بين إعلانٍ يَعِدُ بخصمٍ كبير، ورفوفٍ تتبدّل أسعارها من موسمٍ إلى آخر، يجد المستهلك الأردني نفسه أمام سؤالٍ أكثر إلحاحًا من حجم التخفيض: هل ما سيدفعه اليوم أقل فعلًا مما كان سيدفعه بالأمس؟ وهل الجودة هي ذاتها؟
لم تعد العروض والتخفيضات تفصيلًا عابرًا في السوق، بل أصبحت جزءًا من القرار الشرائي للأسر، خصوصًا مع محدودية الميزانيات وارتفاع كلفة المعيشة، ما يدفع المستهلك إلى البحث عن السعر الأفضل، وأحيانًا إعادة ترتيب قائمة مشترياته وفق العروض المتاحة.
وفي جولةٍ لـ«الدستور» بين المتسوقين، تباينت طريقة التعامل مع التخفيضات؛ إذ يرى أكرم سعد أنها فرصة لتقليل النفقات، خصوصًا عند شراء الدجاج والخضار والمنظفات، فيما يقول محمد حاتم إنه لا يشتري لمجرد وجود كلمة «خصم»، بل يقارن السعر ويدقق في تاريخ الصلاحية والمكونات.
أما مصطفى جمال، فيعترف بأن بعض العروض تدفعه إلى شراء سلع لم تكن ضمن قائمته، خصوصًا العروض المرتبطة بشراء أكثر من قطعة، فيما تقول سناء وليد إنها تتابع عروض اللحوم والدجاج والزيوت والمنظفات، باعتبارها من السلع الأساسية في الإنفاق الشهري.
ويشير أنور همام إلى أن محدودية الميزانية لا تسمح له دائمًا بشراء كميات أكبر للاستفادة من التخفيض، بينما تقول منار عيسى إنها تتجنب بعض العروض على الأجبان والألبان والمطاعم، وتركز اهتمامها على الملابس ومستحضرات التجميل.
وعلى الجانب الآخر، يلاحظ التجار تغيرًا في سلوك المستهلك، خصوصًا في طريقة مقارنة الأسعار وتحديد الأولويات.
ويقول التاجر ثائر خميس إن الأرز والسكر والزيوت والمنظفات من أكثر السلع التي يركز عليها الزبائن، مشيرًا إلى أن بعضهم يحدد سقفًا للإنفاق قبل دخول المتجر، ثم يعيد ترتيب مشترياته وفق الأسعار.
أما سامر يونس، فيؤكد أن المستهلك أصبح ينظر إلى الوزن والحجم والسعر النهائي، وليس إلى نسبة الخصم وحدها، فقد يختار عبوة تحمل تخفيضًا أقل إذا كانت تقدم كمية أكبر مقابل السعر.
وفي سوق الخضار والفواكه، يقول التاجر أبو زياد إن ارتفاع الأسعار دفع بعض المواطنين إلى تقليل الكميات أو اختيار أصناف أقل سعرًا، فيما يرى طلال أمين أن كثرة العروض لا تعني بالضرورة زيادة المبيعات، لأن الزبون يقارن بين المتاجر ويشتري من المكان الذي يجد فيه فرقًا حقيقيًا.
ويشير هشام نور الدين إلى أن طريقة عرض السلعة واختلاف أحجام العبوات أصبحت تؤثر أيضًا في قرار الشراء، موضحًا أن المستهلك بات يبحث عن القيمة التي يحصل عليها مقابل المبلغ الذي يدفعه، وليس عن السعر الأرخص فقط.ديما الدقس "الدستور"
وبينما يسعى التاجر إلى تنشيط حركة البيع، يحاول المستهلك الحفاظ على ميزانيته، لتصبح العروض اختبارًا للقدرة على التمييز بين الحاجة والرغبة، وبين الخصم الذي يخفض الفاتورة والعرض الذي يزيدها.
فالتوفير لا يتحقق لمجرد وجود ملصق يحمل كلمة «خصم»، وإنما عندما يشتري المستهلك ما يحتاج إليه، بالحجم والمواصفات نفسها، بسعر أقل فعلًا.