كشف تقرير استقصائي نشرته وكالة رويترز أدوات جديدة وجهات غربية لجأ لها داعمو المليشيا واكدت تورط الامارات في حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها المدنيون في ارجاء السودان المختلفة و دفع التقرير بقرائن واثباتات دامغة عن تشوين ونقل مباشر اثناء الحصار على الفاشر حيث أكد التقرير استئجار طائرات من شركة مقرها في ابو ظبي ويمتلكها ضابط سابق في الجيش الأمريكي لنقل الأسلحة والمرتزقة والعتاد العسكري لمليشيا آل دقلو الإرهابية من تشاد وليبيا والصومال ومطارات تتبعتها الوكالة عبر و سائل متعددة وكالعادة تنصلت راعية المليشيا من الاستجابة لاسئلة طرحتها الوكالة اعمالا لمبدأ اعطاء المتهم فرصة الدفاع عن نفسه.
وخلص التحقيق الذي أجرته رويترز ونشر في منتصف الشهر الجاري إلى أن شركات يسيطر عليها جندي سابق ستيفن شاوليس ،63 عاما، وهو أحد قدامى المحاربين في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي، بصفته رئيس شركة (سي.إيه.دي.جي) قامت بتشغيل أسطول من طائرات بوينج القديمة، مازالت في الخدمة إلى مراكز لوجستية رئيسية كانت تستخدمها مليشيا الدعم السريع خلال الحرب في السودان وان تلك الشركة قامت بتشغيل بضع طائرات تربط بين خطوط إمداد إقليمية ومعقل المتمردين الذين وصفت الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان ما قاموا به بالإبادة الجماعية.
وتوصلت رويترز إلى أن شركات يسيطر عليها الضابط المتقاعد والذي يمتلكك شركة مقرها في ابو ظبي سشاوليس قامت بتشغيل ما لا يقل عن ثلاث طائرات بوينج قديمة صالحة للطيران إلى مراكز لوجستية رئيسية تستخدمها مليشيا الدعم السريع، وهي الجماعة التي ارتكبت فظائع في إقليم دارفور والجزيرة والنيل الابيض وسنار وكردفان و الخرطوم بالسودان.
واشارت الوكالة بان خيوط التحقيق التي تقود إلى شاوليس بدات بطائرة غامضة من طراز بوينج 737 دمرها الجيش السوداني في مايو 2025 في مطار نيالا، معقل مليشيا الدعم السريع في دارفور.
واشارت الوكالة بان الجيش السوداني اعلن وقتها إنه دمر الطائرة في الثالث من مايو 2025 لأنها كانت تزود المليشيا بالإمدادات. لقد شكل الهجوم على أول طائرة ربطتها وكالة رويترز بالضابط شاوليس، وهي طائرة بوينج 737، و التي اصبحت نقطة تحول في الحرب في السودان وأدت إلى تصعيد كبير.
وذكر مصدر مطلع مباشرة على الواقعة لرويترز أن 51 من افراد مليشيا الدعم السريع كانوا ضمن 54 شخصا قتلوا في الضربة "وكان على متن الطائرة قائدها ومهندس أرضي يعملان لدى شركة أوكسدنتال سبورت سيرفسس، وهي شركة مملوكة بالكامل لشاوليس ومسجلة في الإمارات العربية المتحدة، وفقا لسجلات الشركة ووثائق توظيف اطلعت عليها رويترز في سياق إعداد هذا التقرير."
ويبدو ان تدمير هذه الطائرة كان شديد الوقع علي المليشيا وداعميها بدليل انها ووفقا لرويترز وفي اليوم التالي للهجوم، شنت المليشيا سلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة على بورتسودان، الاتي كانت حينها العاصمة المؤقتة للحكومة خلال الحرب. وبعد ذلك قطعت الحكومة السودانية علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، متهمة إياها بدعم هجمات الطائرات المسيرة.
واستطاعت رويترز تحديد هوية الطائرة من خلال طلائها المميز باللونين الأبيض والأحمر الداكن (العنابي)، وهو تصميم يعود إلى الفترة التي كانت تستخدم فيها كطائرة تجارية. وقبل ساعات من استهدافها، ظهرت الطائرة في صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية داخل القسم العسكري من مطار نجامينا الدولي في تشاد، حيث كانت متوقفة في واحدة من أكثر المناطق الأمنية تحصينا في البلاد، والتي تتواجد فيها عادة الطائرات المسيرة والمقاتلات وحتى طائرة الرئاسة التشادية
وتشير رويترو بصورة غير مباشرة ان الاستخبارات السودانية كانت تتابع حركة الطائرة بدقة اذ انه، وفقا لرويترز وبعد نحو أربع ساعات فحسب، نفذ الجيش السوداني غارات جوية استهدفت الطائرة ، في مطار نيالا الخاضع للمليشيا وتم استهدافها .
وقال محلل عسكري غربي، نقلا عن مصادره، إن الرحلة كانت الرابعة للطائرة إلى ذلك المطار الصغير عندما وصلت نحو الساعة العاشرة مساء في الثاني من مايو أيار.
وقال المصدر المطلع بشكل مباشر على الواقعة إنه بالإضافة إلى القتلى البالغ عددهم 54، فقد نُقل 57 مصابا بينهم عدد غير معروف من مليشيا الدعم السريع، إلى المستشفى السوداني التركي في نيالا. وأضاف المحلل العسكري أن ما لا يقل عن ستة كبارقيادات في الدعم السريع كانوا بين القتلى.
وشملت قائمة القتلى طيارا من جنوب السودان وآخر من كينيا ومهندسا أرضيا من بيرو. وكان الطيار المنتمي لجنوب السودان والمهندس يعملان لدى شركة أوكسدنتال سابورت سيرفيسز المملوكة لشاوليس، والتي تتخذ من الإمارات مقرا لها، في وقت الرحلة التي لقيا مصرعهما خلالها، وفقا لنسخ من عقديهما اطلعت عليها رويترز وسجلات قدمتها شركة استعلامات تجارية.
كما رصدت رويترز طائرتين أخريين من طراز بوينج 727 مرتبطتين بشركات تابعة لشاوليس تم نقلهما من البرازيل والولايات المتحدة إلى تشاد منذ أكتوبر 2024، ونفذتا رحلات إلى مراكز إمداد معروفة تستخدمها مليشيا الدعم السريع.
ووفقا لرويترز فقد امتنع شاوليس عن الإجابة عن أسئلة تفصيلية من رويترز بشأن شركاته أو طائرات البوينج. كما لم ترد مليشيا الدعم السريع علي تساولات الوكالة.
واستندت الوكالة في في اعداد هذا التقرير على مصادر حية و موثقة و رسمية بما في ذلك مراجعة سجلات شركات وسجلات طيران وعقود بيع وتوظيف وصور أقمار صناعية وبيانات تتبع رحلات وبيانات مواقع هواتف محمولة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أجرت رويترز مقابلات مع أكثر من 40 شخصا، بينهم مسؤولو مخابرات ودبلوماسيون ومديرو شركات طيران وخبراء في الأسلحة والسياسة الإقليمية.
وقال كريستوفر كارلسون، منسق مشروع السودان في (سمول آرمز سيرفيsmall arms Survey)، التي شاركت مع رويترز بعض أبحاثها الجارية حول هذه الشبكات الجوية من أجل هذا التقرير، إن "هذه الأنظمة عبارة عن شبكات إمداد عالمية ذات طابع دولي على نحو واضح. يعتمد مليشيا الدعم السريع على طرق إمداد جوية وبرية متعددة، ومزودي خدمات لوجستية، وعدد من الوسطاء المختلفين".
وتكشف طائرات بوينج التي أدارتها شركات شاوليس جانبا من المراحل الأخيرة لتلك السلسلة، إذ ربطت مراكز جوية في تشاد وليبيا والصومال بمناطق تقع تحت سيطرة التمرد في دارفور.
وقد ذكر خبراء بالأمم المتحدة ومسوؤلو مخابرات ودبلوماسيون ومحللون عسكريون أن هذه المراكز كانت على درجة بالغة من الأهمية في جسر جوي كبير لتزويد الدعم السريع في دارفور خلال حصار استمر 18 شهرا لمدينة الفاشر. ووفقا لرويترز فقد "بدأت عملية الإمداد في فبراير من العام السابق واستمرت حتى سقوط الفاشر في أكتوبر" 2025 .
وتوكد الوكالة انه ورغم النفي التشادي فان بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية ومقطع مصور مفتوح المصدر تُظهر أن الطائرات الثلاث المرتبطة بشاوليس هبطت ما لا يقل عن 16 مرة في ثلاثة مراكز رئيسية هي بوصاصو في الصومال، والكفرة في ليبيا، التي تبين أنها كانت شديدة الأهمية لعملية الفاشر، ونيالا في دارفور.
ويشير التقرير الى ان هذه الطائرات كانت تتمركز غالبا في نجامينا عاصمة تشاد، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية وجودها داخل الجزء العسكري من مطار المدينة الخاضع لسيطرة الجيش الشادي. ويقول خبراء بالأمم المتحدة ودبلوماسيون وخبراء إقليميون ومنظمات حقوقية إن هذه المطارات مراكز إمداد تستخدمها مليشيا الدعم السريع على نحو منتظم.
ولم ترد حكومة الإمارات أو وزارة الدفاع الأمريكية أو السلطات في شرق ليبيا على أسئلة رويترز المتعلقة بهذا التقرير بينما انكرت تشاد ما ورد عن وجود هذه الطائرات علي اراضيها اذ قال وزير الخارجية الشادي عبد الله صبري فضول في بيان إن دور تشاد الوحيد في الحرب السودانية يتمثل في "الجهود الدبلوماسية لاستعادة السلام في هذا البلد الشقيق"، مضيفا أن البنية التحتية العسكرية في تشاد تُستخدم حصرا في العمليات المحلية لقواتها المسلحة.
وتقول الوكالة انه وبعد مرور أسابيع قليلة على تدمير الجيش السوداني للطائرة بوينج 737، اشترت شركة أخرى تابعة لشاوليس طائرة بوينج أخرى كانت هذه المرة من طراز 727 ومن إنتاج عام 1980، واشترتها من شركة كاليتا تشارترز 2 المحدودة، وهي شركة متعاقدة مع الحكومة الأمريكية ومقرها ولاية ميشيجان في الغرب الأوسط الأمريكي.
وكانت هذه هي الأولى من ثلاث طائرات بوينج 727 اشترتها شركات وأفراد مرتبطون بشاوليس من شركة كاليتا ونقلوها إلى أفريقيا. وتتبعت رويترز مسار أول طائرة تم شراؤها من كاليتا إلى مراكز إمداد الدعم السريع، لكنها لم تجد دليلا على أن الطائرتين الأخريين سلكتا نفس المسارات.
وتظهر صور أقمار صناعية أن أول طائرة بوينج 727 من شركة كاليتا ظلت متوقفة داخل القسم العسكري شديد الحراسة بمطار نجامينا على مدى فترات طويلة من العام الماضي.
وتظهر صور أقمار صناعية وبيانات الموقع لجهاز محمول كان على متن تلك الطائرة، وطائرة أخرى بوينج قديمة ربطتها رويترز بشركات شاوليس، أن الطائرة قامت بسبع رحلات على الأقل إلى مطار الكفرة في ليبيا خلال الفترة بين يونيو وأكتوبر 2025.
وكانت مجموعة (كونفليكتس إنسايتس جروب)، وهي منظمة بحثية غير ربحية تعمل على متابعة الصراع في السودان، هي التي قدمت بيانات الهاتف المحمول وقامت بتحليلها.
وأفادت رويترز أن المطار النائي في جنوب شرق ليبيا، والذي يقع على بعد حوالي 300 كيلومتر من الحدود السودانية، كان بالغ الأهمية خلال حصار مليشيا الدعم السريع لمدينة الفاشر.
و مرة قانية تشير الوكالة الي ان منطقة الكفرة الصحراوية الكبيرة تحت سيطرة قائد عسكري ليبي متحالف مع الإمارات العربية المتحدة التي يركد مشرعون أمريكيون وخبراء من الأمم المتحدة بأنها تدعم مليشيا الدعم السريع.
ولكن سلطات مطار الكفرة أحجمت عن التعليق حسب وكالة رويترز.
وأظهر مقطع فيديو غير مؤرخ، نشره موقع (لا سيا فاسيا) الكولومبي في الثالث من أغسطس آب 2025 ضمن تقرير عن المرتزقة الكولومبيين العاملين في السودان، أن الطائرة نفسها سافرت مرة واحدة على الأقل إلى نيالا.
ويُظهر الفيديو طائرة بوينج 727 بنفس الجسم الأبيض والذيل الرمادي تهبط في مطار نيالا. وتحققت رويترز من الفيديو وأكدت أنه صُوّر في نيالا بعد يوم 10 يونيو حزيران 2025.
وقال مونرو إن الادعاءات بهبوط الطائرات في الكفرة ونيالا "غير صحيحة على حد علمنا". وأضاف "لا توجد (الآن)، ولم تكن توجد في أي وقت من الأوقات، أي صلة بين شركة كونتراكتور إيرويز وقوات الدعم السريع".
- طائرة بوينج بمليون دولار من البرازيل
هناك طائرة أخرى بوينج 727 جاءت من البرازيل وانتهى بها المطاف في القسم العسكري بمطار نجامينا، وقامت أيضا برحلات إلى الكفرة.
وقالت شركة (توتال ليناس آيريس)، وهي شركة طيران صغيرة للشحن والتأجير، لرويترز إنها باعت الطائرة بمليون دولار تقريبا لسمسار أمريكي في مجال الطيران اسمه مايكل فيريرا الذي باعها لشركة أوكسيدنتال.
وورد في وثائق التسجيل البرازيلية أن الشركة الجديدة التي تشغل الطائرة تحمل اسم (أوكسيدنتال سابورتينج سيرفيسيز)، وهو على ما يبدو خطأ إملائي في اسم شركة شاوليس التي مقرها في الامارات العربية المتحدة.
وتظهر صور أقمار صناعية أن طائرة 727 القادمة من البرازيل وأول طائرة باعتها شركة كاليتا كانتا متجاورتين في القسم العسكري من مطار نجامينا على مدى فترة طويلة من العام الماضي.
وخضعت الطائرة البرازيلية لصيانة شاملة في تشاد. وتكشف صور بالأقمار الصناعية التقطت في ديسمبر كانون الأول 2024 أن محركها الأيمن لم يكن موجودا، حيث جرى تغييره وتركيب محرك مطلي بلون أغمق، وهي إحدى السمات المميزة التي تسهل التعرف عليها في صور الأقمار الصناعية.
وتكشف هذه الصور أن الطائرة قامت بثلاث رحلات على الأقل إلى الكفرة في ليبيا، وذلك في 25 مارس و18 سبتمبر والرابع من يناير 2026.
وتزامنت هذه الرحلات في عام 2025 مع زيادة ملحوظة في رحلات الشحن الجوي من الإمارات والصومال إلى الكفرة، والتي وثقتها لجنة خبراء من الأمم المتحدة قبل استيلاء مليشيا الدعم السريع على الفاشر.
وتظهر صور أقمار صناعية أن طائرات بوينج الثلاث نقلت من القسم العسكري في مطار نجامينا إلى مكان آخر بين اليوم التاسع ويوم 12 يوليو.