تحول "الجنرال" خلال الفترة الأخيرة إلى ظاهرة أثارت جدلاً واسعاً في الأردن. فهناك من يراه صوتاً ينقل هموم الناس ويطالب بالشفافية، وهناك من يشكك في أهدافه ودوره، بينما يعتقد آخرون أن الاهتمام المتزايد به يستحق التساؤل.
لكن السؤال الحقيقي ليس: من هو الجنرال؟ بل لماذا وجد كل هذا الصدى؟ عندما يشعر المواطن بأن الوصول إلى المعلومة صعب، وأن ملفات الفساد لا تُناقش بالقدر الذي يتطلع إليه، يبحث بطبيعة الحال عن أي منصة يعتقد أنها تقترب من الحقيقة.
في المقابل، يرى منتقدوه أن التركيز على بعض القضايا دون غيرها يثير تساؤلات حول الانتقائية، وأن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على كشف مخالفات محدودة، بل يشمل كل ملف يتعلق بالمال العام دون استثناء، وبالطرق القانونية والمؤسسية.ويبقى الواقع أن لا الاتهامات ولا التأييد وحدهما يصنعان الحقيقة. فالحقيقة تصنعها الأدلة، والتحقيقات المستقلة، وسيادة القانون على الجميع.
لذلك، سواء كان "الجنرال" فرداً أو مجموعة أو مجرد ظاهرة إعلامية، فإن القضية الأهم هي بناء ثقة المواطن بمؤسساته، وتعزيز الشفافية، وتمكين القانون من الوصول إلى أي تجاوز دون انتقائية أو استثناء.
فالرهان يجب أن يكون على دولة المؤسسات والقانون، لا على الأشخاص. وعندما تصبح الحقيقة متاحة للجميع، لن يبقى السؤال: من هو الجنرال؟ بل كيف أصبح القانون هو المرجع الأول والأخير لكل مواطن.