تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في المنطقة مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت امتدت فيه المواجهات إلى حركة الملاحة التجارية في الخليج وخليج عُمان ومحيط مضيق هرمز، وسط تحذيرات من تداعيات مباشرة على إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن جميع محاولات الحرس الثوري الإيراني لاستهداف سفن حربية أميركية باءت بالفشل، نافية مزاعم إيرانية بإصابة مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية. وقالت «سنتكوم» إن أياً من السفن الحربية الأميركية لم تُصب، مضيفة أن القوات الأميركية دمرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الماضي.
في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بشن هجمات على ناقلاتها النفطية، وقالت إن القوات المسلحة الإيرانية ردت باستهداف قواعد ومنشآت عسكرية أميركية وعدد من السفن الأميركية، في أحدث حلقة من تبادل الضربات بين الجانبين.
وعلى صعيد الملاحة التجارية، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفن تجارية لإطلاق نار في شمال الخليج العربي وخليج عُمان، ما أدى إلى إعطاب عدد منها، فيما لم تتوافر حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن وقوع إصابات أو أضرار بيئية.
كما أعلنت الهيئة أنها تلقت بلاغا عن تعرض سفينة لضربة بمقذوف على بعد نحو 28 ميلاً بحرياً جنوب شرقي الفاو في العراق، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم وعدم ورود أنباء عن آثار بيئية.
وفي حادث منفصل قبالة دبي، أعلنت شركة «بينينسولا» للطاقة البحرية وفاة بحار وفقدان آخر إثر حادث تعرضت له ناقلة المنتجات النفطية «هيركوليس ستار» أثناء رسوها. وأفادت تقييمات أولية لمصادر أمن بحري، بحسب «رويترز»، بأن الناقلة ربما تعرضت للاستهداف بطائرة مسيرة.
وتزامن التصعيد العسكري والاضطراب المتزايد في الملاحة مع قفزة في أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 24 يوليو الماضي. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 100.07 دولار، بزيادة 2.2%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 94.73 دولار.
ويعكس صعود الأسعار المخاوف المتزايدة بشأن تدفقات النفط من المنطقة، خصوصاً مع تصاعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة في العالم.
ولا يستبعد محللون استمرار صعود الأسعار إلى مستويات أعلى، مع طرح سيناريو بلوغ برنت 120 دولاراً للبرميل إذا اجتمعت ثلاثة عوامل رئيسية: اتساع نطاق المواجهة العسكرية، والتوقف الفعلي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتعطل مسارات التصدير البديلة.
وفي موازاة التصعيد، تبحث واشنطن خيارات لإعادة تشكيل انتشارها العسكري في الشرق الأوسط بعد انتهاء حرب إيران، وسط تقييمات استخباراتية وعسكرية تشير إلى نقاط ضعف في البنية التحتية للقوات الأميركية بالمنطقة، بعدما تحولت عدة مواقع إلى أهداف لهجمات إيرانية متكررة أوقعت 18 قتيلاً من العسكريين الأميركيين، وفق ما نقلته شبكة CNN عن مصادر.
إقليمياً، أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على الأردن، مؤكدة تضامنها مع المملكة وشعبها، وداعية إلى الوقف الفوري للهجمات على الأردن ودول المنطقة، في مؤشر إضافي إلى اتساع التداعيات السياسية والأمنية للحرب خارج ساحات المواجهة المباشرة.
وبينما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات والضربات، يبرز مضيق هرمز وحركة الملاحة النفطية باعتبارهما نقطة الاختبار الأخطر في المرحلة المقبلة، مع احتمال أن يؤدي استمرار التصعيد إلى صدمة جديدة في أسواق الطاقة ورفع كلفة الحرب على الاقتصاد العالمي.وكالات +الدستور