أجرت وكالة نيروز الإخبارية لقاءً صحفيًا مع المهندسة المعمارية الأردنية سبأ محمد الصعوب، للحديث عن مسيرتها المهنية والإنسانية التي جمعت بين الهندسة والإبداع والعمل المجتمعي، واستعرضت خلالها أبرز محطات تجربتها في توظيف التصميم والابتكار لخدمة التراث الأردني وتعزيز مفاهيم الاستدامة لدى الأجيال الجديدة.
وخلال اللقاء، استعرضت الصعوب مسيرتها الأكاديمية، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من الجامعة الهاشمية بتقدير امتياز، ونالت جائزة الملك عبدالله الثاني للتصميم والإبداع، كما حظيت بوسام شرف ملكي تقديرًا لمبادرتها الوطنية "إحياء الإرث القديم عن طريق إعادة التدوير"، التي هدفت إلى الحفاظ على التراث الأردني بأساليب إبداعية ومستدامة، وتحويل الموروث الثقافي إلى مشاريع فنية معاصرة تحمل رسائل بيئية ووطنية.
وتحدثت عن خبرتها المهنية الممتدة لأكثر من عشرة أعوام في مجالات الهندسة المعمارية وإدارة المشاريع والاستشارات الهندسية، والتي تنقلت خلالها بين الأردن ودولة قطر، وأسهمت في تصميم وإدارة العديد من المشاريع، إلى جانب اهتمامها بتطوير بيئات عمل تجمع بين الإبداع والكفاءة المهنية.
كما تناولت تجربتها في القطاع التعليمي، حيث عملت محاضرة ومقيّمة لمشاريع التخرج في الجامعة الأردنية، وشغلت منصب رئيسة قسم الأنشطة اللامنهجية والعلاقات العامة في مدارس دولية، وأسهمت في تطوير برامج تعليمية مزجت بين الهندسة والفنون والاستدامة، واعتمدت على منهجيات التفكير التصميمي لتنمية مهارات الطلبة وتعزيز قدراتهم الإبداعية.
وأشارت الصعوب إلى دورها كمدربة معتمدة في مركز زها الثقافي، حيث تقدم برامج متخصصة في التفكير الإبداعي والتصميم، بهدف تمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع عملية ذات أثر مجتمعي، وتعزيز ثقافة الابتكار وصناعة الحلول المستقبلية.
وأكدت أن العمارة بالنسبة لها تتجاوز حدود تشييد المباني، لتصبح وسيلة لبناء الوعي المجتمعي وتعزيز علاقة الإنسان ببيئته وتراثه، وهو ما دفعها إلى إطلاق مبادرات ومعارض فنية تعيد إحياء الإرث الثقافي من خلال إعادة التدوير، باستخدام أساليب تصميم حديثة تحافظ على الهوية الوطنية وتواكب مفاهيم الاستدامة. كما شاركت في عدد من المبادرات الوطنية التي حظيت بدعم سمو ولي العهد، وركزت على إبراز قيمة التراث الأردني لدى الأجيال الجديدة.
وتطرقت إلى مبادرة "إحياء الإرث القديم عن طريق إعادة التدوير"، التي تُعد من أبرز محطات مسيرتها، موضحة أنها هدفت إلى إعادة تقديم القطع التراثية في أعمال فنية معاصرة تحمل رسائل ثقافية وبيئية، وأسهمت في نشر ثقافة إعادة التدوير وربطها بالهوية الوطنية، كما حصلت عن المشروع على حقوق ملكية فكرية وبراءة اختراع تقديرًا لفكرته المبتكرة.
وعلى صعيد الحضور المجتمعي، أوضحت الصعوب أنها تحرص عبر منصات التواصل الاجتماعي على تقديم محتوى يجمع بين الإبداع والهوية الوطنية وريادة المبادرات المجتمعية، إلى جانب اهتمامها بقضايا البيئة والرفق بالحيوان، انطلاقًا من قناعتها بأن مسؤولية الإنسان تمتد إلى حماية المكان وكل أشكال الحياة فيه.
كما تمتلك معرضًا فنيًا في منطقة اللويبدة، تعرض من خلاله أعمالًا تمزج بين الفن والتراث والاستدامة، ليكون مساحة تلتقي فيها الذاكرة الأردنية بالرؤية المعاصرة، فضلًا عن مشاركاتها في العديد من اللقاءات التلفزيونية والصحفية التي تناولت موضوعات الهندسة والتراث والإبداع والعمل المجتمعي.
وفي ختام اللقاء، أكدت المهندسة سبأ محمد الصعوب أن الإبداع الحقيقي يبدأ من فكرة تحمل رسالة، وينمو بالعمل والإصرار حتى يتحول إلى أثر يلامس حياة الناس، مشددة على أن الاستثمار في الإنسان والهوية والمعرفة هو الركيزة الأساسية لبناء مستقبل أكثر استدامة وإبداعًا.