انعقدت الدورة الكاملة السادسة للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعي الصيني ببكين في الفترة ما بين يومي 8 و11 نوفمبر 2021. وأجازت «قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن المنجزات المهمة والتجارب التاريخية في كفاح الحزب الممتد لمائة عام» و«قرار عن عقد المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني» بعد النظر فيهما. يتشرف مستشار الوزير ليو تسنغ شيان لسفارة جمهورية الصين الشعبية في المملكة الأردنية الهاشمية بتعريف مخرجات مهمة لهذا المؤتمر للإعلام الأردني والأصدقاء من كل الأوساط الأردنية.
ورأت الدورة الكاملة أن تلخيص المنجزات المهمة والتجارب التاريخية في كفاح الحزب الممتد لمائة عام يمثل مقتضيات لإطلاق مسيرة جديدة لبناء الدولة الاشتراكية الحديثة على نحو شامل في ظل الظروف التاريخية لمضي مائة عام على تأسيس الحزب، ويتعين على كل أعضاء الحزب التمسك بوجهة النظرة المادية التاريخية ووجهة النظر الصحيحة إلى تاريخ الحزب، لكي يدركوا بوضوح من كفاح الحزب الممتد لمائة عام لماذا نجحنا في الماضي ويعرفوا جيدا كيف نستطيع مواصلة النجاح في المستقبل، وبالتالي يمكنهم بلوغ الغاية الأصلية وأداء الرسالة على نحو أكثر ثباتا ووعيا والتمسك بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتطويرها في العصر الجديد بصورة أفضل.
وأكدت الدورة الكاملة على أن الحزب الشيوعي الصيني منذ تأسيسه عام 1921، ظل يعتبر السعي من أجل سعادة الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية غاية أصلية ورسالة له، ويتمسك دائما بالمثُل العليا الشيوعية والإيمان بالاشتراكية، ويوحد ويقود أبناء الشعب من مختلف القوميات في أنحاء البلاد لخوض الكفاح الدؤوب من أجل الاستقلال الوطني والتحرر الشعبي وتحقيق رخاء الدولة وسعادة الشعب، حيث مر بمسيرة مشرقة دامت لمائة عام. وبكفاحهما المستمر لمائة عام، سطر الحزب والشعب أروع ملحمة في تاريخ الأمة الصينية الممتد لآلاف السنين.
قاد الحزب أبناء الشعب في خوض نضالات مريرة دامت 28 عاما في ظل تعاون نشِط من قبل مختلف الأحزاب الديمقراطية والشخصيات اللاحزبية، وأعلن تأسيس جمهورية الصين الشعبية في أول أكتوبر عام 1949، وبذلك حُقق استقلال الوطن وتحرر الشعب، الأمر الذي وضع حدا نهائيا لتاريخ المجتمع شبه المستعمر وشبه الإقطاعي في الصين القديمة والتاريخ الذي كانت فيه الأقلية الضئيلة من المستغلِّين تحكم الجموع الغفيرة من أبناء الشعب الكادح، ووضعية الصين القديمة المتمثلة في "كومة من الرمال"، وألغى بشكل تام المعاهدات غير المتكافئة التي فرضتها القوى الكبرى على الصين وكافة الامتيازات الإمبريالية في الصين، وحقق قفزة عظيمة للصين من سياسة الاستبداد الإقطاعي التي دامت آلاف السنين إلى الديمقراطية الشعبية، وغيَّر النمط السياسي العالمي إلى أقصى حد، وشجع الأمم والشعوب المضطهدة بأنحاء العالم في نضالها لتحقيق التحرر الوطني.
في الفترة من تأسيس الصين الجديدة حتى عشية إطلاق عملية الإصلاح والانفتاح، كان الحزب قد قاد الشعب في إنجاز الثورة الاشتراكية والقضاء على كافة نظم الاستغلال، وتحقيق أوسع وأعمق تغيير اجتماعي في تاريخ الأمة الصينية، وتحقيق قفزة عظيمة تتجسد في دخول بلد شرقي شاسع المساحة وكثير السكان وفقير متخلف إلى المجتمع الاشتراكي بخطوات واسعة.
كانت المنجزات العظيمة للإصلاح والانفتاح وبناء التحديث الاشتراكي قد جذبت انتباه العالم، فقد حققت الصين اختراقا تاريخيا من حالة التخلف النسبي في القوى المنتِجة إلى تبوُّؤ المركز الثاني في العالم من حيث إجمالي الحجم الاقتصادي، وحققت قفزة تاريخية في معيشة الشعب من نقص الكساء والغذاء إلى الرغد العام ثم السعي لتحقيق الرغد الشامل، مما دفع الطفرة العظيمة للأمة الصينية من النهوض إلى الاغتناء.
منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، قادت لجنة الحزب المركزية، ونواتها الرفيق شي جين بينغ، كل الحزب والجيش وأبناء الشعب بمختلف قومياتهم في أنحاء البلاد في شحذ الإرادة للتقدم إلى الأمام، وإحراز هدف إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل في موعده المحدد، وحققت قضايا الحزب والبلاد منجزات تاريخية وطرأت عليها تغيرات تاريخية، الأمر الذي أظهر حيوية قوية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية ووحّد الحزب والجيش والشعب ورفع معنوياتهم إلى حد غير مسبوق، وذلك وفر ضمانا مؤسسيا أكثر تكاملا وأساسا ماديا أكثر متانة وقوة معنوية أكثر نشاطا لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية. وبنضالهما الباسل والصلد، أعلن الحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني بمهابة أمام العالم أن الأمة الصينية قد استقبلت طفرة عظيمة حيث نهضت من سُباتها ثم أثرت وبدأت تقوى.
وأوضحت الدورة الكاملة المغزى التاريخي للكفاح الذي خاضه الحزب الشيوعي الصيني لمدة مائة عام: لقد غيّر كفاح الحزب الممتد لمائة عام بشكل جذري مستقبل ومصير الشعب الصيني، وتخلص الشعب الصيني تماما من معاناته من الظلم والاضطهاد والاستعباد، وأصبح سيدا للدولة والمجتمع ولمصير نفسه، وتحولت تطلعاته لحياة سعيدة إلى حقائق واقعية باستمرار؛ وقد شق كفاح الحزب الممتد لمائة عام الطريق الصائب لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، وتمكنت الصين خلال عقود قليلة فقط من إكمال مسيرة التصنيع التي أمضت البلدان المتقدمة عدة قرون لإنجازها، وخلقت معجزتين عظيمتين هما التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي الطويل الأجل؛ وقد بيّن كفاح الحزب الممتد لمائة عام حيوية عظيمة للماركسية، وفي الصين لاقت طبيعتها العلمية وحقيقتها اختبارا كافيا، وعرفت طبيعتها الشعبية والتطبيقية ممارسة تامة، ونالت طبيعتها المفتوحة والعصرية إبرازا بصورة مستفيضة؛ وقد ترك كفاح الحزب الممتد لمائة عام تأثيره العميق في مسيرة التاريخ العالمي، ونجح الحزب في قيادة الشعب لسلك طريق تحديث ذي أسلوب صيني، وابتكار شكل جديد من الحضارات البشرية، وتوسيع سبل توجه الدول النامية تجاه التحديث؛ وقد صقل كفاح الحزب الممتد لمائة عام الحزبَ الشيوعي الصيني الذي يسير في مقدمة العصر دائما، وكوّن نظام توارث الروح الذي يعتبر روح تأسيس الحزب العظيمة مصدره، ومكّنه من المحافظة على تقدميته ونقائه، وتحسين قدرته على ممارسة السلطة ومستواه في القيادة باستمرار، فالحزب الشيوعي الصيني جدير بتسميته حزبا عظيما ومجيدا وسديدا.
وأشارت الدورة الكاملة إلى التجارب التاريخية الثمينة المتراكمة من خلال الكفاح العظيم الذي خاضه الشعب بقيادة الحزب الشيوعي الصيني على مدى مائة عام، وهي التمسك بقيادة الحزب ووضع الشعب فوق كل شيء والابتكار النظري والاستقلال وسلك الطريق الصيني ووضع العالم ككل في اعتبارنا وشق طريق للابتكار والجرأة على النضال والجبهة المتحدة والثورة الذاتية. وإن الجوانب العشرة المذكورة آنفا تمثل الخبرات والتجارب الثمينة المتراكمة من خلال الممارسات الطويلة الأمد، والثروات الروحية التي خلقها الحزب والشعب بشكل مشترك، فلا بد لنا أن نعتز بها تمام الاعتزاز ونتمسك بها دائما، بل يجب علينا إثراؤها وتطويرها بلا انقطاع في ممارسات العصر الجديد.
وأكدت الدورة الكاملة على وجوب حفاظ كل الحزب دائما على الارتباط بجماهير الشعب ارتباط الدم باللحم، وتطبيق فلسفة تنموية تتمحور حول الشعب، ومواصلة تحقيق المصالح الجوهرية للأغلبية الساحقة من أبناء الشعب وحمايتها وتنميتها، والاتحاد مع أبناء الشعب من مختلف قومياتهم في كل البلاد وقيادتهم لخوض الكفاح الدؤوب من أجل تحقيق حياة سعيدة.