يشق الاقتصاد الأردني طريقه بثبات نحو تحقيق معدلات نمو متقدمة، رغم ما تشهده المنطقة من تحديات جيوسياسية واضطرابات، مستنداً إلى مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات، مدعوماً بالرؤية الملكية والإجراءات الحكومية الهادفة إلى تعزيز بيئة الاستثمار وتسريع تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وأظهرت بيانات الربع الأول من العام الحالي تسجيل الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 2.9 بالمئة، متجاوزاً توقعات البنك الدولي التي رجحت بلوغ معدل النمو خلال العام بأكمله 2.7 بالمئة، في مؤشر يعكس قدرة الاقتصاد على الحفاظ على زخمه رغم الظروف الإقليمية المحيطة.
وأكد مختصون بالشأن الاقتصادي أن هذه النتائج تعبر عن متانة الاقتصاد الوطني واستمرار قدرته على تحقيق النمو، مدعوماً بأداء قوي للقطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والتعدين والكهرباء، إلى جانب السياسات الاقتصادية التي عززت الاستقرار النقدي والمالي ورفعت ثقة المستثمرين.
وقال الوزير الأسبق يوسف منصور إن المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تعكس تحسناً واضحاً في أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي، إلى جانب تحسن القطاع الزراعي رغم التحديات المناخية، مشيراً إلى أن توجه الحكومة نحو تحفيز النمو وإطلاق المشاريع التنموية وفرص العمل أسهم في تعزيز حالة التفاؤل بمستقبل الاقتصاد.
وأضاف أن استمرار تنفيذ المشاريع الإنتاجية، وتسديد الالتزامات المالية، وتراجع حدة التوترات الإقليمية، من شأنه أن يدعم معدلات النمو خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن النظرة العامة تجاه الأداء الاقتصادي لا تزال إيجابية.
من جانبه، أوضح رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير أن قطاع الصناعات التحويلية كان المحرك الرئيس للنمو خلال الربع الأول، بعد تسجيله نمواً بنسبة 5.3 بالمئة، ومساهمته بنحو 0.86 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 2.9 بالمئة، ليحافظ على مكانته كأكبر القطاعات مساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن هذه النتائج تعكس صلابة الصناعة الأردنية وقدرتها على تعزيز الإنتاج والتصدير رغم التحديات الإقليمية والعالمية، مؤكداً أهمية مواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، وتبسيط الإجراءات، ودعم الصادرات، وتعزيز المحتوى المحلي لضمان استمرار القطاع الصناعي في قيادة النمو الاقتصادي.
وبيّن الجغبير أن القطاع الصناعي يسهم بنحو 24 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، وترتفع مساهمته إلى نحو 45 بالمئة بصورة مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى استحواذه على قرابة 95 بالمئة من إجمالي الصادرات الوطنية، ما يجعله ركيزة أساسية للنمو المستدام وخلق فرص العمل.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يمثل مؤشراً إيجابياً على تحسن أداء الاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أن تحقيق هذا النمو في ظل الظروف الإقليمية الصعبة يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على امتصاص الصدمات والتعامل مع المتغيرات.
وأوضح أن تصدر قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والكهرباء لمعدلات النمو يعكس تنوع مصادر القوة الاقتصادية، مشيراً إلى أن تحسن الطلب الخارجي والأسعار العالمية أسهما في دعم أداء قطاعات التعدين والصناعات التحويلية، فيما استفاد قطاع الكهرباء من تنامي النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن السياسات المالية والنقدية أسهمت في تعزيز هذا الأداء عبر الحفاظ على استقرار سعر الصرف، والسيطرة على التضخم، وتوجيه الإنفاق نحو المشاريع الرأسمالية وتحسين بيئة الأعمال، الأمر الذي انعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين.
من جهته، قال الخبير في الاقتصاد والاستثمار وجدي مخامرة إن النمو المسجل يؤكد تزايد قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود أمام الأزمات الخارجية، مبيناً أن الأداء الإيجابي جاء مدفوعاً بالقطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، وليس بقطاعات مؤقتة أو استهلاكية.
وأضاف أن تكامل السياسات الاقتصادية الحكومية، إلى جانب دعم الاستثمار والإنتاج، أسهم في الحفاظ على النشاط الاقتصادي رغم الظروف الإقليمية، لافتاً إلى أن اتساع قاعدة النمو لتشمل معظم الأنشطة الاقتصادية يعزز استدامته ويقلل من تأثره بالتقلبات.
وأكد مخامرة أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار سيفتح المجال أمام تحقيق معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة، بما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.