بمناسبة اليوم العالمي للسكان الذي يُحتفل به في الحادي عشر من تموز من كل عام منذ اعتماده رسميًا عام 1989، تشارك دائرة الإحصاءات العامة المملكة الأردنية الهاشمية المجتمع الدولي في تسليط الضوء على القضايا السكانية ذات الأولوية، وفي مقدمتها النمو الديمغرافي وتأثيراته في تحقيق التنمية المستدامة.
ووفقاً لإسقاطات السكان الصادرة عن الأمم المتحدة من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 8.5 مليار نسمة عام 2030 و9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050 ويتجاوز 10.4 مليار نسمة في عام 2100، وذلك وفقاً لفرضية الإسقاطات متوسطة النمو.
تشير التقديرات السكانية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة أن عدد السكان قد بلغ 12,045,180 نسمة، ويحتل الأردن المرتبة 11 بين الدول العربية والمرتبة 85 بين دول العالم في عدد السكان.
شهد الأردن تغيرات ديمغرافية خلال النصف الثاني من القرن الماضي، نتج عنها ارتفاع ملحوظ في عدد السكان، حيث ارتفع 586 ألف نسمة عام 1952 إلى 11,937 مليون نسمة في نهاية عام 2025 ومن المتوقع أن يصل إلى 12,144 مليون نسمة في نهاية 2026، ويبلغ معدل النمو السنوي للسكان في الأردن حالياً 1.7% مما يعني أن عدد السكان سيتضاعف بعد حوالي 40 سنة من الآن.
كما تباينت معدلات النمو السكاني تبايناً ملحوظاً نتيجةً للتغيرات التي شهدتها عناصر النمو السكاني، والمتمثلة بالخصوبة والوفاة والهجرة الصافية، وقد انخفض معدل النمو السكاني في الأردن انخفاضاً ملموساً خلال عقد التسعينيات والسنوات الأولى من الألفية الجديدة، حيث انخفض المعدل من 4.4% بين تعدادي 1979 1994 إلى 2.6% بين تعدادي 1994 و2004، إلا أنه ارتفع إلى 5.3% خلال الفترة بين تعدادي 2004 و2015 نتيجة للأوضاع السياسية التي شهدتها المنطقة وما رافقها من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين منذ عام 2011.
وحقّق الأردن أيضاً تحسناً ملحوظاً في الخدمات الصحية خلال العقود الزمنية الماضية، مما أسهم في انخفاض معدلات الوفاة وارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الولادة ليصل إلى 75.3 سنة لكلا الجنسين عام 2023.
وتشير بيانات الدائرة إلى أن نسبة صغار السن (أقل من 15 سنة) قد شكلت 34.2% من المجموع الكلي للسكان في المملكة، في حين بلغت نسبة السكان الذين أعمارهم 15-64 سنة والذين يشكلون سن العمل 62.1%، وبلغت نسبة كبار السن (65 سنة فأكثر) 3.7%، في حين بلغ معدل الإعالة الديمغرافي 61.4 لعام 2025، وانخفض متوسط حجم الأسرة في المملكة من 5.4 فرد عام 2004 إلى 4.8 فرد عام 2015.
كما انخفض معدل وفيات الأطفال الرضع من نحو 122 وفاة لكل ألف مولود حي، خلال الفترة 1952-1955 إلى 14 وفاة لكل ألف مولود حي، وفقاً لنتائج مسح السكان والصحة الأسرية لعام 2023، وكذلك تراجع معدل الإنجاب الكلي من 5.6 طفل لكل امرأة في الفئة العمرية (15-49 سنة) عام 1990 إلى 2.6 طفل وذلك حسب نتائج مسح السكان والصحة الأسرية 2023، ويظهر الأثر في ارتفاع متوسط العمر عند الزواج الأول للإناث إلى 27.5 سنة عام 2024 على مستويات الإنجاب في الأعمار المبكرة، والتي تعكس التغيرات في نمط الإنجاب في هذه الأعمار، وأهم العوامل الاجتماعية التي ساهمت في حدوث الانخفاض في مستويات الإنجاب إقبال الإناث على التعليم للحصول على مؤهلات تعليمية عالية، وكانت للعوامل الاقتصادية دورها أيضاً في هذا المجال حيث بلغ معدل المشاركة الاقتصادية المنقح 14.8% في عام 2025.
وفي مجال التعليم حقق الأردن تقدماً ملحوظاً، إذ انخفض معدل الأمية بين الأردنيين من 16.7% عام 1991 إلى 4.5% عام 2025، كما ارتفعت نسبة الأردنيين الذين يبلغ مستواهم التعليمي الثانوية العامة فأعلى إلى 43.8%، وذلك وفقاً لنتائج مسح قوة العمل لعام 2025.