2026-08-27 - الخميس
الشرطة الفرنسية تعثر على 58 مهاجرًا داخل شاحنة شمالي باريس مشروع أمريكي يطلق مختبرًا كيميائيًا ذاتي التشغيل بالذكاء الاصطناعي قتلى ومصابون في هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا فنربخشة يحسم تأهله إلى مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا زلزال بقوة 5.1 درجات يضرب شمال شرق كولومبيا حرائق الغابات في الجزائر تحصد أرواح 12 شخصًا جمعية الأطباء الأردنيين في ألمانيا (JAD) وجمعيتا جراحة الكلى والعناية الحثيثة تتفقان على ندوات علمية مشتركة تشييع جثمان العقيد المتقاعد محمد هاني رجب بشبي الحاجة ملك اعقاب الفايز في ذمة الله الحاجة واجد موسى علي الطيب في ذمة الله ملتقى السياسيات الأردنيات يعقد الاجتماع الأول للهيئة الإدارية ويضع ملامح المرحلة المقبلة شيوخ ووجهاء من الأردن والعراق في ضيافة الشيخ هزاع المسند العيسى بديوان أم السرب...صور وفيديو تهنئة للقاضي غازي الشوبكي بمناسبة ترفيعه إلى الدرجة العليا تهنئة للقاضي غازي الشوبكي بمناسبة ترفيعه إلى الدرجة العليا الدكتور معتز رضوان حميدات يناقش أطروحة الدكتوراه في جامعة مؤتة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي المجالي والشوابكة والرشدان...صور الأشغال تنجز مشاريع طرق في مأدبا مدرجة على موازنة العام الحالي بنسبة 100% زيارة عشائرية للعبداللات إلى شؤون العشائر تعزز التماسك والنسيج الوطني تجديد دماء التوك شو.. أمل الحناوي تقدم الموسم الجديد من «كلمة أخيرة» على ON صوت من تعرفه قد يكون مُزيّفًا.. المركزي يحذر من احتيال بالذكاء الاصطناعي
الحاجة ملك اعقاب الفايز في ذمة الله الحاجة واجد موسى علي الطيب في ذمة الله قبيلة العدوان تنعى الحاج مصطفى صالح جديع العدوان (أبو ركان).. رجل المواقف والكرم في ذمة الله وفاة زوجة محمد ناصر الشحون المحارب وفاة «أبو عصام» عميد آل كريزم في إربد.. رجلٌ ترك بصمة في الناس والمجتمع وفاة الفاضلة " حنان سلامة المعاني" زوجة العميد المتقاعد ماجد الحباشنة زوجة النائب السابق محمد الشوابكة في ذمة الله الشيخ محمد مصطفى بني هذيل ينعى صديقه الشيخ علي فريج راشد في مصر وفاة صبحه الفحيلي «أم نواف» زوجة المرحوم مفضي نهار الجبور وفاة أردني في الولايات المتحدة بحادث مؤسف وفاة أحمد عبدالكريم سالم الزواهره «أبو محمد» الحاج بديل الفهيد بومحمد في ذمة الله تعالى بالهفوف وفاة الرائد محمد ممدوح المجالي "أبو راكان" من مرتبات الأمن العام وفاة العميد الركن المتقاعد الشيخ جهاد عبدالحميد النعيمي «أبو سلطان» شيخ مشايخ النعيم في الشمال وفاة غالب أحمد محمود الحلاحلة «أبو أحمد».. والدفن اليوم في مقبرة أم البساتين وفاة الفنان الأردني فؤاد حجازي عن عمر 75 عامًا وفاة الفنان فؤاد حجازي رحيل القائد التربوي خليفة البوات «أبو عمر» وفيات الأردن اليوم الجمعة 2026/8/21 وفاة الشاب سامي راضي عوض دقدوقة الصقور

لقاح فيروس كورونا : الأبعاد الأخلاقية الطبية والنفسية بين الحاجة والتردد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
*الأستاذ الدكتور اسماعيل مطالقه- استاذ وأستشاري علم الأمراض والمختبرات، جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية

*الدكتورة ميساء الحسيني-أستشاري علم الأمراض والأخلاقيات الطبية، مركز الحسين للسرطان

لا شك بان اللقاحات بأنواعها وخلال العقود الأخيرة شهدت تطورا كبيرا في طرق ومنهجيات تصنيعها وتحضيرها، وأدت إلى اجتثاث جذور كثير من الأمراض التي فتكت بالبشرية في حقبات زمنية سابقة، واعتبرت علامة فارقة في مسيرة تطور برامج الرعاية الصحية الأولية وصحة المجتمع.

لم يكن هناك اهتمام اعلامي ومجتمعي بتفاصيل تصنيع هذه اللقاحات بالطرق المختلفة ودور التكنولوجيا الحيوية في ذلك وآثارها الجانبية المحتملة إلا في وقت متأخر حين ظهر الجدل بخصوص اللقاح الثلاثي للحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) وعلاقته باضطراب التوحد، حيث تبع ذلك الكثير من المقالات العلمية بين الدحض والتأكيد، وظهور حملات ومنظمات في دول مختلفة من العالم تعارض استخدام اللقاحات ، مما أدى الى امتناع عدد من الأهالي عن اعطاء أبناءهم اللقاح معرضين صحتهم وصحة غيرهم من الأطفال والمجتمع للخطر، وظهور جديد لبعض الأمراض في مجتمعات كان من المفروض أنها تمكنت سابقا من استئصالها كليا،رغم أن أحد المجلات العلمية الطبية المحكمة المرموقة (Lancet) قد قامت بسحب مقال علمي بعد نشره من أرشيفها كان قد ربط بين اللقاح الثلاثي واعراض التوحد عند ثبوت عدم صحته لاحقا.

الموجة الثانية لهذا الجدل خلال الفترة الحالية تتزامن مع مواجهة العالم لجائحة شرسة بسب فيروس كورونا المستجد غيرت شكل وأنماط الحياة الاقتصادية والاجتماعية وشكلت تحديا غير مسبوق للمنظومات الطبية والأخلاقية والاجتماعية والقيمية عالميا، وما رافقها من ظهور الحاجة الماسة للقاح فاعل ومأمون بعد فشل الكثير من العلاجات في تخفيف وطأة هذا الوباء وفتكه باعداد كبيرة من البشر في شتى بقاع الأرض، مؤديا إلى بدء سباق محموم بين الشركات لتصنيع اللقاح من خلال اختصار المسافات الزمنية واستخدام أساليب تكنولوجية حديثة في عمليات التطوير والتصنيع.

إن المبادئ الأخلاقية الرئيسية الأربع للرعاية الصحية تقوم على احترام الخصوصية والاستقلال الذاتي (Autonomy)، جلب المنافع العامة (Beneficence)، درء المفاسد (Non-Maleficence)، والعدالة (Justice)، وفي حال تطبيق هذه المبادىء في مجال اللقاحات يبرز التحدي الأكبر في القدرة على المواءمة بينها حيث لا بد في المحصلة من الموازنة بين حق الاستقلال الذاتي والمسؤولية المجتمعية المتمثلة في الوصول الى المناعة المجتمعية التي تحمي المجتمع بشكل عام وتمكنه من ممارسة حياته الاجتماعية والانتاجية الاقتصادية والثقافية والعملية بشكل طبيعي دون بروز نوازع الخوف والهلع والقلق من المجهول او الاصابة بمرض معد فتاك.

إن حالة الضخ الاعلامي الكثيف الذي يجري عالميا على مختلف الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة وعلى منصات التواصل الاجتماعي في متابعة كافة مراحل وتفاصيل اللقاحات التي تم أو يجري تصنيعها لمرض كوفيد-١٩ واجراء المقارنات بينها من حيث طريقة انتاجها ونقلها وتخزينها، تثير حالة نفسية قلقة ومترددة لم تشهدها البشرية سابقا تتراوح بين الرغبة الجامحة بالخلاص من هذا الوباء وبين الخوف وعدم الثقة بمأمونية وسلامة ونجاعة اللقاح لسرعة الاجراءات والمراحل التي مرت بها بالمقارنة مع ما سبقها من لقاحات في التاريخ الطبي.
من المفيد جدا أن نشير في هذا السياق إلى أحد المراجع الطبية الهامة في مجال اللقاحات والتي صدرت حديثا في عام 2019 لباحث من جامعة أكسفورد هو ألبرتو جيبيليني (The Ethics of Vaccination) يتحدث فيه عن خمس مراحل يجب على الدولة ومؤسساتها اتباعها لبدء حملات اللقاح في حال وجود جائحة مثل كورونا هي أولا مرحلة الاقناع، تليها التشجيع الإيجابي، ثم التحفيز وبعد ذلك سحب بعض الامتيازات في حال عدم أخذ اللقاح وأخيرا مرحلة الإلزام.

إن ما سبق يؤسس لقواعد ومنهجيات عامة لا بد من اتباعها في استخدام لقاحات جديدة مثل لقاح كوفيد-١٩ ، والتي شرعت بعض الدول بذلك، نحاول أن نجملها في الآتي :

إن صحة المجتمع والمواطنين هي في المقام الأول من مسؤوليات ومهام الدولة ومؤسساتها ذات العلاقة، وعلى عاتقها تقع مسؤولية أختيار اللقاحات المناسبة والتأكد من سلامتها وجودتها ضمن الدلائل المتوفرة في حينه وعدم تعريض مواطنيها لأي ضرر لا سمح الله جراء استخدامها.
من الافضل أن يتم التعامل مع لقاح كوفيد-١٩ كما تم التعامل مع اللقاحات السابقة، دون حاجة لتمييزه من حيث الاجراءات وتنفيذه وفق برنامج وطني معلن يحدد الأولويات في اعطاء اللقاح للفئات المختلفة من المجتمع حسب درجة التعرض والإختطار.
من منطلق الاستقلال الذاتي واحترام إرادة الفرد، فللمواطن الحق في أخذ اللقاح أو عدم أخذه ابتداء ، فاذا شكل عدم أخذ اللقاح من قبل أعداد مستنكفة كبيرة ضررا كبيرا على صحة المجتمع وحال دون تشكيل المناعة المجتمعية المتوخاة وحال دون عودة فعاليات الحياة بشكل كاف،تستطيع الدولة عندها أن تفرض الالزامية لذلك وفق المبادئ الأخلاقية الطبية المتعارف عليها.
في ذات الوقت يجب أن لا يصبح ما يسمى جواز السفر المناعي سيفا مسلطا على رقاب الناس للحد من حريتهم في السفر والتنقل، الا عند بروز حاجة ماسة يستدعيها الواقع الوبائي وتكون مبررة طبيا واخلاقيا.
يجب أن يمارس الاعلام بشكل عام والاعلام الطبي خصوصا دورا راشدا وشفافا في توضيح ما يثار من ملابسات ومغالطات ونظريات مؤامرة حول اللقاح وطرق تصنيعه والاعراض الجانبية المحتملة حسب ما رصدته الدراسات السريرية، ومقارنة ذلك مع غيرها من اللقاحات، وأن يراعي الإعلام الحالة المعنوية والنفسية للمجتمع ضمن ايقاع متزن بعيدا عن الفوضى والارتباك في التصريحات والتلميحات.
صحة الأفراد والمجتمع هي محصلة طبيعية لعلاقة تشاركية تكاملية بين الدولة ومواطنيها، تبنى على أسس الحرص والرعاية والقيام بالواجبات بشكل أخلاقي متقن ومهني من قبل الدولة، وعلى أساس حس المواطنة والمسؤولية المجتمعية من قبل الأفراد، وتؤطرها جسور راسخة من الثقة.
الدراسات المسحية للكشف عن الأجسام المضادة (Seroprevalence) في دم الذين أصيبوا بالفيروس سابقا وظهرت أو لم تظهر عليهم علامات سريرية هامة وضرورية ما قبل اللقاح وما بعده لقياس فعالية ونجاعة اللقاح في تكوين المناعة المجتمعية.

الوطن في هذه الظروف الاستثنائية أكثر ما يكون بحاجة الى الحكمة والشفافية والتشارك لكي نعبر جميعا إلى شاطىء الأمان بسلام وبأقل الخسائر، حيث معركتنا مع الجائحة هي معركة وعي والتزام وثقافة صحية سليمة مبنية على أسس علمية رصينة.
ألهمنا الله جميعا السداد والرشاد ورفع عنا الوباء والبلاء وحمى الوطن من كل شر.