فتحت الشرطة العسكرية البريطانية تحقيقاً عاجلاً بعد العثور على وثائق عسكرية بالغة الحساسية من أكبر حامية عسكرية بريطانية، ملقاة في مكب نفايات تابع للمجلس المحلي على بُعد ميلين ونصف من ثكنات كاتريك مارن في شمال يوركشاير.
أحد المارة عثر على الملفات، التي تحمل علامة وزارة الدفاع، داخل حاوية إعادة تدوير في مركز كاتريك بريدج، أثناء قيامه بإلقاء النفايات، بحسب صحيفة ذا صن.
وقال الرجل، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «كانت موضوعة فوق القمامة، ظاهرة أمامي مباشرة. رأيت أنه من الأفضل تسليمها حتى لا تقع في الأيدي الخطأ».
محتويات خطيرة.. أسماء الجنود وجداول الحراسة
وتبين أن الوثائق تعود إلى أعوام 2018 و2021 و2023، وتحتوي على معلومات تفصيلية تتعلق بالإجراءات الأمنية داخل ثكنات كاتريك، التي تضم نحو 13 ألف عسكري وتُعد المركز الرئيسي لتدريب المشاة في الجيش البريطاني.
وشملت الملفات أسماء جنود ورتبهم العسكرية، وجداول مناوبات الحراسة، وتفاصيل تتعلق بتخزين الأسلحة، إلى جانب إجراءات الاستجابة للإنذارات وتقارير توثق خروقات أمنية وحوادث وقعت داخل القاعدة.
كما تضمنت الوثائق سجلات لحوادث أمنية، من بينها رصد فتحة قُطعت عمداً في السياج المحيط بالقاعدة بمساحة تسمح بالتسلل إلى داخلها، إضافة إلى واقعة سرقة معدات عسكرية حساسة من منزل أحد الجنود في مدينة ويغان، فضلاً عن تقارير داخلية تتعلق باعتقال عدد من العسكريين بتهم القيادة تحت تأثير الكحول والإدلاء بتصريحات ذات طابع عنصري.
«إهمال خطير» و«حرج أمني»
الكولونيل فيليب إنجرام، ضابط الاستخبارات والأمن السابق بالجيش البريطاني، وصف الحادثة بأنها «خرق للإجراءات يدل على إهمال واضح».
وقال: «كان ينبغي وضع هذه المواد في أكياس مخصصة للتقطيع أو الحرق وإتلافها كنفايات حساسة. من ينوون إلحاق الضرر قد يستغلون هذه المعلومات لتحديد الأنماط الأمنية».
واعتبر النائب المحافظ ووزير الدفاع السابق، السير غافين ويليامسون، أن هذا الخرق «مشكلة أمنية حقيقية ومحرجة»، مشدداً على أن «سلامة الأفراد الذين وردت بياناتهم هي الأولوية القصوى».
أما وزير القوات المسلحة في حكومة الظل، مارك فرانسوا، فقال إن «المعلومات ذات قيمة محتملة لجهات معادية».
تحقيق عاجل وتاريخ من الخروقات
وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من الانتهاكات المماثلة؛ ففي أبريل/نيسان 2024، فتحت وزارة الدفاع تحقيقاً إثر العثور على أوراق عسكرية حساسة في شوارع نيوكاسل، وفي يونيو/ حزيران 2021، عُثر على وثائق سرية متعلقة بالسفينة الحربية إتش إم إس ديفندر في محطة حافلات بمقاطعة كينت.
وقال متحدث باسم الجيش: «نحن نأخذ حماية معلوماتنا على محمل الجد»، مؤكداً أنه بعد مراجعة سريعة «تبين أنه لا توجد أي معلومات حساسة تتعلق بالعمليات الدفاعية ضمن هذه الوثائق». غير أن التحقيق ما زال جارياً لتتبع مسار نقل هذه الملفات من الثكنات العسكرية إلى مكب النفايات.