احتشد آلاف الإيرانيين في العاصمة طهران، صباح يوم السبت، لتشييع جثمان المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، وسط أجواء مشحونة بالهتافات المطالبة بـ "الانتقام"، وذلك بعد مقتله في ضربات أمريكية-إسرائيلية أواخر شباط/فبراير الماضي، والتي أشعلت حربا إقليمية واسعة.
وتجمعت الحشود الغفيرة في مصلى الخميني الكبير بطهران، حيث رفعت الأعلام الحمراء التي ترمز إلى طلب الثأر في الثقافة الشيعية. وهتف مداح المراسم عبر المكبرات: "لم نأت للجنازة بل جئنا للانتقام.. لن نتنازل عن دمائك التي تمثل أحمر الخطوط". وقد وضع نعش خامنئي، الملفوف بالعلم الإيراني، على منصة مرتفعة إلى جانب نعاش أفراد عائلته الذين قضوا معه في الهجوم ذاته.
• حضور "محور المقاومة" وظهور رمزي للمرشد الجديد
شهدت المراسم ظهورا لافتا لصور المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الذي خلف والده رسميا لكنه لم يظهر بعد علنا أمام الجمهور.
كما رفع المشقون الرايات الصفراء الخاصة بـ "حزب الله" اللبناني، الذي يخوض معارك عنيفة ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان منذ اندلاع الحرب، باعتباره ركنا أساسيا فيما يعرف بـ "محور المقاومة" الحليف لطهران، وسط إجراءات أمنية صارمة وقيود على حركة المرور، سار المشيعون لكيلومترات في ظل درجات حرارة لامست منتصف الثلاثينيات مئوية، حيث تم رش الناس بالماء لتخفيف وطأة الحر.
انطلاق مراسم التشييع التاريخية بعد زلزال فبراير العسكري
جاءت هذه المراسم الحاشدة لتعلن انطلاق التشييع الرسمي النهائي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، وذلك بعد سلسلة من مجالس التأبين التي انطلقت يوم الجمعة بحضور وفود دولية رفيعة المستوى.
وكان خامنئي قد قتل عن عمر ناهز 86 عاما إثر غارات جوية أمريكية-إسرائيلية صادمة استهدفت مقر إقامته في قلب طهران في 28 شباط/فبراير 2026، مما فجر صراعا مسلحا شمل الشرق الأوسط بأكمله.
ورغم أن طهران وواشنطن وقعتا الشهر الماضي اتفاقا مبدئيا لإنهاء القتال، إلا أن المفاوضات الرامية لتسوية دائمة لا تزال تتعثر وسط خروقات ومناوشات نارية متقطعة، مما يجعل من هذه الجنازة رسالة تعبئة عسكرية شعبية مستمرة.