قديمة في المجتمعات، أخبرنا التاريخ عن أمثلة متعدّدة لها، مثل ما قام به المغول في بغداد عام 1258م، وحرق الكتب في أسرة "تشين" الصينية في القرن الثالث قبل الميلاد، وحرق الفرنجة لمكتبة طرابلس الشام في بداية القرن الثاني عشر للميلاد، وحرق "أبو يوسف المنصور" لكتب ابن رشد في إشبيلية عام 1194م، وما فعلة الأسقف "خيمينيث" الذي أمر بحرق الكتب الإسلامية في غرناطة بعد استسلامها للقشتاليين سنة 1492م. لكن يعلّمنا التاريخ أيضًا أن الممارسات العنصرية تبدأ من الكراهية والتمييز، قبل اقتراف جرائم القتل والإبادة الجماعية. فإن معاداة وشيطنة أي عرق أو دين أو ثقافة، هو "معاداة للإنسانية" في معناها الأخلاقي العميق.


لم يعد أمامنا وقت لنضيعه في صراعات هامشية. فالعالم اليوم يواجه تحديات معقدة لا تبعث على التفاؤل، ومنها الصراعات العسكرية وتغير المناخ. يجب علينا العمل على تعزيز منظومة الحقوق العالمية، التي لا تقبل التنازل في جوهرها المتمثل بتحقيق الكرامة الإنسانية للجميع. فمن واجبنا جميعًا أن نقف صفًّا واحدًا ضد التعصب والعداء، وأن ندافع بدلًا من ذلك عن الوئام والتقارب الثقافي.

إنما يقوم بالتحريض على أعمال الكراهية أولئك الذين يعانون جهلًا عميقًا بالآخر، ويقعون في دائرة من اللوم المتبادل وتوجيه أصابع الاتهام. فالمطلوب اليوم هو نهج مركزُه الإنسان، يقوم على أساس "شمولية التعلم حول الدين وحقوق الإنسان"، بحسب ما جرى تأكيده في تقرير المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. يجب أن نصبح شركاء حقيقيين وفاعلين مؤثرين في الإنسانية، عوضًا عن الخوف من "الآخر"، ويجب علينا التركيز على الحوار والتعاون بين أتباع الأديان كنهجٍ للسياسة الخارجية وبناء السلام على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. وإذا تم تحقيق ذلك من خلال إطار حضاري يحترم الخلاف، فإنه سيؤسس لنظام إنساني عالمي جديد، تُحترم فيه الأديان وكرامة الإنسان.