لم يعد التوجيهي في الأردن مجرد امتحان يقيس التحصيل العلمي، بل أصبح اختباراً لقدرة الأسرة على الصمود نفسياً ومالياً. فالطالب يدخل هذه المرحلة محملاً بالأحلام، لكنه يجد نفسه بين مناهج كثيفة، وضغط متواصل، وسباق لا يرحم، بينما يعيش الأهل عاماً أو عامين من القلق والإنفاق المتواصل أملاً في نهاية سعيدة.
في كثير من البيوت الأردنية، لم يعد السؤال: كم سيكون المعدل؟ بل أصبح: هل سينجح؟ لقد تراجعت الأحلام الكبيرة أمام واقع اقتصادي صعب، حتى باتت كلمة "ناجح" هي الفرح الذي تنتظره الأسر بعد رحلة طويلة من التعب.
ورغم الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم لتطوير النظام، فإن التحدي الحقيقي يبقى في التطبيق. فما زالت أسر محدودة الدخل تتحمل كلفاً مرتفعة للدروس الخصوصية والمراكز الثقافية والمواد التعليمية، في ظل شعور كثير من الأهالي بأن المدرسة وحدها لا تكفي لإعداد الطالب بالشكل الذي يطمئنهم.كما أن تفاوت جودة التعليم، واختلاف مستوى المعلمين، والاعتماد المتزايد على التعليم الموازي، يطرح أسئلة مشروعة حول تكافؤ الفرص. فالموهبة والاجتهاد عنصران أساسيان، لكنهما يحتاجان أيضاً إلى بيئة تعليمية داعمة حتى يثمرا.
إن إصلاح التوجيهي لا يقتصر على تغيير المناهج أو توزيع الامتحانات، بل يبدأ من إعادة الثقة بالمدرسة الحكومية، ودعم المعلم، وتخفيف الأعباء عن الأسرة، وتوفير الإرشاد النفسي للطلبة. فالأردن لا يحتاج إلى جيل يحفظ تحت الخوف، بل إلى جيل يفكر، ويبدع، ويؤمن أن التعليم بوابة للمستقبل لا عبء يرهق الأسرة ويستنزف أحلامها.